البرلمان المغربي
البرلمان المغربي

بعد أيام على إثارة النقاش حوله في البرلمان المغربي، أعاد مقترح قانون جديد حول منع "الإثراء غير المشروع" بالمغرب النقاش مجددا حول هذه الظاهرة التي تثير جدلا بين الهيئات السياسية والحقوقية في البلاد. 

إذ تقدمت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (معارض)، مؤخرا، بمقترح قانون يتضمن عقوبات لجريمة الإثراء غير المشروع وآليات لتتبعها والتحري بشأنها، مسجلة أنه يأتي "بالنظر إلى ما بات يشكله الفساد من تهديد بنيوي يعرقل التنمية وبالنظر إلى سحب الحكومة لمشروع القانون الجنائي دون أن تبادر إلى نص تشريعي جديد يتعلق بالإثراء غير المشروع".

وجاء في المقترح المنشور على الموقع الرسمي لمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، أن من دوافع تقديمه "تراكم مظاهر الاستغلال السيء للوظيفة العمومية من طرف المسؤولين السياسيين، وكذا الموظفين العموميين ذوي المسؤوليات الملزمين بالتصريح بالممتلكات، وبروز مظاهر الإثراء غير المبرر لهؤلاء المسؤولين منتخبين وإداريين".

واقترح نواب حزب "العدالة والتنمية"، أن "تسند مهام البحث والتحري في الإثراء غير المشروع للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها"، مقترحة في هذا السياق عقوبات لكل من يثبت في حقهم من المعنيين به ومن بينهم "كل شخص ملزم بالتصريح الإجباري للممتلكات طبقا للتشريع الجاري به العمل".

ويأتي هذا المقترح القانوني موازاة مع حملة أطلقتها "الجمعية المغربية لحماية المال العام"، منتصف الأسبوع الجاري، لتجريم "الإثراء غير المشروع"، ودعت الجميعة وفق نداء لها إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم السبت المقبل، وذلك "نظرا لاستمرار الفساد والرشوة ونهب المال العام في كافة مناحي الحياة العامة وتنصل الحكومة من التزاماتها الدستورية والقانونية للتصدي لهذه الآفة الخطيرة".

وبحسب موقع مجلس النواب المغربي، هناك مقترح قانون آخر يتعلق بـ"الإثراء غير المشروع" تم وضعه من الفريق البرلماني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارض)، أواخر ديسمبر 2021، والذي سجل أن هناك قصورا قانونيا يمكن صاحب جريمة "الإثراء غير المشروع" من الإفلات من العقاب.

وكان وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، في رده أواخر الشهر المنصرم على سؤال برلماني حول مآل مشروع قانون "الإثراء غير المشروع الذي طرحته حكومة سعد الدين العثماني عام 2015 وسحبته الحكومة الحالية من البرلمان عام 2021، بالقول إنه "حق يراد به باطل" وأن "القانون الجنائي يتطرق إلى الإثراء غير المشروع ويسائل عن الاختلالات المرافقة لأي إثراء"، 

"حماية الوظيفة العمومية"

وتعليقا على الموضوع، يرى المحامي والحقوقي المغربي، محمد الشمسي، أن "القانون الجنائي الحالي ليس فيه أي تجريم صريح لإثراء غير المشروع"، مستدركا أنه يتوفر على اقتباسات وبعض الإيحاءات القريبة من محاربة الظاهرة لكنها لم تفرد نصوصا خاصة بها مثل ما فعل المشرع مثلا مع العنف ضد النساء أو تبييض الأموال".

ويتابع الشمسي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "أهمية هذا الموضوع تزداد ضخامة في ظل ما يعيشه المغرب حاليا من وصول المال المشكوك فيه إلى سراديب السياسة والمؤسسات العمومية"، مردفا "الوضع اليوم أصبح أكثر إلحاحا لإخراج قانون مكافحة الإثراء غير المشروع وتفريد عقوبات وإجراءات موازية لهذه الجريمة".

ويبرز الشمسي أن "أهمية هذا القانون تنصب في اتجاه حماية وتحصين الوظيفة العمومية ويضيق الخناق على كل من يحاول أن يجعل من الوظيفة أداة للاغتناء عن طريق مبالغ في شكل رشوة أو صفق عمومية أو تواطؤ على المال العام.

وفي هذا الصدد، يشير المتحدث ذاته، إلى أن "المعاقب بهذا القانون هو الشخص الذي يمتهن أو يكون في منصب موظف عمومي ولا يتطرق إلى إثراء الناس العاديين أو البعيدين عن مجال الوظيفة العمومية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية