البرلمان الجزائري- أرشيف
مقر المجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)

قدّم نواب بالمجلس الشعبي الوطني بالجزائر (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذا الأسبوع، مقترح تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس، يقضي بتأجيل المتابعة القضائية للبرلمانيين إلى حين انتهاء عهدتهم، شريطة أن تكون القضية محل المتابعة قد ارتكبت قبل تولي المنصب.

ويأتي هذا المقترح بعد سحب الحصانة البرلمانية من نواب بالمجلس الشعبي الوطني في وقت سابق، وتنازُل نواب آخرين عن حصانتهم، لأسباب تتعلق بملفات قضائية.

سحب حصانة وتنازلات

وكشفت وسائل إعلام محلية، خلال الأسبوع الأخير من فبراير، سحب الحصانة البرلمانية من ثلاثة  برلمانيين، بعد تحريات أفادت بوجود متابعات قضائية ضدهم تخص ملفات فساد سجلت خلال فترة ترشّحهم صيف سنة 2021 أثناء تنشيط حملاتهم الانتخابية، تضاف إليها قضايا متعلقة بأخطاء التسيير وشبهة التورط في تهم تتعلق بالهجرة السرية وإصدار صكوك بدون رصيد.

وأفادت المصادر ذاتها بوجود 13 ملفا في غرفتي البرلمان، تتعلق بسحب الحصانة لم يتم الفصل فيها بعد.

وتنص المادة 130 من الدستور على أنه "يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بممارسة مهامه البرلمانية، بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته، وفي حال عدم التنازل عن الحصانة، يمكن إخطار المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها".

وجاء في المادة 174 من مشروع النظام الداخلي للمجلس، وهو محل مناقشة حاليا، على أنه "يمكن للنائب أن يتنازل طوعا عن حصانته البرلمانية إما بتقديم تنازل صريح إلى الجهة القضائية المختصة، أو بإيداع هذا التنازل لدى مكتب المجلس".

وفي العام 2022 تنازل 7 نواب بالمجلس الشعبي الوطني عن الحصانة البرلمانية طوعا، للوقوف أمام الجهات القضائية، فيما يرفض نواب آخرون التنازل عن حصانتهم البرلمانية بحجة "عدم وضوح النصوص القانونية".

فما مدى قانونية المقترح المقدّم، وهل يخدم النائبَ فيما تعلق بتمكينه من التفرغ لمهامه أم إنه تهرّبٌ مؤقّت من القضاء؟

معزوز: الجميع متساوون أمام العدالة ولكن..!

في الموضوع قال رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني معارض) عثمان معزوز، إن العدالة "تطبق على الجميع مواطنين ونوابا دون استثناء، إلا في حالات محدودة بنص قانوني، والدستور ينص على أن كل الجزائريين متساوون أمام العدالة".

وأفاد معزوز في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأنه "لا تجوز متابعة النائب أثناء عهدته إذا ما تعلق الأمر بمتابعة من طرف السلطات ضده لأسباب سياسية، مثل التعبير عن رأيه أو مناداته بحقوق ما".

واسترسل المتحدث "أما إذا تعلق الأمر بقضايا الحق العام والفساد وغيرها مما لا صبغة سياسية له، فلابد أن يتابع مهما تذرّع بالحصانة البرلمانية".

يعقوبي: يتعارض مع الدستور!

من جهته قال النائب عن حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد الوهاب يعقوبي، إن المقترح المقدّم "يتعارض مع نص الدستور، ومعلوم أن أي قانون يتعارض مع نص الدستور، وهو الوثيقة الأسمى في الدولة، لا يمرّ".

وأفاد يعقوبي بأن رفع الحصانة بات أمرا ممكنا، حسب الدستور، بمجرّد "إخطار وزير العدل المحكمة الدستورية بالقضية التي يلاحق بها النائب، والأمر لن يحتاج إلى العودة إلى المجلس لرفع الحصانة، وعليه فلا طائل من مقترح التعديل الجاري الحديث عنه".

وتأسف يعقوبي على التصويت على الدستور الفارط بـ"نعم" وعلى مقاطعة التصويت، وقال لـ"أصوات مغاربية"، بأن "حركة مجتمع السلم دعت الجزائريين إلى التصويت بلا وأن لا يقاطعوا التصويت، لكن المقاطعة سمحت بمرور الدستور، وما يحدث هو من نتائج هذا الدستور". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)
محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)

قضت محكمة مغربية، الثلاثاء، بالإعدام في حق المتهم الرئيسي في قضية "الطالب بدر" الذي قتل دهسا بالسيارة في مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بالمنطقة السياحية بالدار البيضاء خلال صيف السنة الماضية.

وبحسب وسائل إعلام محلية  فإن المتهم الرئيسي في هذه القضية والذي عرف إعلاميا بـ"ولد الفشوش" (الابن المدلل) أدين بالإعدام بعدما توبع من أجل "القتل العمد مع سبق الإصرار ومحاولة القتل العمد والمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والليل واستعمال العنف".

وأعاد الحكم الصادر في هذه القضية النقاش حول عقوبة الإعدام التي تستمر محاكم المغرب في النطق بها رغم تجميد تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما. 

"موت بطيء"

وفي هذا الصدد، عبر المنسق الوطني لـ"الائتلاف المغربي لإلغاء عقوبة الإعدام" عبد الإله بن عبد السلام، عن استغرابه لصدور حكم الإعدام في قضية "الطالب بدر" "رغم تجميد تنفيذها بالمغرب منذ عام 1993 ورغم أن الدستور ينص في فصله الـ 21 على الحق في الحياة كأول الحقوق الإنسانية".

وذكر بن عبد السلام في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يمتنع عن التصويت على مقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص تجميد عقوبة الإعدام وإلغائها رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ودعوات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مناهضة هذه العقوبة".

وحتى في ظل عدم تنفيذه، أكد بن عبد السلام أن المدانين بالإعدام "يعانون ويعيشون ما يشبه الموت البطيء لأنهم ينتظرون تنفيذ تلك العقوبة في أي لحظة"، مشددا على "ضرورة مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري المتعلق بإلغاء الإعدام وتخفيض عقوبة المدانين به إلى سجن محدد".

ونفى المتحدث ذاته أن تكون هذه العقوبة رادعة وأن تسهم في خفض معدل الجريمة، مبررا ذلك بالقول إن "العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي انخفضت فيها الجرائم بعد إلغاء الإعدام بينما دول أخرى ما يزال فيها مستوى الجريمة مرتفعا رغم تنفيذ الإعدام؛ معتبرا انطلاقا من ذلك أنها "ليست عقوبة رادعة بتاتا".

"حق الضحية"

من جانبه، عبر المحامي والحقوقي عبد المالك زعزاع، عن تأييده للإبقاء على عقوبة الإعدام "لأنها تحقق الردع العام واطمئنان المجتمع واستقراره" وفق تعبيره، معتبرا أنه "لا يمكن الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام في العديد من الجرائم كقتل الأصول والفروع والقتل بالتسلسل والقتل مع التمثيل بالجثة".

ويرى زعزاع في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "لا يجب النظر في جرائم القتل من  منطلق الحفاظ على حق حياة المتهم دون ضمان حق الضحية"، مشيرا إلى أن "أسرة الطالب بدر الذي قتل دهسا اعتبرت حكم الإعدام عادلا ومنصفا في حق المتهم الرئيسي مما يؤكد أن حق الضحية مهم جدا".

وعن الغاية من استمرار المحاكم في إدانة متهمين بعقوبة الإعدام رغم عدم تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما، قال زعزاع إن "هذه الاستمرارية ناتجة عن إرادة المشرع المغربي في تغيير وتخفيف عقوبة الإعدام في بعض الجرائم"، لافتا إلى أنه حاليا "تصدر عقوبة الإعدام في نحو 32 حالة بينما سيقتصر المشروع الجديد على 8 حالات فقط".

وتبعا لذلك، يرى المتحدث ذاته أن "تحول عقوبة الإعدام إلى عقوبة موقوفة التنفيذ ربما هو من حكمة السلطة التنفيذية لأن النقاش ما يزال مستمرا حول هذه العقوبة"، نافيا أن يكون صدور الحكم بالإعدام دون تنفيذه نوعا من "النفاق التشريعي".

  • المصدر: أصوات مغاربية