بعد أيام على انتخاب المغرب لأول مرة في تاريخه لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يتجدد النقاش في الساحة السياسية والحقوقية المغربية حول المطالب الداعية إلى الإفراج عن معتقلي بعض الملفات التي أثارت الجدل ومن بينها "حراك الريف".
وفي هذا الصدد، اعتبر حزب "العدالة والتنمية" (معارض)، في تقريره السياسي الصادر السبت، أن هذا الانتخاب هو "مناسبة مواتية وفرصة سانحة لبث دينامية ونفس سياسي وحقوقي جديد وإيجاد الصيغة المناسبة واستحضار روح الإنصاف والمصالحة والمبادرات الملكية التي تُعمل حق العفو الكريم في ملفات المحكومين على خلفية بعض الاحتجاجات الاجتماعية والصحفيين وكتاب الرأي والمدونين".
وسجلت منظمة "الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان"، في بلاغ لها، أن تولي المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان لهذه السنة "ينبغي أن يبعث في انفراج في الساحة السياسية والحقوقية وتسوية حكيمة لبعض الملفات العالقة".
وفي هذا السياق، ترى المنظمة أن "إصدار عفو شامل على كافة المعتقلين على خلفية حراك الريف وعلى الصحفيين والمدونين المحكومين منهم والمتابعين من شأنه أن يقوي المناعة الوطنية والجبهة الداخلية ويُوطِّد الثقة والأمل في المستقبل ويُعطي دفعة قوية في ترسيخ الممارسة الديمقراطية ودعم جهود التنمية".
ملفات ساخنة
وتعليقا على الموضوع، يرى المحلل السياسي المغربي، حفيظ الزهري، أن رئاسة المغرب للمجلس الأممي لحقوق الإنسان "تأتي وفق مسيرة حقوقية من هيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الأنسان إلى تصفية العديد من الملفات الحقوقية".
ويضيف الزهري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذا التتويج سيعطي دفعة كبيرة للجانب الحقوقي في المغرب من حيث ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والعمل على حلحلة العديد من الملفات خصوصا ما يتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة والإسراع بإصدار جديد لمدونة الأسرة والقانون الجنائي".
ويعتبر المحلل السياسي أن "ما يثار حول معتقلي الريف وبعض المدونين والصحافيين هي ملفات قانونية وتمت معالجتها وفق المسطرة القضائية وليست مطروحة كملفات رأي أو قضايا حقوقية"، مشيرا إلى أن "هناك من يربط هذه القضايا بحرية الرأي والتعبير وقد يحين الوقت في يوم من الأيام لإصدار عفو ملكي فيها".
مطلب حقوقي
ومن جانبه، يعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس، إسماعيل حمودي، أن انتخاب المغرب على رأس مجلس حقوق الإنسان "حدث دبلوماسي مهم إلا أنه لن يكتمل إلا بإخلاء السجون المغربية من المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وأبرزهم الصحافيون ومعتقلو حراك الريف"، مؤكدا أنه "مطلب ملح في ظل الوضع الحالي الذي يعيشه المغرب".
ويتابع حمودي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين سيقوي الموقع التفاوضي للمغرب أكثر ويعزز مصداقيته بعد تحقيقه لمكسب رئاسة مجلس حقوق الإنسان"، غير مستبعد أن "يسلك المغرب هذا الاتجاه بإصدار عفو ملكي في هذه الملفات".
ومن جهة أخرى، يبرز المتحدث ذاته أن "هناك نوعا من الوعي لدى النخب السياسية والحقوقية بأن انتخاب المغرب لرئاسة لمجلس الأممي لحقوق الإنسان لا يعني بأن ملفه سليم من الانتهاكات في هذا المجال"، مفسرا ذلك بالقول إن "هناك من يعتقد أن هذا الانتخاب يعطيه المشروعية للاتجاه في المزيد من التضييق على الحقوق والحريات سيما أنه يأتي بعد توصيات البرلمان الأوروبي".
- المصدر: أصوات مغاربية
