مشاركة جميع شرائح المجتمع في مظاهرات ليبيا من أجل الوحدة الوطنية
من مظاهرة سابقة في ليبيا

نقلت وسائل إعلام ليبية السبت أن دائرة حقوق الإنسان التابعة للبعثة الأممية في ليبيا انتقدت مشروع قانون المصالحة الوطنية في ليبيا، المطروح من طرف مجلس النواب للنقاش، مؤكدة  أن الخطوة تجاهلت مجموعة من الشروط من أجل إنجاح هذا المسعى.

وأعلن مجلس النواب برئاسة، عقيلة صالح، بداية الشهر الجاري، عن تسليم مشروع القانون بشكل رسمي إلى لجنة العدل والمصالحة الوطنية من أجل إثرائه وإبداء رأيها بخصوصه، ما اعتبر دفعا قويا لهذه المبادرة التي تبقى تراوح مكانها منذ ما يزيد عن عشر.

ونشر موقع قناة "ليبيا الأحرار" بيانا منسوبا إلى البعثة الأممية تضمن تساؤلات عديد عن مستقبل الخطوة المعلنة من طرف مجلس النواب، على خلفية مجموعة من النقائص التي دونها أعضاء الفريق الأممي بخصوص مشروع قانون المصالحة الوطنية.

تشكيك وانتقادات..

وقال البيان إن "مشروع القانون لا يشير إلى قوانين العدالة الانتقالية السابقة، أو أية قوانين أو قرارات أخرى ذات صلة صدرت منذ أيام الثورة، بما في ذلك قرارات تعالج جبر الضرر والمفقودين".

ولاحظت دائرة حقوق الإنسان التابعة للبعثة الأممية وجود "قصور" آخر بتعلق بـ"عدم القيام بمشاورات مع منظمات المجتمع المدني وأوساط الضحايا على وجه الخصوص"، مشيرة إلى "نصوصه التي جاءت في 15 مادة فقط تبدو مقتضبة".

كما تساءلت عن سر غياب "تدابير واضحة للمساءلة وفق إطار زمني وآليات التعاون مع المحاكم"، مبدية قلقها كذلك من "عدم تضمن المشروع لنص يمنع العفو العام عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان".

بالمقابل، كانت العديد من الأطراف قد دافعت عن خطوة مجلس النواب واعتبرها دعما جديدا لهذا المشروع الذي يبقى يثير جدلا متواصلا في المشهد الليبي، خاصة بعدما أعلنت جهات على صلة بالمشروع رغبتها في مقاطعته احتجاجا على عدم الاستجابة لبعض المطالب، ومن بيها إطلاق السجناء السياسيين المحسوبين على نظام الرئيس السابق، معمر القذافي.

شروط "غائبة"

وتعليقا على النقاش الدائر حول مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا، يكشف رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، عن غياب مجموعة من الضوابط والشروط الأساسية لإنجاحه.

ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "هناك مؤشرات عن وجود مساعي لتعطيل مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا من عدة أطراف بدليل  عدم تعيين أعضاء المفوضية العليا للمصالحة الوطنية المكلفة بالإشراف على المشروع وتجسيده".

وانتقد المتحدث أطرافا في المجلس الرئاسي المشرف على العملية مشيرا إلى "توظيف مشروع المصالحة الوطنية في خدمة أغراض جهوية وشخصية".

وأردف حمزة "ما نخشاه هو أن يتحول مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا إلى مخطط لإسقاط وإهدار حقوق الضحايا والمتضررين، الأمر الذي يتعارض شكلاً ومنهجاً مع آليات العدالة الإنتقالية".

وتحدث المتحدث عن "عدم إشراك المؤسسات الحقوقية والقانونية ومؤسسات المجتمع المدني وممثلي أهالي وذوي الضحايا والمتضررين من جميع الأطراف والنخب القانونية والمحاميين والخبراء والمختصين في هذا المسار".

تعثر مستمر

وتعيش ليبيا منذ أزيد من عشر سنوات أزمة سياسية وأمنية مقابل إخفاق واضح لمختلف المؤسسات الفاعلة في التوصل إلى حل يمهد لإجراء الانتخابات والعودة إلى الشرعية التي يطالب بها المواطنون.

ويشير المتحدث السابق باسم مجلس الدولة، إسماعيل السنوسي، إلى أن "ما يجري لمشروع المصالحة الوطنية يعتبر نتيجة منطقية بالنظر إلى إخفاق العملية السياسية والانتخابية في البلاد".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "لا يمكن الحديث عن مشروع للمصالحة الوطنية في ظل غياب حوار وطني شامل بين كل أبناء ليبيا، وغياب مؤسسة شرعية تحمي مصالح الدولة وحقوق المواطنين".

وأضاف "من المهام الأسياسية للسلطة التشريعية في أي بلاد هو إصدار قوانين تساير الأحداث والتطورات، لكن نجاح مبادرة مجلس النواب الليبي مرهونة بمدة التوصل إلى اتفاق شامل حول العديد من المسائل المطرحة في المشهد الليبي، ومن بينها موضوع المصالحة الوطنية".

وانتقد إسماعيل "عدم تقديم الدعم الكافي لإنجاح مشروع المصالحة الوطنية من خلال تشكيل المفوضية العليا للمصالحة الوطنية مع تحديد إطار زمني للمبادرة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية