تهريب الوقود على الحدود التونسية الليبية
تهريب الوقود يثير جدلا وقلقا في ليبيا- أرشيفية

أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، الأربعاء، عن إحباط عملية تهريب 40 ألف من الوقود بمنطقة وسط الجبل.

 كما أعلن النائب العام في نفس اليوم عن استجواب 7 أشخاص جرى القبض عليهم أثناء شروعهم في تهريب 180 ألف لتر من الوقود، قبل أن يتقرر حبسهم على ذمة القضية.  

وتأتي هذه العمليات لتكشف جزءا من ظاهرة تثير جدلا وقلقا واسعين بسبب تداعياتها على الوضعين الأمني والاقتصادي في البلاد. 

وكانت ليبيا، قد شهدت مؤخرا، احتجاجات وإضرابات قام بها سائقو الشاحنات بسبب أزمة نقص الوقود في الجنوب الليبي، وهي الوضعية التي يرجعها محللون إلى تعاظم نشاط التهريب في السنوات الأخيرة.

دعم بالمليارات

وفي سياق الجدل الدائر حول نشاط تهريب الوقود، فجرت وكالة "بلومبرغ" مؤخرا فضيحة من العيار الثقيل في أعقاب احتجاز ناقلة النفط "المكلة ماجدة" في المياه الألبانية، حيث تبين أنها كانت تنقل وقودا مهربا نحو بلدان أوروبية.

وتتطابق حادثة ناقلة النفط "الملكة ماجدة" مع العديد من التقارير السابقة التي أكدت تنامي نشاط تهريب الوقود الليبي عبر المنافذ البحرية.

وقالت الأمم المتحدة، في تقرير صادر شهر سبتمبر الماضي،  إنها رصدت ناقلات نفط تعمل على تحميل الوقود، المدعوم من قبل الميزانية العامة للدولة، عبر البحر وبشكل "غير قانوني" لصالح جهات ومجموعات في خارج البلاد.

ويلعب سعر الوقود الليبي، الذي يعد الأرخص في المنطقة والعالم،  دوراً في استفحال ظاهرة التهريب إذ تقدر ميزانية دعم الوقود في البلاد بنحو 12 مليار دولار، وفق الأرقام الصادرة عام 2022، أي بزيادة قدرها 5 مليارات دولار مقارنة بالعام 2021.

ومؤخرا، أعلنت حكومة الوحدة عن خطة لرفع الدعم عن الوقود، بهدف محاربة ظاهرة التهريب، وقال رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بذلك الخصوص "لا يعقل أن نصرف 60 مليار دينار ليبي، أي قرابة 15 مليار دولار على الدعم، وتذهب إلى خارج الحدود ووراء البحار"، غير أن تلك الخطة التي لوح الديبيبة لاحقا بطرحها للاستفتاء أثارت جدلا واسعا. 

"تحركات لرفع الدعم"

وتعليقا على الموضوع، يؤكد العضو في مجلس النواب الليبي، جبريل أوحيدة، أنه لا مناص من اتخاذ قرار يقضي برفع الدعم عن الوقود بهدف القضاء نهائيا على ظاهرة التهريب.


وأضاف أوحيدة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "هناك تحركات من النواب في الوقت الحالي من أجل تقديم عريضة تطالب بسن قانون ينص على رفع الدعم عن الوقود مع تحويل أموال الدعم بشكل مباشر إلى جيوب المواطنين".

وتابع موضحا أن "الدعم الذي توفره الدولة لأسعار الوقود جعله الأرخص في المنطقة المغاربية وشمال أفريقيا وفي حوض البحر الأبيض المتوسط وهو ما حفز المهربين للاستثمار في الوضع".

وأشار المصدر ذاته إلى "وجود ضغوطات كبيرة تمارس على بعض النواب من أجل توقيف مشروع القانون الجديد".

"تبرير الأزمة الاقتصادية"

من جانبه، يرى المحلل السياسي والأمني، إسماعيل محمود الرميلي، أن "واقع التهريب في ليبيا صار موظفا من قبل العديد من الجهات، خاصة الأطراف التي تسعى إلى تبرير الأزمة الاقتصادية بوجود نشاط التهريب، دون تقديم حلول واقعية لهذه المشكلة".

واعتبر الرميلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "جزءا من الأزمة التي تتخبط فيها السلطات التنفيذية لمواجهة الظاهرة يعود بالأساس إلى فشل المنظومة الأمنية".

وتابع مشيرا إلى وجود "الآلاف من عناصر الجيش المنتشرة عبر الحدود بالإضافة إلى أفراد الشرطة دون أن يتمكنوا من وضح حد لنشاط المهربين أو على الأقل التقليل من دورهم السلبي".

وأضاف المتحدث ذاته أن "قراءة للمشهد الحالي تؤكد أن عناصر من مافيا تهريب الوقود تشغل مواقع متقدمة في الدولة، وهو ما يفسر استمرار الظاهرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية