جانب من اللقاء الذي جمع بول سولير برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. المصدر: السفارة الفرنسية بليبيا
جانب من اللقاء الذي جمع بول سولير برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. المصدر: السفارة الفرنسية بليبيا

أفاد موقع "أفريكا إنتيليجنس" المتخصص في الشؤون الأفريقية بأن فرنسا تقود في الأيام الأخيرة سلسلة مشاورات لإقناع الفرقاء الليبيين بتنظيم الانتخابات.  

وأشار الموقع إلى وجود مساع فرنسية على أكثر من صعيد لحلحلة الأزمة الليبية وتجاوز حالة الجمود التي أعقبت فشل تنظيم الانتخابات في ديسمبر عام 2021. 

وذكر المصدر ذاته أن المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى ليبيا بول سولير عقد سلسلة لقاءات مع عدد من الأطراف السياسيين والعسكريين الليبيين في الأيام الأخيرة، كما جمعه لقاء مع المبعوث الأممي عبد الله باتيلي السبت الماضي بغاية تقريب وجهات النظر بين الفرقاء حول قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. 

وأكد سولير في الاجتماع إلى جمعه برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي دعم بلاده لعمل المجلس ولـ"كل خطواته لمعالجة حالة الانسداد السياسي وضمان اجراء الانتخابات في بيئة ملائمة يُشارك فيها كل الليبيين". 

من جانبه، علق المبعوث الأممي عبد الله باتيلي على الاجتماع الذي جمعه بالمسؤول الفرنسي، وقال في تدوينة له على منصة "إكس" إن اللقاء بحث الأوضاع السياسة والأمنية والاقتصادية بليبيا وتطرق إلى سبل توحيد الفرقاء الليبيين في تجاه تنظيم الانتخابات. 

وتابع "اتفقنا خلال الاجتماع على ضرورة اضطلاع شركاء ليبيا الإقليميين والدوليين بمسؤوليتهم في تيسير التوصل إلى حل مستدام ينهي الوضع القائم، ويحصن ليبيا من الانزلاق مجددا نحو صراع طويل الأمد قد يعرض سلامة أراضي ليبيا لخطر جسيم". 

وتأتي زيارة المسؤول الفرنسي إلى ليبيا موازاة مع احتضان باريس لاجتماعات مشتركة مع عدد المسؤوليين الليبيين منذ مطلع الشهر الجاري. 

في هذا السياق، قال موقع "الوسط" الليبي إن نحو 30 سياسيا ليبيا زاروا فرنسا حتى السابع من الشهر الجاري، ورجح أن تشمل هذه المشاورات في الأيام المقبلة ممثلي القطاعات الاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدني. 

وطرح التحرك الفرنسي الأخير تساؤلات حول توقيته لاسيما وأنه تزامن مع تراجع النفوذ الفرنسي في منطقة الساحل. 

اغنية: دور مهم 

تعليقا على التحرك الأخير، وصف المحلل السياسي الليبي عبد العزيز اغنية الدور الفرنسي في الأزمة الليبية بـ"المهم" مؤكدا أن غيابها عن الملف الليبي "خسران" لكل الحلفاء الدوليين الراغبين في حلحلة الوضع الراهن. 

واعتبر اغنية في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المستغرب هو غياب فرنسا عن ليبيا وليس انخراطها في الجهود الدولية لإخراجها من الأزمة"، مرجحا أن تنجح مشاوراتها على عكس المبادرات الأخرى في توحيد صفوف الليبيين. 

وتابع موضحا "فرنسا قد تساهم في إيجاد صياغة تغييب عن باقي الأطراف بما فيهم المبعوث الأممي، الذي بالمناسبة يميل إلى فرنسا أكثر مقارنة بالأطراف الدولية". 

وإلى جانب المشاورات التي قادها مبعوث ماكرون بليبيا، جمع لقاء آخر سفير فرنسا لدى ليبيا مصطفى مهراج برئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في الثامن من الشهر الجاري. 

وقالت المفوضية في بيان إن زيارة المسؤول الفرنسي تندرج "في إطار دعم المجتمع الدولي للمسار الديمقراطي في ليبيا، والاطلاع على مستوى جاهزية المفوضية لتنفيذ انتخابات المجالس البلدية المزمع تنفيذها خلال العام 2024"، دون تفاصيل إضافية. 

الرملي: محاولة لإعادة التموقع 

في المقابل، قال المحلل السياسي الليبي محمود الرملي إن التحركات الفرنسية الأخيرة ببلاده ليست سوى "محاولة لإعادة التموقع بعد خسارة نفوذها في منطقة الساحل". 

وشكك الرملي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" في إمكانية نجاح المشاورات الفرنسية معتبرا أنها "ليست سوى مجرد مبادرة خصوصا وأن فرنسا فقدت نفوذها بليبيا منذ سنوات ولن تصل لمستوى الجهود الذي تقودها الولايات المتحدة الراغبة في وضع قانون استقرار وتتابع بشكل مستمر الوضع الليبي". 

وتابع "فرنسا تريد أن تكون جزءا من المشهد الليبي الاقتصادي وترغب في الحفاظ على مكتسباتها السابقة بليبيا وخاصة وأن لديها شركات تعمل بالبلاد وترغب في الحصول على حصة من النفوذ النفطي". 

ورجح المتحدث أن تستمر فرنسا في عقد المزيد من المشاورات مع مختلف الفرقاء الليبيين خلال الأيام القادمة، بما فيها اجتماعات سرية، بغاية الدفع بالبلاد إلى الاتفاق على قانون انتخابات وانهاء المرحلة الانتقالية. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية