آثار الجفاف في إحدى الواحات بمنطقة تافيلالت في جنوب شرق المغرب
آثار الجفاف في إحدى الواحات جنوب شرق المغرب- أرشيف

توقع تقرير دولي استمرار موجات الحر والجفاف الشديد في المغرب الذي تأثر اقتصاده مدى السنوات القليلة الماضية جراء سنوات طويلة من الجفاف وانخفاض هطول الأمطار مما يستدعي الحاجة إلى استراتيجيات التكيف والحد من تداعياته.

وأشار تقرير برنامج مراقبة الأرض "كوبرنيكوس" التابع للاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، إلى أن "منطقة البحر الأبيض المتوسط هي أحد المناطق القليلة التي من المتوقع أن تشهد انخفاضا حادا في هطول الأمطار"، مردفا "وبالتالي استمرار تأثير الوضع على المنطقة".

وأظهر التقرير أن المغرب من الدول التي تأثرت من درجات حرارة طويلة الأمد والأعلى من المتوسط وموجات الحر وضعف هطول الأمطار، منبها إلى أن "الجفاف المستمر بالبلاد كانت له آثار خطيرة".

وفي نفس السياق، كشف المصدر ذاته أنه "في الفترة ما بين 1 و20 يناير المنصرم شهدت منطقة البحر الأبيض المتوسط ظروف جفاف شديدة أثرت بشكل خاص على جنوب إيطاليا وجنوب إسبانيا ومالطا وكان الوضع أكثر خطورة وأطول أمدا في المغرب والجزائر وتونس".

وقال التقرير الدولي، إن "ست سنوات متتالية من الجفاف في المغرب أدت إلى انخفاض حاد في مستوى المياه في السدود، حيث بلغ متوسط ملئها حوالي 23% وتم حظر استخدام المياه لتنظيف الطرق وري الحدائق وبعض المناطق الزراعية".

"مراجعة السياسة الفلاحية"

ومن جهة أخرى، دعا فريق نيابي معارض الحكومة المغربية إلى ضرورة مراجعة السياسة الفلاحية الحالية في اتجاه تحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد المائية، مؤكدا أن ذلك يأتي في سياق وطني يتسم باستمرار الجفاف الذي صار بنيويا بالبلاد".

وذكر الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية عبر سؤال موجه لرئيس الحكومة، الأربعاء، أنه "أصبح من واجب الحكومة المراجعة الجذرية لنموذج اقتصادنا الفلاحي الذي تعتمد سياسته إلى حد الآن، على الزراعات التصديرية المستنزِفة للموارد المائية في تجاهلٍ لمعطى الجفاف والتغيرات المناخية".

ودعا الفريق النيابي الحكومة إلى تأكيد أو نفي ما ورد في تقرير حديث للبنك الدولي بأن المغرب يبيع ما قيمته حوالي 8 مليارات دولار من الخضر والفواكه والحوامض المشبعة بالماء والتي تستنزف أكثر من 80٪ من موارده المائية بينما يستورد بالمقابل 9 مليار دولار من حاجيات البلاد الغذائية"، لافتا إلى استمرار أزمة تضخم أسعار المواد الغذائية بين 5 و30٪.

"مشاريع الحكومة"

وارتباطا بأزمة الجفاف بالمغرب، أفاد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بأن المملكة تشتغل على مجموعة من المشاريع لمواجهة إشكالية الإجهاد المائي، مسجلا أن نصيب الفرد من الماء انتقل من 2500 إلى 600 متر مكعب وتوقع انتقالها مستقبلا إلى 500 متر مكعب.

وذكر بركة في لقاء حول "حرب المياه" لرابطة المهندسين الاستقلاليين، الثلاثاء، أن الركائز الأساسية الخاصة بالبرنامج الاستعجالي لمواجهة هذه الإشكالية الهيكلة في البلاد تتمثل في مواصلة الربط ما بين الأحواض المائية وتسريع وتيرة إنجاز محطات تحلية المياه والمجهود الكبير لجميع المواطنين في مجال الاقتصاد في الماء.

وأكد المسؤول الحكومي في هذا الصدد، أن "هناك توجهات ملكية استراتيجية ترمي إلى مواجهة تحدي الجفاف"، مبرزا المشاريع الكبرى وخطة الطوارئ وأهم الإنجازات والجهود المبذولة للحد من ندرة المياه كتسريع بناء السدود الكبرى والصغيرة والتقدم الملحوظ على مستوى جمع وتخزين مياه الأمطار.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)
محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)

قضت محكمة مغربية، الثلاثاء، بالإعدام في حق المتهم الرئيسي في قضية "الطالب بدر" الذي قتل دهسا بالسيارة في مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بالمنطقة السياحية بالدار البيضاء خلال صيف السنة الماضية.

وبحسب وسائل إعلام محلية  فإن المتهم الرئيسي في هذه القضية والذي عرف إعلاميا بـ"ولد الفشوش" (الابن المدلل) أدين بالإعدام بعدما توبع من أجل "القتل العمد مع سبق الإصرار ومحاولة القتل العمد والمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والليل واستعمال العنف".

وأعاد الحكم الصادر في هذه القضية النقاش حول عقوبة الإعدام التي تستمر محاكم المغرب في النطق بها رغم تجميد تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما. 

"موت بطيء"

وفي هذا الصدد، عبر المنسق الوطني لـ"الائتلاف المغربي لإلغاء عقوبة الإعدام" عبد الإله بن عبد السلام، عن استغرابه لصدور حكم الإعدام في قضية "الطالب بدر" "رغم تجميد تنفيذها بالمغرب منذ عام 1993 ورغم أن الدستور ينص في فصله الـ 21 على الحق في الحياة كأول الحقوق الإنسانية".

وذكر بن عبد السلام في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يمتنع عن التصويت على مقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص تجميد عقوبة الإعدام وإلغائها رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ودعوات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مناهضة هذه العقوبة".

وحتى في ظل عدم تنفيذه، أكد بن عبد السلام أن المدانين بالإعدام "يعانون ويعيشون ما يشبه الموت البطيء لأنهم ينتظرون تنفيذ تلك العقوبة في أي لحظة"، مشددا على "ضرورة مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري المتعلق بإلغاء الإعدام وتخفيض عقوبة المدانين به إلى سجن محدد".

ونفى المتحدث ذاته أن تكون هذه العقوبة رادعة وأن تسهم في خفض معدل الجريمة، مبررا ذلك بالقول إن "العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي انخفضت فيها الجرائم بعد إلغاء الإعدام بينما دول أخرى ما يزال فيها مستوى الجريمة مرتفعا رغم تنفيذ الإعدام؛ معتبرا انطلاقا من ذلك أنها "ليست عقوبة رادعة بتاتا".

"حق الضحية"

من جانبه، عبر المحامي والحقوقي عبد المالك زعزاع، عن تأييده للإبقاء على عقوبة الإعدام "لأنها تحقق الردع العام واطمئنان المجتمع واستقراره" وفق تعبيره، معتبرا أنه "لا يمكن الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام في العديد من الجرائم كقتل الأصول والفروع والقتل بالتسلسل والقتل مع التمثيل بالجثة".

ويرى زعزاع في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "لا يجب النظر في جرائم القتل من  منطلق الحفاظ على حق حياة المتهم دون ضمان حق الضحية"، مشيرا إلى أن "أسرة الطالب بدر الذي قتل دهسا اعتبرت حكم الإعدام عادلا ومنصفا في حق المتهم الرئيسي مما يؤكد أن حق الضحية مهم جدا".

وعن الغاية من استمرار المحاكم في إدانة متهمين بعقوبة الإعدام رغم عدم تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما، قال زعزاع إن "هذه الاستمرارية ناتجة عن إرادة المشرع المغربي في تغيير وتخفيف عقوبة الإعدام في بعض الجرائم"، لافتا إلى أنه حاليا "تصدر عقوبة الإعدام في نحو 32 حالة بينما سيقتصر المشروع الجديد على 8 حالات فقط".

وتبعا لذلك، يرى المتحدث ذاته أن "تحول عقوبة الإعدام إلى عقوبة موقوفة التنفيذ ربما هو من حكمة السلطة التنفيذية لأن النقاش ما يزال مستمرا حول هذه العقوبة"، نافيا أن يكون صدور الحكم بالإعدام دون تنفيذه نوعا من "النفاق التشريعي".

  • المصدر: أصوات مغاربية