صورة وصفية للتعذيب في المعتقلات
صورة وصفية للتعذيب في المعتقلات

أعربت جهات حقوقية في ليبيا عن مخاوفها من "استمرار ممارسات التعذيب" في حق بعض المواطنين المعتقلين داخل السجون والمقرات الأمنية رغم جميع التحذيرات الصادرة عن دوائر وهيئات مسؤولة في المرحلة الأخيرة.

وقد تجدد النقاش حول ملف التعذيب في ليبيا بعد مقتل المدرب ولاعب كرة القدم السابق، عادل قدير، في مركز أمني في مدينة بنغازي، مؤخرا، وفق ما أكدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في بيان أصدرته قبل يومين.

وقال المصدر نفسه إن "قسم تقصي الحقائق والرصد والتوثيق بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا "رصد واقعة مقتل اللاعب والمدرب السابق بنادي الهلال عادل قادير ، والبالغ من العمر 58 عاما، بعد اعتقاله واختطافه بتاريخ 17 يناير الجاري بمدينة بنغازي، بعد خروجه من صلاة الفجر بالمسجد".

وتعد قصة هذا المواطن الليبي جزءا من مشهد بات يخيم على العديد من المراكز السجنية وأماكن الاحتجاز، حيث تم إحصاء 98 "حالة تعذيب جسدي ونفسي" بداخلها خلال العام الفائت في ظل إفلات تام من العقاب لمرتكبيها، وفق ما جاء في بيان صادر عن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أمس الأحد.

انتقادات للسلطات

ودعت هذه المنظمة الحقوقية النائب العام في ليبيا إلى "فتح تحقيق واسع النطاق في جرائم التعذيب بحق المعتقلين والموقوفين بمرافق الاحتجاز والاعتقال التابعة لوزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية، وكذلك بجهاز الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى، وضمان ملاحقة المتورطين في إرتكاب هذه الجريمة التي يحضرها القانون الوطني والدولي والأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة".

وأضافت بأن "عدم التزام سلطات إنفاذ القانون بالتشريعات والقوانين النافذة وعلى رأسها قانون الإجراءات الجنائية، وضمانات حماية حقوق الإنسان الواجب توافرها (...) يُشكل جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يُعاقب عليها القانون الوطني والدولي"، مؤكدة أن الأمر يتعلق بـ "جرائم لا تسقط بالتقادم وسيُلاحق مُرتكبوها مهما طال الزمن".

ويتوافق موقف نشطاء في ليبيا بخصوص ملف استمرار ممارسات التعذيب مع تحذيرات أخرى أطلقتها، في وقت سابق، منظمات حقوقية دولية تحدثت عن قضية إفلات العديد من المليشيات من العقاب برغم تورط أفرادها في العديد من التجاوزات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان، ومن بينها قضية الاختطاف والتعذيب.

أين القضاء؟

ويثير المستشار القانوني للمنظمة الليبية لحقوق الإنسان، أبوعجيلة علي العلاقي، جملة من الأسئلة حول دور السلطات القضائية في ما يجري حاليا من تجاوزات عديدة في هذا البلد المغاربي.

ويقول المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المؤسسات القضائية في ليبيا تعتبر المسؤول الأول عن ذلك بالنظر إلى تقصيرها وعدم قدرة مصالحها في التحكم بما يجري داخل السجون والمعتقلات"، مشيرا إلى أن "عددا كبيرا من المعتقلين ضحايا التعذيب تم توقيفهم من أجل قضايا كيدية، ورغم ذلك يخضعون للتعذيب لنزع اعترافات منهم تحت الإكراه".

وأردف العلاقي "غياب الأجهزة القضائية من الساحة سمح بتعاظم ممارسات العنف التي تنفذها جهات محسوبة على بعض المصالح الأمنية"، مشددا على أن "العديد من أفرادها محسوبون على مليشيات كانت تنشط خارج القانون ولم على أي تكوين سابق في مجال الضبطية القضائية".

التشريعات القانونية

وفي وقت سابق، ربط مركز "مدافع" لحقوق الإنسان ظاهرة التعذيب في ليبيا بخلو المنظومة التشريعية في البلاد من نصوص قانونية زاجرة تعاقب المتورطين في مثل هذه الممارسات.

وحسب المتحدث ذاته، فإن هناك "نصا وحيدا ورد في المادة 435 في قانون العقوبات الليبي، لكنه لا يكفي لمكافحة انتشار ظاهرة التعذيب في البلاد في ظل سيادة الإفلات من العقاب، بالرغم انضمام ليبيا لاتفاقية مناهضة التعذيب في 16 ماي 1989".

لكن العضو في مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي، ينفي حقيقة فقر البيئة التشريعية في ليبيا لنصوص قانونية كفيلة بالتصدي لظاهرة التعذيب وتعاقب المتورطين في ارتكابها.

ويقول العرفي في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "البرلمان الليبي كان سباقا في طرح قانون منذ 2014 يهدف إلى تجريم الجماعات المسلحة والمليشيات التي تنشط خارج الأطر القانونية".

وأضاف بأن "المشكل الرئيسي المطروح في بلادنا بخصوص انتشار هذه الظاهرة يتمثل في وجود جهات نافذة تغطي على المليشيات وتعمل على استمرار نشاطها في البلاد رغم خطورة ذلك على الوضع الأمني".

واعتبر المتحدث أن "الحديث عن إنهاء ممارسات التعذيب وكل أصناف التجاوزات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان هو أمر سابق لأوانه إذا لم تتمكن السلطات من تفكيك جميع الجماعات المسلحة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية