Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نبتة القنب الهندي
نبتة القنب الهندي- تعبيرية/ أرشيفية

كشف رئيس التعاونية الصناعية "بيوكنات" (غير حكومية) بالمغرب، عزيز مخلوف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن 18 منتجا مصنعا من نبتة القنب الهندي سيكون جاهزا في الأسواق المغربية بعد شهرين تقريبا، مبرزا أن أغلب هذه المنتجات عبارة عن مواد ومكملات غذائية كالدقيق والشاي والزيت.

وأوضح مخلوف أن "هذه المنتجات الغذائية ستتم المصادقة عليها من طرف وزارة الصحة للحصول على ترخيص تسويقها والتأكيد على أنها صحية وقابلة للاستهلاك وخالية من أي مخدر أو مكونات مؤثرة على العقل".

وأضاف أنه "سيكون بإمكان المغاربة قريبا استعمال زيت مستخلصة من نبتة القنب الهندي كبديل لزيت الزيتون في مائدة الفطور بشكل عادي بالإضافة إلى باقي المنتجات الغذائية الأخرى المصنعة من هذه النبتة"، لافتا إلى أن تصنيع هذه المنتجات الغذائية بدأ منذ سنوات على الصعيد العالمي.

وبشأن تسويق هذه المنتجات، أوضح المتحدث ذاته أنه "سيتم تسويقها على مستوى الأسواق الداخلية بالمغرب كما سيتم تصديرها أيضا إلى عدة دول بحسب الطلب بعد أن تتم المصادقة عليها من طرف وزارة الصحة".

"شيكولاتة ومثلجات"

وتعليقا على الموضوع، يقول رئيس "الجمعية المغربية الاستشارية لاستعمالات القنب الهندي"، رضوان ربيع، إن "توسيع استعمالات القنب الهندي في المنتجات الغذائية بالمغرب يرجع لكون هذه النبتة تحتوي على مكونات طبية مفيدة وخالية من أي مواد مخدرة".

وتوقع ربيع في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يكون هناك "إقبال كبير" على المنتجات الغذائية المصنعة من القنب الهندي داخل المغرب، مشيرا إلى أن تلك المنتجات "ستشمل مستقبلا الحلويات والشيكولاتة والمثلجات"، مشددا في الوقت نفسه على "ضرورة مراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية".

وأضاف ربيع أن "ترخيص الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي مؤخرا بالزراعة القانونية لسلالة "البلدية" وهي صنف مغربي خالص من القنب الهندي، سيكون له تأثير خاص على المنتجات الغذائية المصنعة من هذه النبتة التي لا توجد في بلدان أخرى".

وأكد المتحدث ذاته أن "الإقبال سيكون أكبر على المنتجات الغذائية المصنعة من هذه السلالة داخل وخارج المغرب وستجرى دراسات علمية لمعرفة خصائص هذا النوع الفريد من القنب الهندي لصنع مشتقات للأكل لم تصنع من قبل في دول العالم".

استعمالات طبية وصناعية

وكان المغرب قد أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية في ثلاثة أقاليم بشمال البلاد اشتهرت تاريخيا بممارستها، رغم منعها رسميا منذ 1954.

وفي أكتوبر 2022 أعلنت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (حكومية) شروعها في منح رخص للتعاونيات الفلاحية المنحدرة من أقاليم الحسيمة وشفشاون وتاونات لزراعة وإنتاج القنب الهندي الموجه لأغراض طبية وصناعية.

وفي مارس من العام الماضي أعلنت تعاونية "بيوكنات" عن البدء في تدشين أول معمل لتحويل القنب الهندي واستخراج مواد لاستعمالها في الصناعات الغذائية والطبية وذلك بمنطقة باب برد بإقليم شفشاون (شمال المغرب).

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء المغربية، في تقرير لها في ديسمبر الماضي، فإن الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي اعتمدت 2.1 مليون من بذور القنب الهندي خلال سنة 2023 لتغطية مساحة تبلغ 277 هكتارا لفائدة تعاونية إنتاجية تضم 416 مزارعا.

وذكرت الوكالة أن إنتاج السنة الماضية من القنب الهندي على مستوى الأقاليم الثلاثة التي يشملها التقنين قد بلغ 294 طنا بمتوسط إنتاج يتراوح بين 10 و27 قنطارا للهكتار.

وأفاد المصدر ذاته، بأنه إلى غاية نوفمبر الماضي تم "منح 430 ترخيصا لفائدة فلاحين من أجل زراعة القنب الهندي وإنتاجه، فيما تم منح 179 ترخيصا لأجل أنشطة تحويل القنب الهندي، منها 47 لأغراض صناعية، و7 لأغراض طبية و51 للتسويق و54 للتصدير و17 لأغراض استيراد البذور و3 تراخيص لأغراض النقل".

  • المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء المغربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة
وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة

فواجع الموت غرقا في عرض البحر تكاد تتصدر عناوين الأخبار بتونس، فعدّاد الهجرة غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي لا يعرف التوقف، ومع كل فاجعة غرق مركب في عرض السواحل التونسية، يرتفع منسوب التوجس والخوف لدى العديد من العائلات عن مصير أبنائها ممن ينشدون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

فواجع تعقبها مسارات بحث شاقة تسلكها الأسر التونسية بحثا عن المفقودين، فمن الأمهات المكلومات في أكبادهن من قضت ما يناهز 14 سنة، متنقلة بين مراكز الأمن والسفارات وحتى بعض البلدان الأوروبية بحثا عن ابنها، وكذا كان الحال مع الأم رشيدة العياري، التي فقدت ابنها أيمن (18 سنة) في محاولة هجرة غير نظامية في مارس 2011 ومنذ ذلك الحين لا تعرف عن مصيره شيئا.

تروي رشيدة لـ"أصوات مغاربية" تفاصيل الحادثة، فتقول" لقد غادر ابني السواحل التونسية صباحا على متن قارب هجرة نحو أوروبا، واتصل بنا مساء ليعلمنا أنه وصل إلى السواحل الإيطالية وينتظر الخفر الإيطالي ليتسلمهم، وكانت تلك آخر مكالمة نتلقاها منه". 

وتقدر منظمات حقوقية تونسية، عدد التونسيين المفقودين في أعقاب هجرات غير نظامية منذ ثورة 2011  بما يفوق 5 آلاف مهاجر ما يزال مصيرهم مجهولا.

بين الألم والأمل

ومع تواصل وتيرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وما يرافقها من أخطار الموت في عرض البحر، تستمر عائلات تونسية في البحث عن فلذات أكبادها ممن فقدوا في هجرة سرية عبر "قوارب الموت" حيث يكون مسار البحث شاقا ومرهقا، تؤكد رشيدة العياري.

وتضيف في هذا السياق "على امتداد 14 سنة ما تركت بابا إلا وطرقته، تنقلت إلى مراكز الأمن وسفارات دول أوروبية في تونس وشاركت في مسيرات احتجاجية نظمتها عائلات المفقودين وتحولت إلى إيطاليا بحثا عن ابني لكن دون جدوى، لقد توسلت للجميع بأن يأتوني بخبر يقين عن مصير ابني الذي مازلت أبكي فقدانه إلى اليوم حتى قصر بصري وضعفت ذاكرتي".

وتتقاطع حكاية رشيدة العياري مع مع قصة نادرة بزاوش (44 سنة) وهي من محافظة المنستير الساحلية، التي فقدت ابنها بدر الدين بن عمار (17 سنة) عقب مشاركته في محاولة هجرة غير نظامية في سبتمبر 2022.

تقول نادرة لـ"أصوات مغاربية" إنها تأكدت من وصول ابنها إلى جزيرة بنتالاريا الإيطالية من خلال صور وفيديوهات شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أخباره انقطعت عنها بعد ذلك وهي تجهل اليوم تفاصيل الأحداث التي لحقت وصوله إلى السواحل الإيطالية. 

وتضيف بنبرة يعتصرها الألم: "ما توقفنا يومنا عن البحث عن ابننا، وقلبي يخبرني أنه ما زال على قيد الحياة، فحتى الاختبار الجيني DNA الذي قمت به أنا ووالده، من أجل التعرف على هويات الجثث التي استلمتها السلطات التونسية، لم تكن نتائجه متطابقة مع أي جثة، ورغم حجم الألم الذي يخيم على كل أفراد العائلة، فإننا سنتمسك بخيط الأمل في معرفة مصير بدرالدين يوما ما". 

ويحصي التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) أن نحو 1313 مهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا قبالة السواحل الإيطالية خلال العام 2023. ويرتفع هذا العدد وفق المنظمة الدولية للهجرة إلى 2498 شخصا في نفس العام.

متاجرة بملفات الضحايا

وفي الوقت الذي تستمر فيه مآسي الهجرة غير النظامية في تونس وعدم تفاعل السلطات مع ملف المفقودين، فإن عائلاتهم أصبحت "فريسة للتحايل والنصب"، وفق ما تؤكده رئيسة "جمعية أمهات المفقودين"(مختصة في قضايا الهجرة) لطيفة الولهازي.

وتروي الولهازي لـ"أصوات مغاربية" أن ملف المفقودين في هجرات غير نظامية كان محل مساومة من بعض الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية، حيث تقوم المقايضة على الحصول على أصوات العائلات مقابل كشف مصير الأبناء.

وتذكر المتحدثة أن المتاجرة بآلام العائلات وصلت إلى حد إيهام الأمهات بأن محامين إيطاليين يرغبون في مساعدتهم على إيجاد أبنائهم ليتبين في الأخير أنهم طلبة يستقون شهادات في إطار مشروع تخرجهم الجامعي وموضوعها عائلات المفقودين في تونس.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن من بين مظاهر التحايل على العائلات، إيهامهم من قبل بعض الأشخاص بضرورة أخذهم إلى إيطاليا لرفع شكاوى هناك والحقيقة أنه تم استغلالهم لإقامة معرض بصور الأمهات.

غياب الإرادة السياسية

في المقابل، تثير سياسة تونس في التعامل مع ملف المفقودين من المهاجرين غير النظاميين الكثير من الانتقادات في الأوساط الحقوقية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، يرى رئيس جمعية "الأرض للجميع" (تعنى بحقوق المهاجرين) عماد السلطاني، أن ليس هناك أي إرادة سياسية في فتح هذا الملف، وأن تونس تخلت عن أبنائها، ومضت في اتجاه إبرام المزيد من الاتفاقيات مع أوروبا على وجه العموم وإيطاليا على وجه الخصوص لحراسة الحدود الأوروبية والتضييق على المهاجرين.

ويؤكد السلطاني لـ"أصوات مغاربية" أن لجنة التحقيق التي تم تكوينها في تونس في 2015 وضمت عددا من الوزراء قد أحصت 504 ملفا لمفقودين تونسيين وقدمتها للسلطات الإيطالية، غير أنها لم تتلق أي رد، فيما بقي مصير هؤلاء المفقودين مجهولا.

وشدد على "أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي من باتت تسير ملف الهجرة في تونس عبر إبرام اتفاقيات لا تحترم حقوق الانسان ولا المواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل"، لافتا إلى أنه في ظل استمرار هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين ستستمر عائلات المفقودين في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات بتونس لمعرفة مصير أبنائها.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي بمقتضى هذه الاتفاقية مساعدة مالية لتونس، التي ستعزز في المقابل كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

عوامل طاردة

وتعد السواحل التونسية منطلقا لأعداد كبيرة من الهجرات غير النظامية سواء من التونسيين أو من الأفارقة جنوب الصحراء، ورغم الرقابة الأمنية والاتفاقيات المبرمة بين تونس والاتحاد الأروبي إلا أن الظاهرة مستمرة، حيث لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم في 30 سبتمبر المنقضي، إثر غرق مركب كان يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق البلاد.

وتتغذى هذه الظاهرة على عوامل عديدة يلخصها المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ"أصوات مغاربية" في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوتر المناخ السياسي في البلاد، وهو ما يدفع فئة واسعة من التونسيين إلى التفكير في الهجرة والمجازفة بحياتهم في هجرات غير نظامية.

ويلفت بن عمر إلى تنامي ظاهرة هجرة النساء والقصر في تونس خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن ذلك مرده تزايد مؤشرات العوامل الطاردة ومنها تراجع الحقوق والحريات وغياب الثقة واليقين بشأن تحسن الأوضاع في المستقبل، فضلا عن البحث عن ظروف عيش أفضل، وذلك عبر الرغبة في نمط عيش يرضي طموحات المهاجرين وتتوفر فيه الخدمات الصحية وغيرها.

ويتابع في السياق ذاته، بأن ارتفاع نسق هجرة العائلات التونسية، يعني أن تطور هذه الظاهرة يأتي كخطوة لمواجهة سياسات الترحيل والإعادة القسرية للمهاجرين وينم عن وعي هذه العائلات بأن القوانين الأوروبية تمنع ترحيل القصر.

وبحسب إحصائيات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر الماضي، فإن عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا في 2024 قد بلغ 5772 مهاجرا، يتوزعون حسب الجنس والفئة إلى 3893 رجالا و430 نساء و919 قصرا دون مرافقة و530 قصرا مع مرافقة.

المصدر: أصوات مغاربية