Russian sailors stand on deck of the newly-built nuclear submarine The Emperor Alexander III while Russian President Vladimir…
بحارة روس من على متن سطح غواصة نووية (أرشيف)

تثير أنباء عن نية روسيا إرسال غواصات نووية إلى ليبيا توجساً أوروبياً، وفق تقارير إعلامية غربية، أبرزها صحيفة "تايمز" البريطانية التي تحدثت عن مخاوف إيطالية من مساعي موسكو لـ "إنشاء ميناء بحري" في شرق ليبيا، وهو "ما يعزز النفوذ الروسي بشكل كبير في وسط البحر الأبيض المتوسط ويضع أسلحة نووية على الجناح الجنوبي لأوروبا".

وتحدث الصحيفة عن قيام نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكوروف، هذا الأسبوع، بزيارته الرابعة منذ أغسطس الماضي للرجل القوي في شرق ليبيا، خليفة حفتر، مؤكدة أن هذه اللقاءات تثير "مخاوف بشأن احتمال وجود مركز للأسلحة النووية" في المناطق الجنوبية لحلف الشمال الأطلسي (ناتو). 

ويخشى خبراء ليبيون من أن يؤدي توسع النفوذ الروسي في ليبيا إلى زعزعة الاستقرار في البلاد والمنطقة بشكل أوسع، مشيرين إلى احتمال أن يؤدي ذلك إلى تحويل البلاد إلى ساحة للصراع الدولي، ويعطل مسلسل الحل السياسي. 

"ليبيا في فوهة مدفع" 

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاستراتيجي الليبي وأستاذ العلوم السياسية، محمود الرميلي، إن ما يجري الآن يؤكد "رغبة روسيا في التوسع وإعادة الأمجاد الضائعة للاتحاد السوفياتي"، مضيفا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يحاول قدر الإمكان الوصول إلى المياه الدافئة، وهناك اتفاقيات وُقعت مع حفتر". 

ويشير  الرميلي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، إلى أن "هناك محاولات من أجل الدفع بميلاد ما يُسمى بالفيلق الأفريقي، وهو تشكيل عسكري يسعى إلى التدخل بالدول الأفريقية، ويتخذ من ليبيا مقرا له، وهو بمثابة الوريث لميليشيات فاغنر".

ويوضح المتحدث نفسه أن روسيا "لديها أيضا رغبة مُلحة في إقامة قاعدة بحرية بشمال أفريقيا بعد قاعدة طرطوس السورية بالشرق الأوسط، والتي تستقبل الأساطيل العسكرية وتعتبر مركزا لوجيستيا للقوات البحرية الروسية هناك". 

ويرجح أن يؤدي إقامة قاعدة عسكرية بحرية في ليبيا إلى إرسال الغواصات النووية، مشددا على أن هذا السيناريو "قد يُعمق الصراع الدولي وينعكس على الشأن المحلي عبر تقويض إمكانية الوصول إلى حل سياسي ينهي الانقسام في ليبيا". 

ويحذر الرميلي من مغبة نشر الأسلحة النووية في شمال أفريقيا وفي الحديقة الخلفية لحلف ناتو، قائلا إن هذا الوضع "ينبئ بصراع في البحر الأبيض المتوسط وستكون ليبيا جزءا من أجزائه، وهو ما قد يؤدي إلى تحولات خطيرة تجعل البلاد في فوهة مدفع".

"مسرح للصراع" 

في المقابل، يرى المحلل السياسي الليبي، سالم بوخزام، أن ليبيا "تدفع ضريبة الجغرافيا نتيجة لموقعها الاستراتيجي الممتاز في القارة الأفريقية، فالعديد من الأطراف الدولية تطمع في إقامة منطقة نفوذ بقلب البحر الأبيض المتوسط".

ويؤكد بوخزام، في تصريحات مع "أصوات مغاربية"، أن "التحركات الروسية لإقامة قواعد عسكرية بالمنطقة يأتي في إطار هذه الأطماع، ولكنه يعكس أيضا تاريخ من العلاقات الليبية-السوفياتية أيام حكم العقيد معمر القذافي (1969-2011)".

ويضيف أن "روسيا تحاول استغلال هذه التركة واستغلال الصراع القائم بين الشرق والغرب عبر رمي ثقلها وراء الجنرال خليفة حفتر، الذي اقترب بدوره من موسكو بسبب رفض أطراف غربية الاعتراف به". 

ويلفت بوخزام إلى أن حفتر يتمنى أن يحظى بعلاقات جيدة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، لكنه يعرف أن هذه الدول بالإضافة لن تدعم شخصية عسكرية لقيادة ليبية من دون المرور عبر صنادق الاقتراع، مردفا "حفتر اندفع وراء روسيا جبراً وليس طواعية، نتيجة لميل دول غربية مثل بريطانيا والبعثة الأممية لمعسكر غرب البلاد وحكومة طرابلس".

ويحذر  بوخزام من "تحويل ليبيا إلى مسرح للصراع وتصفية الحسابات الدولية"، قائلا إن "الشعب الليبي سيكون هو الخاسر الوحيد، لأن النخب الحالية تنتفع من الوضع القائم عبر لعبها دور الوكلاء للداعمين الأجانب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية