لقاء سابق بين عقيلة صالح ورجب طيب أردوغان
لقاء سابق بين عقيلة صالح ورجب طيب أردوغان

أعلنت تركيا عزمها إعادة فتح قنصليتها بمدينة بنغازي (شرق ليبيا) "قريبا" في تحرك جديد لأنقرة، الداعمة تقليديا لمعسكر الغرب الليبي (طرابلس)، ما فتح الباب أمام  تكهنات كثيرة حول فرص التقارب بين تركيا و معسكر الشرق في هذا البلد المغاربي.  

وتأتي هذه الخطوة الجديدة بعد سلسلة لقاءات بين قيادات بالشرق ومسؤولين أتراك في الفترة الأخيرة، خاصة لقاء رئيس مجلس النواب (شرق)، عقيلة صالح، بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في ديسمبر الماضي.  

و منذ بداية الانقسام السياسي الليبي في 2014 اتخذت تركيا موقفاً داعماً لمعسكر الغرب الليبي توج بالتدخل العسكري لوقف زحف الجنرال حفتر على طرابلس في عام 2019، غير أن علاقة الشرق الليبي بتركيا شهدت تغيرا طفيفاً في الفترة الأخيرة.

ويرى محللون أن هذه الخطوات مؤشر على تغيير تركيا سياستها إزاء شرق ليبيا ضمن تراجعات سياسية أبرزها الانفتاح على العلاقات مع مصر المجاورة، بينما يؤكد آخرون أن البواعث الاقتصادية تحرك أيضا الطموح التركي بالشرق الليبي.

"صفحة جديدة"

وفي هذا السياق، يقول الباحث التركي وأستاذ العلاقات الدولية، سمير صالحة، إن خطوة تركيا إعادة فتح قنصليتها في بنغازي "مرتبطة بسياسة تركيا الجديدة، والتي تسعى إلى التعامل مع الملف الليبي بطريقة تتماهى مع الخطوات الانفتاحية التي جرت خلال العام المنصرم بين أنقرة والقيادات في الشرق الليبي".

ويضيف صالحة، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "الزيارات المتبادلة، خاصة زيارتين أجراهما، عقيلة صالح، إلى تركيا خلال عام واحد، شجعت كلا الطرفين على تفعيل فتح صفحة جديدة".

ويشير إلى أن "هذا المسار الجديد من العلاقات توّج بالقرار المهم بإعادة فتح القنصلية باتجاه تعزيز وترجمة هذا التقارب بشكل ميداني" في أبرز مدن الشرق وهي بنغازي.

ويرجح المتحدث نفسه أن يكون "قرار أنقرة جاء على ضوء التحولات في التعامل مع الملف الليبي، سواء من الناحية الإقليمية، خاصة الانفتاح التركي على الجانب المصري، أو المساعي التركية الجديدة نحو التنسيق مع العديد من العواصم العربية الفاعلة في الملف الليبي". 

ويوضح أن "هذا الوضع قابلته أيضا تحركات من عواصم عربية نحو الغرب الليبي"، مردفا "كل هذه العوامل ساهمت برأيي في تفعيل هذا المسار الجديد، لكن هذه الخطوات بحاجة إلى توسيع رقعتها". 

ويتمثل موقف أنقرة التقليدي من الصراع الليبي في دعمها للإسلام السياسي المؤيد للحكومة السابقة بقيادة فايز السراج أولا، ثم الحكومة الحالية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، كما ظلت ترفض بشدة "مشروع حفتر العسكري" المدعوم من مصر المجاورة. 

وجوابا عن سؤال إذا كانت هذه الخطوة كافية لإنهاء أسباب الخلاف بين أنقرة والشرق الليبي، استبعد صالحة أن يكون قرار فتح القنصلية كافيا لإنهاء كل أسباب التباعد بين الأطراف المختلفة، بما فيها بين تركيا واللاعبين الإقليميين الداعمين للشرق.

وخلُص إلى أهمية منح الوقت الإضافي لهذا التقارب، مستدركا بالقول إن "ما يجري الآن برأيي سيساهم بطريقة جدية في تسريع عملية الخروج من الأجواء المشحونة التي طبعت العلاقات بين أنقرة والشرق الليبي في السنوات الأخيرة". 

"تقارب حقيقي"

من جانب آخر، يعتقد المحلل الليبي وأستاذ العلوم السياسية، محمود إسماعيل، أن "استراتيجية تركيا في الوقت الراهن تقوم قدر الإمكان على بناء العلاقات مع كل الأطراف الليبية وليس مع الغرب فقط". 

ويضيف إسماعيل، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "أنقرة تحدثت عن وجود علاقات مع الشرق، خاصة بعد زيارات برلمانيين من المنطقة الشرقية إلى أنقرة، وخطوة قرب فتح القنصلية دلالة على تطور هذه العلاقات". 

ويرجح المحلل الليبي أن يتكلل الانفتاح الدبلوماسي الجديد بفتح خط طيران مباشر بين تركيا وشرق ليبيا، مشيرا إلى أن أنقرة تدرك جيدا أن اتفاقيات رسم الحدود البحرية التي وقعتها سلطات الغرب الليبي تهم الحدود المقابلة للمنطقة الشرقية، أي أن نقطة المشاطئة هي مدينة درنة.   

وكانت تركيا وسلطات طرابلس وقعتا مذكرتي تفاهم في 27 نوفمبر 2019 تنصان على ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بين ليبيا وتركيا، والتعاون الأمني والعسكري بينهما. 

ويردف: "لا شك أن المنطقة الشرقية هامة للأتراك من الناحية الاقتصادية، علاوة على ذلك فأنقرة تجري وراء مصالحها، وترغب في الحصول على عقود لإعادة إعمار البلاد".

وبالإضافة إلى ذلك، تحدث عن توجهات تركية لتنسيق سياساتها مع الوضع الليبي، خاصة إمكانية تغيير أو تعديل حكومة عبد الحميد الدبيبة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، مشيرا إلى أن المنطقة الشرقية تضغط لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة. 

ويؤكد المحلل الليبي أن "التقارب الحالي حقيقي ونابع أيضا من أسباب سياسية كثيرة، ولعل أبرزها توجه تركيا نحو إقامة علاقات مميزة مع مصر، إذ من المزمع أن يقوم أردوغان بزيارة إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة بعد قطيعة دامت عشر سنوات".  

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية