ابنة مؤسس جماعة العدل والإحسان، نادية ياسين، في احتجاج سابق للجماعة.
من احتجاج سابق لجماعة العدل والإحسان (يونيو 2010(

أثار تقديم جماعة "العدل والإحسان" (إسلامية معارضة شبه محظورة) المغربية، لـ"وثيقة سياسية" تتضمن 777 مقترحا في المجال السياسي والاقتصادي والمجتمعي، نقاشا واسعا خلال الأيام الأخيرة وتساؤلات  حول ما إذا كانت الجماعة تتجه نحو تأسيس حزب سياسي.

وتم تقديم هذه الوثيقة في ندوة صحفية للأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، الثلاثاء، إذ قالت إن هذه الوثيقة جاءت "بصيغة يرجى أن تكون مساهمة في تحريك الوضع السياسي الراكد وإثارة نقاش عمومي حول الإصلاحات العميقة التي يحتاجها بلدنا للخروج من حالة الاختناق".

وذكر أعضاء الأمانة العامة للجماعة، أن اقتراحات الوثيقة "تشكل كلها نسقا متكاملا غير مفصول بعضه عن بعض" وأنها "تعبر عن تطور طبيعي في مسار جماعة العدل والإحسان بأنها قابلة للتطوير والتجديد وفق نفس المقاربة التشاركية التي حكمتها".

وعن فكرة التحول إلى حزب سياسي، قالت عضوة الأمانة العامة للدائرة السياسية لـ"العدل والإحسان"، أمان جرعود، إن "رفض الجماعة لتأسيس حزب هو ليس خيارا وإنما ضرورة أملاها السياق الحالي وأن الحصول على ترخيص تأسيس حزب لا يعتبر حقا ولا يخضع للمعايير الإدارية والقانونية وإنما يخضع لتسويات سياسية".

وأضافت جرعود أن "جماعة العدل والإحسان بالشكل الحالي الذي تشتغل فيه ليست مستعدة لخوض هذه التسويات السياسية التي في عمقها قد تؤدي بها إلى تقديم تنازلات قد تكون على حساب هويتها ومصداقيتها"، لافتة إلى أن فكرة تأسيس حزب سياسي "غير واردة الآن في تقديرات الجماعة".

مع ذلك، ورغم ما صرحت به جرعود إلا أن طبيعة "الوثيقة السياسية" وما جاءت به من اقتراحات دفعت نشطاء على المنصات الاجتماعية وكذا محللين سياسيين إلى عدم استبعاد توجه "العدل والإحسان" نحو تأسيس حزب سياسي. 

"مراجعة كبرى"

وفي هذا الصدد، يقول رئيس "مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية" بالمغرب، رشيد لزرق، إن "تأسيس حزب سياسي هو مفتوح للجميع شريطة الالتزام بالعمل داخل المؤسسات والإيمان بالقانون وبالتالي فجماعة العدل والإحسان كغيرها من الجماعات أو الأفراد بالمغرب إذا التزمت بالقانون يمكنها تأسيس حزب سياسي".

وتابع لزرق حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "العدل والإحسان جماعة محظورة لكنها اليوم قامت بمراجعة كبرى عبر الوثيقة السياسية التي قدمتها مما يمهد لها في إطار الشرعية بأن تخرج للعلانية وفق قانون الأحزاب وتؤسس لحزب سياسي".

وأضاف المتحدث ذاته أن "الجماعة باتت تشتغل بمصطلحات الدولة المدنية ومصطلحات أقرب إلى العلم الحداثي على عكس ما كانت عليه سابقا بالتركيز على أسس الخلافة وفق مؤسسها عبد السلام ياسين وهو ما يمكن اعتباره مراجعة ورغبة في تأسيس حزب سياسي".

"رسالة سياسية"

بدوره، يرى المحلل السياسي، محمد شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "جماعة العدل والإحسان تولد لديها نضج ورغبة في ولوج المشهد السياسي لاسيما إثر إحساسها بوجود فراغ وعدم توازن سياسي يمكن أن تملأه خلال هذه الفترة". 

وتابع شقير قائلا "بدليل أن هناك تراجعا لأحزاب اليسار بكل مكوناتها وهيمنة الأغلبية الحكومية المكونة من ثلاثة أحزاب كبرى مع إمكانية تصدر هذا التكتل للانتخابات المقبلة خاصة بعد النكسة التي مني بها حزب العدالة والتنمية"، مؤكدا أن "كل هذه المؤشرات استوعبتها الجماعة لتلج المشهد كتنظيم سياسي".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "الوثيقة التي تقدمت بها الجماعة فيها رسالة سياسية لصانع القرار السياسي وأيضا لبعض الأحزاب السياسية التي يمكن أن تتحالف معها وبالأخص اليسار الراديكالي"، مردفا "خاصة أنها لم تتضمن أي إشارة بسيطة لإمارة المؤمنين التي كانت نقطة خلاف بين الجماعة والسلطة".

"إمكانية كبيرة"

ولم يستبعد الخبير المتخصص في الجماعات الإسلامية، إدريس الكنبوري، "حضور إمكانية كبيرة لدى جماعة العدل والإحسان بإحداث حزب سياسي"، مرجحا أن "إصدارها لهذه الوثيقة السياسية كان في الغالب بعد مفاوضات مع الدولة أكثر نضجا من المفاوضات السابقة".

وأضاف الكنبوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الجماعة لا يمكن أن تتنازل على اختيار إنشاء حزب يكون عبر مقايضة مع الدولة بتمكينها من ذلك مقابل مواقف مهادنة"، مشيرا إلى "إمكانية أن تكون العدل والإحسان نموذجا بصيغة مغايرة لحزب العدالة والتنمية".

وبخصوص "الوثيقة السياسية" للجماعة، يرى الكنبوري أنها "وثيقة تاريخية مغايرة لوثائق العدل والإحسان السابقة وتمثل مشروعا مفصلا ودقيقا لمداخل الإصلاح بلغة سياسية مباشرة واقتراحات عملية"، مؤكدا أنها "وضعت بنفس انتخابي يشكل مقدمة للمشاركة السياسية وتؤشر على تحول نوعي في الأداء السياسي ينقلها من الغموض إلى الشفافية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية