Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

من "الاستفتاء" إلى "الانسحاب" ثم "الإلغاء".. محطات بتاريخ الرئاسيات في الجزائر

07 فبراير 2024

بدأ النقاش السياسي والإعلامي في الجزائر حول الانتخابات الرئاسية التي ستجري شهر ديسمبر المقبل وهو سادس استحقاق ينظم في الجزائر في عهد التعددية الحزبية، والثاني من نوعه بعد الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019.

ويحدد الدستور الجزائري الحالي عهدة رئيس الجمهورية بخمس سنوات كاملة مع إمكانية ترشحه إلى عهدة ثانية فقط.

في هذا التقرير نسلط الضوء على أهم المعلومات والأحداث الخاصة بالانتخابات الرئاسية التي نظمت بالجزائر منذ الاستقلال إلى غاية الآن.

ستة رؤساء للجمهورية

يعتبر أحمد بن بلة أول رئيس جزائري ينتخب من طرف الشعب نهاية 1962، قبل أن يطيح به وزير الدفاع آنذاك هواري بومدين في 1965 عن طريق انقلاب عسكري وخلفه في المنصب إلى غاية وفاته في 1978. بعدها اختار الجزائريون الشاذلي بن جديد رئيسا ثالثا للبلاد واستمر في السلطة من 1979 إلى غايه تقديم استقالته في يناير 1992.

وعرفت البلاد بعد هذه المرحلة فراغا سياسيا بسبب الاضطرابات الأمنية التي عاشتها خلال تلك الفترة، فأسندت سلطة الدولة إلى هيئة انتقالية أُطلق عليها تسمية المجلس الأعلى للدولة، قبل أن تنظم أول انتخابات رئاسية تعددية في 1995 فاز بها الجنرال ليامين زروال الذي قدم هو الآخر استقالته دون أن يكمل عهدته الانتخابية، فحل مكانه عبد العزيز بوتفليقة رئيسا خامسا للجزائر بداية من سنة 1999 إلى غاية رحيله عن طريق ضغط الحراك الشعبي في أبريل 2019، وهو ما فتح الطريق لتولي عبد المجيد تبون حكم البلاد بعد فوزه في انتخابات ديسمبر 2019.

مرشح واحد "نعم أو لا"

يختلف نظام الانتخابات الرئاسية في الجزائر، حاليا، مع ما كان سائدا في مرحلة الحزب الواحد- (جبهة التحرير الوطني)، حيث لم يكن يسمح بمشاركة أكثر من مترشح واحد، ولا يمكن أيضا أن يكون المترشح شخصا آخر غير الرئيس الذي يحكم البلاد، كما وقع في عهد الرؤساء أحمد بن بلة، هواري بومدين وسلفه الشاذلي بن جديد.

الرئيسان السابقان أحمد بن بلة وهواري بومدين

وكانت الانتخابات بطعم الاستفتاء إذ يكون المصوتون أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يختار استمرارية ذلك الرئيس في الحكم فيضع الورقة المكتوب عليها "نعم" في الصندوق، أو العكس فيختار الورقة الثانية "لا".

وتميزت هذه المرحلة بحصول الرؤساء المترشحين على نسب عالية من أصوات الناخبين، ونسب مشاركة متقدمة، وفق ما كان يتم الإعلان عنه من طرف الهيئات الرسمية.

  • 1999.. "الانسحاب المفاجئ"!

في 1999، نظمت الجزائر ثاني انتخابات رئاسية تعددية في تاريخها بعدما أعلن الرئيس ليامين زروال عن رغبته في مغادرة المنصب وتنظيم انتخابات مسبقة.

عبد العزيز بوتفليقة أمضى 20 عاما على رأس السلطة قبل التنحي بسبب الحراك الشعبي

عرفت رئاسيات 1999 مشاركة سبعين مترشحين، جميعهم من الوزن الثقيل بالنظر إلى المكانة التاريخية لبعضهم، أو مقارنة بالمناصب التي شغلوها في وقت سابق.

وهؤلاء المترشحون هم: عبد العزيز بوتفليقة، الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد، أحمد طالب الإبراهيمي الوزير البارز في عهد الرئيس هواري بومدين، العقيد يوسف الخطيب أحد أهم قادة ثورة التحرير، رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، وعبد الله جاب الله أحد رموز التيار الإسلامي، بالإضافة إلى مقداد سيفي الذي كان يشغل منصب رئيس حكومة.

استقطبت هذه الاستحقاقات الرأي العام المحلي والدولي بالنظر إلى النقاش السياسي الكبير والتصريحات المثيرة للمترشحين خلال الحملة الانتخابية، لكن حدثا مفاجئا غير منتظر انتهت إليه هذه الاستحقاقات عندما أعلن ست مترشحين انسحابهم منها في اليوم الذي سبق عملية التصويت بعدما اتهموا السلطات بترتيب نتائج الانتخابات بشكل يخدم "مرشح السلطة" عبد العزيز بوتفليقة.

ورغم ذلك، جرت الانتخابات وتم الإعلان عن فور عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للبلاد في أبريل 1999.

إلغاء الانتخابات الرئاسية

ظلت مفاجآت الانتخابات الرئاسية بالجزائر متواصلة، خاصة بعدما أعلن في شهر مارس 2019 عن تأجيل الاستحقاقات الرئاسية التي كانت مبرمجة شهرا بعد ذلك.

شباب جزائريون يشاركون في الحراك الشعبي

وجاء قرار التأجيل على خلفية الحراك الشعبي الذي كانت تشهده البلاد خلال تلك الفترة، حيث أبدى عدد كبير من المواطنين رفضهم إجراء انتخابات في تلك الأجواء، كما أن عددا كبيرا من الشخصيات السياسية رفضت المشاركة فيها.

وقررت السلطات بعدها تشكيل حكومة من التكنوقراط لإدارة شؤون البلاد وإجراء حوار شامل قبل إجراء أي انتخابات مقبلة، إلى أن تم الإعلان عن موعد لها حدد بتاريخ 12 ديسمبر 2019 وفاز فيه المرشح عبد المجيد تبون.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة
العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في تونس حوكموا بمقتضى المرسوم الرئاسي 54

تتواصل المخاوف في تونس من تبعات المرسوم الرئاسي 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات والذي حوكم بمقتضاه العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في البلاد.

وظل هذا المرسوم موضوع جدل منذ صدوره في سبتمبر 2022، حيث تعالت الدعوات لإلغائه وعدّته أحزاب ومنظمات وهيئات حقوقية خطرا على حرية التعبير باعتبارها أبرز مكسب ناله التونسيون عقب ثورة الياسمين في 2011.

في المقابل، لم تستجب السلطات التونسية لتلك الدعوات بسحب هذا المرسوم الذي تضمن 38 فصلا وعقوبات مشددة، إذ ينص الفصل 24 منه، بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 16 ألف دولار، بتهمة نشر أخبار زائفة أو الإضرار بالأمن العام والدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.

وبفوز الرئيس التونسي قيس سعيّد بعهدة ثانية في الانتخابات التي جرت يوم 6 أكتوبر الجاري، تجدد النقاش بشأن مصير المرسوم الرئاسي عدد 54 وما إذا كان الرئيس سيستجيب لمطالب معارضيه وبعض مؤيديه بضرورة تعديل فصوله أو إلغائه، أم أنه سيواصل التمسك به طيلة فترة رئاسته.

سيف مسلط على الرقاب والألسن

في هذا الإطار، تصف عضو نقابة الصحفيين التونسيين جيهان اللواتي، المرسوم 54 بالسيف المسلط على الرقاب والألسن، والقامع لكل الأصوات الحرة، مؤكدة أن الهدف منه هو ضرب حرية التعبير وتقييد عمل الصحفيين وكل الآراء الناقدة للسلطة.

وتقول اللواتي لـ "أصوات مغاربية" إن هذا المرسوم لا دستوري ولا يتماشى مع ما أقرته بعض مواد الدستور التونسي الجديد من ذلك المادة 37 منه التي تنص على حرية الرأي والفكر والتعبير وكذلك المادة 55 التي تحدد شروط وضع القيود على الحقوق والحريات.

وأشارت إلى عشرات الصحفيين بتونس تمت محاكمتهم على معنى هذا المرسوم، وفيهم من يقبع بالسجن إلى حد الآن، لافتة إلى نقابة الصحفيين كانت من أول المنظمات التي عبرت عن رفضها له باعتبار أن قطاع الإعلام في البلاد له قوانينه التي تنظمه، من ذلك المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر فضلا عن المرسوم 116 حول حرية الاتصال السمعي البصري.

وبخصوص المطالب الحقوقية بضرورة سحب المرسوم عدد 54 أو تعديله، تؤكد اللواتي، أن نقابة الصحفيين ستقوم خلال الأيام القادمة بسلسلة تحركات احتجاجية أمام البرلمان للتنديد بهذا المرسوم بالإضافة إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإطلاق سراح الصحفيين وكل المعتقلين على خلفية هذا المرسوم، مذكرة بأن النقابة نسقت مع عدد النواب لتقديم مبادرة تشريعية في هذا الغرض.

ورغم تلك الانتقادات، يؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد، على أنه "يرفض المساس بأي كان من أجل فكرة، فهو حر في اختياره وحر في التعبير".

وقال في ماي الماضي عقب لقائه بوزيرة العدل ليلى جفّال إنه "لم يتم تتبع أي شخص من أجل رأي"، وأضاف "نرفض رفضا قاطعا أن يرمى بأحد في السجن من أجل فكره فهي مضمونة في الدستور".

مبادرة تشريعية

وفي فبراير 2024 تقدم عشرات النواب بالبرلمان التونسي، بمبادرة تشريعية إلى مكتب المجلس، تتعلق بتنقيح المرسوم الرئاسي 54 المثير للجدل.

ويقول رئيس كتلة الخط الوطني السيادي بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات لـ "أصوات مغاربية" إن هذه المبادرة التشريعية ما تزال مطروحة في البرلمان وسط مطالب بإحالتها على لجنة الحقوق والحريات بعد تأجيل النظر فيها لما بعد العطلة البرلمانية الصيفية.

ويتوقع عويدات أن يتم النظر فيها في شهر ديسمبر المقبل، عقب الانتهاء من النظر في قانون ميزانية الدولة للسنة القادمة والمصادقة عليه في أجل لا يتجاوز 10 ديسمبر 2024.

ويشير المتحدث إلى أن النواب يطالبون بتنقيح المواد 5 و9 و 10 و21 و22 و23 من المرسوم حتى تتواءم مع دستور البلاد ومع إتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بالجريمة الإلكترونية المعتمدة ببودابست فضلا عن إلغاء المادة 24 من هذا المرسوم.

وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن أكثر من 60 شخصا خضعوا للمحاكمة في تونس بموجب المرسوم 54 منذ سنه في 2022 فيما لا يزال 40 من بينهم محتجزين في السجون، ومن بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون.

تخفيف العقوبات

وفي خضم موجة الرفض التي يواجهها المرسوم 54 من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ترى بعض الأحزاب الداعمة للسلطة وللرئيس سعيّد ضرورة مراجعة هذا القانون في اتجاه تخفيف العقوبات الواردة به.

وفي هذا الصدد، يؤكد الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية/يوليو" (داعم للسلطة) محمود بن مبروك، لـ"أصوات مغاربية" أنه في إطار دعم الحقوق والحريات في تونس، ستتم الدعوة خلال المرحلة المقبلة لمراجعة المرسوم 54 وتنقيحه بهدف تخفيف العقوبات وفتح المجال أمام القضاء للاجتهاد والتدرج في إصدار العقوبات.

وتابع في سياق الحديث عن مدى انفتاح السلطة على مقترحات تعديل هذا المرسوم، أن الرئيس سعيّد منفتح على محيطه الداخلي  والخارجي ومؤمن بأن الحقوق والحريات يضمنها الدستور غير أنه يرفض الجرائم المتعلقة بهتك الأعراض والإساءة لسمعة الناس على منصات التواصل الاجتماعي.

وختم بالقول "لا نريد إفراطا ولا تفريطا ونحن نؤمن بدولة القانون التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والحريات وفق ما تضبطه قوانين البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية