Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Demonstrators shoot slogans and hold a banner showing a portrait of Omar Radi, a Moroccan journalist detained over tweet…
من وقفة تضامنية مع الصحافي المغربي المعتقل عمر الراضي-أرشيف

انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها السنوي المنشور نهاية الأسبوع، واقع الحريات وحقوق الإنسان في البلدان المغاربية واتهمت حكوماتها بارتكاب جملة من التجاوزات في ما يتعلق بحرية التعبير والصحافة وإبداء الآراء والمواقف المعارضة لتوجهات السلطة.

وأشار التقرير السنوي للمنظمة الحقوقية، الموجود مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك، إلى أن الوضع في ليبيا يعد الأخطر مقارنة بباقي البلدان المغاربية، بسبب ما تقوم به الجماعات المسلحة والمليشيات هناك.

وهذه أهم ملاحظات منظمة "هيومن رايتس ووتش" بخصوص واقع حقوق الإنسان في ليبيا، الجزائر، المغرب وتونس، في حين لم يورد معطيات عن موريتانيا حتى الساعة.

  • ليبيا.. "وضع خطير"

تعاني ليبيا، وفق تقرير المنظمة الحقوقية، من خطر حقيقي مرده الأساسي إلى "انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة والميليشيات"، بالإضافة إلى "تتنافس النخب السياسية ومجموعة متنوعة من الكيانات الشبيهة بالسلطة على الشرعية والسيطرة على الأرض بعد نحو 12 عاما على الانتقال السياسي في ليبيا"، بحسب ما أكده التقرير السنوي للمنظمة الحقوقية.

وأفاد المصدر ذاته بأن "السلطات في شرق ليبيا وغربها تقمع أنشطة الجماعات المدنية، من خلال مضايقة الموظفين المحليين في المنظمات غير الحكومية، كما تقوم أحيانا بـ "احتجازهم ومحاكمتهم وتضع العراقيل أمام غير الليبيين للحصول على تأشيرات الدخول".

وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى تأثير هذا الوضع على العملية السياسية، حيث أكدت أن موعد الانتخابات يبقى بعيدا بسبب "اختلاف السلطات المتنافسة حول تعديلات الإعلان الدستوري لعام 2011 فيما يتعلق بالانتخابات".

وتحدث التقرير أيضا عن استمرار المواجهات المسلحة بين المليشيات، وما تخلفه من ضحايا، كما اتهم أيضا كتيبة طارق بن زياد التي يقودها أحد أبناء المشير خليفة حفتر بالتسبب في "إجلاء أكثر من 200 ألف مواطن من مدينة بتغازي بشكل قسري".

وقالت المنظمة إن "سيف الإسلام القذافي المتهم بارتكاب جرائم خطيرة يبقى هاربا وليبيا ملزمة بتسليمه قانونيا إلى لاهاي".

  • الجزائر.. "قمع سياسي"

ركزت منظمة "هيومن رايتس ووتس" على الوضع السياسي في الجزائر، مشيرا إلى تجاوزات تُرتكب في حق المعارضين ومجالات التعبير والصحافة.

وأفاد التقرير بأن "السلطات الجزائرية صعدت قمعها لحريات التعبير والصحافة وتكوين الجمعيات والتجمع والتنقل  ضمن جهودها المستمرة لسحق الاحتجاج المنظم"، مؤكدة قيامها بـ"حل منظمات المجتمع المدني الرئيسية وتعليق عمل الأحزاب السياسية المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة"، كما أشارت إلى "استخدام التشريعات التقييدية لملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والصحفيين والمحامين بتهم مشكوك فيها متعلقة بالإرهاب وتلقي التمويل للإضرار بأمن الدولة، ما دفع بعضهم إلى الفرار إلى المنفى".

واتهمت المنظمه الحقوقية الحكومة الجزائري بـ"الطرد الجماعي والتعسفي لآلاف المهاجرين من جنسيات عدة إلى النيجر، بينهم مئات الأطفال، وغالبا بدون تدقيق فردي أو إجراءات قانونية".

وانتقدت أيضا القوانين المحلية الحالية، حيث أكدت أن "قانون الأسرة الجزائري يحتوي أحكاما تمييزية ضدّ النساء ويقيّد حقوقهن". 

  • المغرب.. "قمع الحريات"

واتهم التقرير السنوي للمنظمة الحقوقية غير الحكومية السلطات في المغرب بـ"قمع حرية التعبير وتكوين الجمعيات في المغرب، مع سَجن صحفيين ونشطاء وقادة احتجاجات بارزين في انتقام مفترض لانتقادهم النظام الملكي الحاكم"، بالإضافة إلى "نشطاء حقوق الإنسان والاستقلال في الصحراء الغربية من خلال المضايقات والمراقبة والسَّجن لفترات طويلة بعد محاكمات جائرة في بعض الحالات".

وقال "منظمة هيومن رايتس ووتش": "يواصل الصحفيون المستقلون عمر الراضي، وسليمان الريسوني، وتوفيق بوعشرين قضاء أحكام السَّجن الصادرة بحقهم بعد إجراءات قضائية تشوبها عيوب بتهم مختلفة، تشمل الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي". مؤكدة قيامها بـ"توثيق العديد من التكتيكات الملتوية التي استخدمتها السلطات المغربية ضد الثلاثة، وبشكل أعم لسحق المعارضة والمعارضين".

ولدى تطرقه لمدونة الأسرة التي تثير نقاشا كبيرا في المغرب، أفاد التقرير السنوي بأن "القانون المغربي لا يجرم صراحة الاغتصاب الزوجي. وقد تجد النساء اللواتي يبلغن عن تعرضهن للاغتصاب أنفسهن عرضة للمحاكمة بسبب ممارستهن علاقات جنسية غير قانونية خارج الزواج".

  • تونس.. "سلطة مطلقة"

قال التقرير السنوي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "السلطات التونسية كثفت قمعها ضدّ المعارضة وغيرها من الأصوات المنتقدة وسجنت العشرات بتهم واهية ومن الواضح أنها مسيّسة".

وركز على الدور الكبير الذي يلعبه الرئيس قيس سعيّد، في الظرف الحالي، حيث أشار إلى "استمراره في في ممارسة سلطة شبه مطلقة بعد أن ألغى تقريبا جميع الضوابط المؤسسية على السلطة التنفيذية"، مشيرا إلى أن "المجلس الجديد الذي انطلق في العمل يوم 13 مارس يتمتع بسلطات أضعف بكثير بموجب دستور 2022 مقارنة بالبرلمان الذي حلّ محلّه". 

ولدى الحديث عن "الانتهاكات" الخاصة بالحريات، أفادت منظمة "هيومن راتيس ووتش" بأن "النيابة العمومية فتحت تحقيقات جنائيّة ضدّ حوالي 20 شخصا، منهم صحفيون ومعارضون سياسيون ومحامون ونشطاء"

وبخصوص ملف المهاجرين، أكد التقرير أن "الأفارقة السود الأجانب تعرّضوا للتمييز واعتداءات عنصريّة متفرّقة في تونس لسنوات، وواجهوا تصاعدا في الهجمات بعد خطاب الرئيس قيس سعيد، منها اعتداءات عنيفة وسرقة وتخريب من قبل مواطنين تونسيين، والإخلاء التعسّفي من قبل أصحاب العقارات والطرد من قبل أصحاب العمل".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

 

مواضيع ذات صلة

مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)
مظاهرة سابقة بتونس ضد العنف المسلط على النساء (أرشيف)

لم يمض على زواجها سوى بضعة أشهر حتى وجدت سالمة (اسم مستعار)، وهي من محافظة الكاف شمال غربي تونس، نفسها تواجه حياة زوجية مليئة بالعنف، حيث ينتهي كل خلاف مع زوجها بتعرضها للضرب والشتم، ولا تجد سبيلا أمامها سوى الفرار إلى بيت عائلتها.

تقول سالمة (27 سنة)، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، إن الحب الذي رفع سقف أحلامها بعيش حياة عائلية هادئة بعد الزواج سرعان ما تبخر بمجرد الوقوف على حقيقة زوجها.

فبسبب طباعه الحادة، تعطلت لغة الحوار بينهما وحل محلها العنف اللفظي والجسدي، وما ضاعف معاناتها هو أنها من بيئة محافظة ترفض اللجوء إلى القضاء لحل الخلافات الزوجية وتعتبر هذه الخطوة بمثابة عار سيلحق بالعائلة.

وتضيف سالمة أنها قررت مواجهة زوجها وأهلها بالذهاب إلى القضاء لطلب الطلاق ووضع حد لزواج تصفه بـ"الفاشل"، مشيرة إلى أن آثار العنف لاتزال بادية على جسدها.

وتشدد أن الطلاق هو الحل الوحيد للتخلص من كابوس العودة إلى بيت الزوجية، حتى وإن عارض الجميع هذه الخطوة.

ورغم القوانين التي سعت السلطات التونسية إلى إرسائها بهدف الحد من العنف المسلط على النساء فإن وتيرة التعنيف استمرت.

وكان تقرير صدر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" صدر في أواخر سبتمبر 2024، كشف أن العنف النفسي هو أكثر انواع العنف المسلط على النساء في تونس.

وقد بلغت نسبته 44.4 % تلتها نسبة العنف اللفظي بـ26.7% ثم العنف الجنسي ب15.6 % والعنف الاقتصادي بـ11.4 % ثم العنف الجسدي بـ5.3 %، وفق تقرير المركز الحكومي.

وقدرت نسبة الزوجات المعنفات، وفق التقرير واستنادا إلى تصريحات المستجوبات، 41.8 % وهي نسبة مرتفعة يليها العنف في الأماكن العمومية بـ 28.1 %، فيما بلغت نسبة النساء المتعرضات للعنف في الوسطين العائلي والزوجي 58 % أي أكثر من النصف.

ارتفاع جرائم قتل النساء

في 9 سبتمبر 2024، أصدرت جمعية "أصوات نساء"(جمعية حقوقية نسوية) بيانا أكدت فيه تسجيل 20 جريمة قتل نساء منذ بداية 2024، مشيرة إلى أن ذلك "يعكس واقعا مأساويا يتفاقم يوما بعد يوم، حيث تزداد وتيرة هذه الجرائم بشكل يثير القلق".

وتؤكد الجمعية أنه تم تسجيل 25 جريمة قتل نساء على امتداد 2023، وأغلب ضحاياها من المتزوجات بنسبة تفوق 71٪.

في هذا الإطار، ترجع منسقة "مرصد الحق في الاختلاف" (جمعية حقوقية)، سلوى غريسة، أسباب تزايد وتيرة العنف المسلط على النساء إلى تنامي الفقر والبطالة في البلاد، وارتفاع الضغط الأسري في مجابهة تكاليف المعيشة، فضلا عن ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على العنف داخل المجتمع وفي منصات التواصل الاجتماعي.

وتردف قائلة، لـ"أصوات مغاربية"، إن هناك عيوب عدة تشوب الإجراءات الأمنية والقضائية، وتتمثل في نقص الوسائل والإمكانيات لمجابهة الملفات المتعلقة بالعنف ضد المرأة.

وتلفت غريسة إلى أن الأرقام غير المعلنة عن حالات القتل والعنف ضد النساء أزيد من المعلنة، وذلك بالنظر إلى تحفظ بعض العائلات عن التبليغ عن مثل هذه الحالات.

وتتابع الناشطة الحقوقية، في سياق حديثها عن القوانين التي أقرتها تونس في هذا الخصوص، بأنه من الجيد إقرار قوانين لكن الإشكاليات تكمن في آليات التنفيذ، التي لاتزال دون المستوى المطلوب للحد من ظاهرة العنف ضد النساء.

وكان البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة، وُصف بـ"الثوري" آنذاك، لكن طريقة تطبيقه تواجه انتقادات واسعة.

ففضلا عن العقوبات المادية والسجنية المشددة على المخالفين، يفرض هذا القانون على السلطات الحكومية تأمين الحماية للمعنفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف.

كما يلزم القانون السلطات بتوفير "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".

غياب الإرادة السياسية في تفعيل القوانين

تقول الناشطة الحقوقية، سوسن الجعدي، إنه مقارنة ببقية الدول العربية تتمتع النساء في تونس بترسانة من القوانين التي من شأنها حمايتها من كل أشكال العنف وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في ظل دولة مدنية تضمن الحقوق وتحمي الحريات، غير أن هذه القوانين تبقى غير ناجعة ومعطلة في غياب الإرادة السياسية.

وتضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه لا جدوى من هذه الأطر القانونية والاستراتيجيات الرامية لمناهضة العنف المسلط على النساء، إن لم تُخصّص لها الميزانيات اللازمة وإن لم يقع توفير التكوين والمتابعة لمختلف المتدخلين.

وتتابع الحقوقية بأنه إن كان القانون 58 لسنة 2017 والذي يرمي إلى مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي مكسبا ضمن عديد القوانين التي وقع سنها بعد الثورة التي عززت حقوق النساء، إلا أن ارتفاع منسوب العنف ضد النساء والفتيات يشي بإخلالات مؤسسات الدولة في تطبيقه، وفي صعوبة ولوج النساء للعدالة وضعف الحماية والتوجيه يظهر قصور القانون في حمايتهن.

وتبعا لذلك، توصي المتحدثة، بأهمية أن تكون البرامج التعليمية والمحتوى الثقافي والإعلامي مناهضا للعنف ولكل أشكال التمييز ومرسخا لثقافة المساواة، مشددة على أن القوانين وحدها لا تكفي لمعالجة علاقات الهيمنة لـ "ذكورية متأزمة" ولمجتمع لم يستوعب كفاية قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولايزال يطبّع مع العنف ضد النساء ويبرره، ويحدث أن تطبّع النساء مع العنف وذاك الأخطر، وفقها.

وجاءت تونس في المركز 115 عالميا من بين 146 دولة في تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو 2024.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت السلطات التونسية، عبر خطة لمكافحة تنامي العنف ضد المرأة، من إحداث مراكز مختصة لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين وذلك بمختلف محافظات البلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية