Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من مقر صندوق النقد الدولي بالعاصمة الأميركية واشنطن(أرشيف)
جانب من مقر صندوق النقد الدولي بالعاصمة الأميركية واشنطن(أرشيف)

أدرج صندوق النقد الدولي تونس، مؤخرا، ضمن "القائمة السلبية" للدول التي لم تستكمل مشاوراتها بشأن مراجعة الأداء الاقتصادي، وفق ما أفادت به تقارير محلية.

يأتي ذلك في وقت تشهد تونس أزمة اقتصادية حادة نتيجة العجز في المالية العمومية وتعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار.

وذكرت إذاعة "موزاييك" المحلية أن إدراج تونس ضمن "القائمة السلبية" جاء "إثر تأخر استكمالها وممثلي الصندوق المشاورات بموجب المادة الرابعة المتعلّقة بمراجعة الأداء الاقتصادي التونسي". 

وبحسب المصدر ذاته فإن المشاورات بين الحكومة التونسية وممثلي صندوق النقد الدولي تأخرت "لمدة تجاوزت الـ18 شهرا بالإضافة إلى الفترة العادية الممنوحة وهي 15 شهرا". 

من جانبها، قالت وكالة الأنباء التونسية في تقرير إنه "بعد مدة من تخلي تونس على التعامل مع الصندوق" أعلن الأخير مؤخرا "وضعها في قائمة خاصة بالدول التي توقفت معها المشاورات التقنية وهو ما اعتبره بعض الملاحظين سابقة في تاريخ التعامل بين تونس والصندوق".

"تأثير على المانحين"

تعليقا على الموضوع، قال الخبير الاقتصادي هشام العجبوني إن وكالات التصنيف الإئتماني تصنف تونس كبلد "عالي المخاطر مما يعقد لجوءها إلى السوق المالية الدولية للاقتراض".

وتابع العجبوني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن وضع تونس في "القائمة السلبية" لصندوق النقد الدولي "لن تكون له انعكاسات كبيرة على الوضعية المالية المتأزمة التي تعيشها لكنه سيؤثر بالمقابل على بقية المانحين الدوليين الذين يطالبونها بالالتزام بتعهداتها تجاه الصندوق".

وأكد العجبوني أن تونس تواجه سنة مالية جديدة "أصعب من سابقاتها بسبب قانون المالية الجديد المرتهن للاقتراض الداخلي والخارجي" مشددا على حاجة البلاد إلى تمويل خارجي بقيمة 16.5 مليار دينار (نحو 5.5 مليار دولار) مضيفا أن ثلثي هذا المبلغ لم تحدد الحكومة بعد الجهة التي ستموله.

واعتبر العجبوني أن خدمة الدين التي تجابهه ميزانية الدولة التونسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد مؤكدا أن خدمة الدين تقدر بـ24.5 مليار دينار يرافقها اقتراض إجمالي بقيمة 27 مليار دينار.

وعزا المتحدث ذاته الأزمة الاقتصادية في البلاد إلى ما وصفه بـ"الانزلاق السياسي الذي تعيشه تونس" إضافة إلى ما وصفها بـ"معارك وهمية" مع الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر "أول شريك اقتصادي" لتونس.

"إجراء طبيعي" 

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الشكندالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الإجراء "طبيعي وليس عقابي كالإدراج ضمن القائمات السوداء أو الحمراء".

وقال الشكندالي إن تأخر زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبعض الدول لما يفوق 18 شهرا يكون عادة ناجما عن ظروف طارئة كالحروب والزلازل والانتخابات وغيرها من الأسباب التي تحول دون استقبال هذه الدول لبعثة الصندوق.

من جهة أخرى، يرى الشكندالي أن وزارة المالية "سقطت في مأزق يتعلق بارتكابها ثغرة في قانون المالية لسنة 2024 حول مبلغ اقتراض خارجي قيمته 10.3 مليار دينار(نحو3.5 مليار دولار) لم تحدد الجهة التي ستموله"، مردفا أن الوزارة تؤكد أنها لن تلجأ إلى تمويل خارجي من صندوق النقد الدولي أو الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن الزيارة المرتقبة لوفد صندوق النقد الدولي إلى تونس تزامنت مع فترة مناقشة قانون المالية في البرلمان "ما يعكس غياب رؤية واضحة بشأن برنامج الإصلاحات المطلوبة من الحكومة التونسية".

وانتقد المتحدث ذاته أداء الحكومة في التفاوض مع صندوق النقد الدولي داعيا إياها إلى "بلورة أفكار الرئيس التونسي في شكل برامج واضحة لإقناع الصندوق في الحصول على تمويل خارجي"، مضيفا أن الصندوق "يبحث عن فريق حكومي قوي يفاوض على مستوى جودة السياسات المطلوبة وهذا ما يعيبه على الحكومة التونسية" بحسب تعبيره.

وكانت تونس توصلت في أكتوبر 2022 إلى اتفاق مبدئي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.9 مليار دولار، لكن المحادثات تعثرت منذ ذلك الحين بسبب الإصلاحات التي طالب بها الصندوق.

وكان الرئيس التونسي، قيس سعيد، قد عبر في أبريل 2023 عن رفضه لما وصفها بـ"إملاءات" المانحين الدوليين، وقال إن "الإملاءات التي تأتي من الخارج وتؤدي لمزيد من التفقير مرفوضة".
 
وخلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2024 في أكتوبر الماضي، قالت وزيرة المالية سهام نمصية البوغديري إن تونس ليس لديها برنامج جديد تقدمه لصندوق النقد مشيرة إلى أن عدم التوصل لاتفاق معه مرده رفض تونس للشروط التي يطلبها.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس  التونسي قيس سعيّد
جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد

جمعيات ممنوعة من مراقبة الانتخابات ومعارضون خلف القضبان وصحافة وقضاء في خدمة السياسة، هكذا تصف منظمات حقوقية غير حكومية تونسية وأجنبية مناخ الحقوق والحريات في تونس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

ويرسم رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بسام الطريفي لوكالة فرانس برس مشهدا قاتما في البلاد، مستنكرا "التضييق على الصحافة الحرّة والمستقلة مع وجود صحافيين في السجون بسبب آرائهم وتوظيف العدالة لاستبعاد المرشحين والسياسيين والناشطين".

ويؤكد الطريفي أنه مع وجود وضع "مخيف وكارثي" لحقوق الإنسان، يمكننا "القول إن الانتخابات الرئاسية لن تكون ديمقراطية ولا شفافة".

ورفضت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وفي خطوة غير مسبوقة منذ ثورة 2011، اعتماد منظمتي "أنا يقظ" و"ومراقبون" لمراقبة سير العملية الانتخابية.

ودأبت هاتان الجمعيتان التونسيتان على مراقبة الانتخابات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 ودخول البلاد في عملية الانتقال الديموقراطي.

وتتهم الهيئة التي لم تستجب لطلب الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس المنظمتين بالحصول على "تمويلات أجنبية مشبوهة".

وأقرّت منظمة "أنا يقظ" بتلقّي مساعدات خارجية، ولكن "في إطار القانون ومن جهات مانحة تعترف بها الدولة التونسية مثل الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أوضح أحد مديريها سهيب الفرشيشي لوكالة فرانس برس.

ويضيف الفرشيشي "كما تتهمنا الهيئة بعدم الحياد. ولا نعرف كيف"، مؤكدا أن منظمته "طلبت توضيحات من الهيئة ولكن لم تحصل على أي إجابة".

ونفت منظمة "مراقبون" التي لم ترغب في التحدّث إلى وكالة فرانس برس، في بيان، الشكوك حول شفافية أموالها، وأكدت أن "مراقبتها تتم بنزاهة ودون الانحياز إلى أي طرف سياسي".

بالنسبة للطريفي، فإن "القرار التعسفي الذي اتخذته الهيئة" بشأن منظمتين غير حكوميتين معترف بهما "يوضح تقييد وتقلّص الفضاء المدني".

ويواجه الرئيس قيس سعيّد المنتخب ديمقراطيا في العام 2019، اتهامات من معارضيه والمدافعين عن الحقوق ب"الانجراف السلطوي"، منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار الصلاحيات الكاملة في البلاد.

ويقول الناطق الرسمي باسم "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رمضان بن عمر إن الرئيس سعيّد "يرفض أي جهة مستقلة أو منتقدة لمراقبة هذه الانتخابات"، مشيرا الى أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحوّلت إلى أداة لترسيخ هذه الرؤية بحجج وهمية، وهذا أمر خطير".

في الأشهر الأخيرة، أحكمت السلطات سيطرتها على مصادر التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، وهددت باعتماد قانون لتقييدها.

في منتصف أيلول الفائت، ندّد قيس سعيّد، من دون أن يسميها، بجمعيات تتلقى "مبالغ ضخمة" من الخارج "لها رغبة واضحة في التدخّل في الشؤون الداخلية لتونس".

"خطوة إلى الوراء"

ووفقاً لبن عمر، فإن تونس "دخلت في مسار قمعي قد يؤدي خلال عام إلى اختفاء المنظمات المستقلة" من المجتمع المدني.

ويقول نائب رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" ألكسيس ديسوايف لوكالة فرانس برس إن هناك "خطوة إلى الوراء" مع تركيز السلطات "في يد رجل واحد يريد الاستغناء عن منظمات وسيطة".

ويتابع الخبير في شؤون تونس الذي يسعى الى دعم المجتمع المدني في تونس، إن سعيّد "همّش دور النقابات والمنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة والصحافيين".

ويضيف "عملت هذه السلطة بشكل استراتيجي في فترة زمنية قصيرة إلى حدّ ما للعودة إلى نظام يمكن وصفه بأنه دكتاتوري"، قائلا إنه "صُدم لرؤية الحريّات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير تتعرّض للهجوم".

وتمّ توقيف العشرات من المعارضين منذ العام 2023 بما في ذلك شخصيات مثل المحافظ الإسلامي راشد الغنوشي، أو الناشط السياسي جوهر بن مبارك وغيرهم بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

كما سُجن العديد من الصحافيين منذ بداية العام 2024 على خلفية مواقف اعتثبرت ناقدة للرئيس سعيّد، بموجب مرسوم مثير للجدل حول "الأخبار زائفة".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الاثنين "يُحتجز أكثر من 170 شخصا في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية".

ويخلص ديسوايف إلى أن "السلطة السياسية خلقت مناخا من الخوف مع مجتمع مدني يكافح من أجل أداء وظيفته، وهناك غياب للضوابط والتوازنات، وبرلمان في اتفاق كامل مع الرئيس، وسلطة قضائية متدهورة مع فصل القضاة أو نقلهم حال إصدارهم أحكاما لا تروق" للسلطة القائمة.

المصدر: فرانس برس