Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تجمع عمالي للاتحاد العام التونسي للشغل بساحة القصبة بالعاصمة
تجمع عمالي للاتحاد العام التونسي للشغل بساحة القصبة بالعاصمة

دعا الاتحاد العام التونسي للشغل الحكومة (أكبر منظمة نقابية في تونس) الحكومة إلى استئناف الحوار الاجتماعي وهدد بالتصعيد، منددا بـ"تمادي السلطة القائمة في ضرب الحقوق والحريات وغلق باب الحوار"، وذلك في خطوة تثير الكثير من التساؤلات حول مآلات الصراع المحتمل بين الطرفين.

وأكدت الهيئة الإدارية للاتحاد في بيان، الخميس، "مواصلة التجند والتصدي" لما وصفه بـ"نزوع السلطة القائمة إلى الاستبداد"، منددا بضرب الحق النقابي وتدهور المقدرة الشرائية للتونسيين نتيجة ضعف الأجور والتهاب الأسعار ورفع الدعم ونقص المواد الأساسية.

وطالبت "الهيئة" التي اجتمعت، الخميس، بجهة الحمامات بمحافظة نابل شمال شرقي تونس بسحب المرسوم الرئاسي 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات والكف عما وصفتها بـ"الانتهاكات وتصفية الخصوم السياسيين".

كما دعا البيان الحكومة إلى تطبيق الاتفاقيات المبرمة واستئناف المفاوضات في الوظيفة العمومية والقطاع العام والرفع في الأجر الأدنى وعقد جلسة تقييمية للوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وعبر اتحاد الشغل في ختام بيانه عن "استعداد كل الهياكل النقابية لتنفيذ تحركات قطاعية وجهوية. ووطنية تصاعدية دفاعا عن الحق النقابي وعن حق التفاوض وعن وجوب تنفيذ الاتفاقيات المبرمة". 

وزير التربية ينفي

من جانبه نفى وزير التربية محمد علي البوغديري الإثنين الفارط في تصريح لوسائل إعلام محلية "وجود قطيعة أو تعطل قنوات الحوار الاجتماعي بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل" مجددا التزام الحكومة بالحوار الاجتماعي الذي اعتبره في حكم الضرورة وليس اختيارا.

وذكر الوزير بأن “آخر اتفاق مبرم بين الطرفين الحكومي والنقابي يقضي بأن يكون التفاوض في مرحلة تلي سنة 2025 وهي آخر سنة لصرف آخر أقساط الزيادة في أجور موظفي القطاع العام والوظيفة العمومية."

وبين تهديد الاتحاد العام التونسي للشغل بالتصعيد في خطواته وتفاعل الحكومة مع مطالبه يثار التساؤل بشأن مآلات هذا الصراع وتداعياته على الوضع العام في البلاد.

"معركة كلامية"

في إجابة عن هذا السؤال قال المحلل السياسي خالد كرونة إن ما يحدث بين الاتحاد العام التونسي والحكومة لا يتجاوز مجرد معركة كلامية تختل فيها موازين القوى لفائدة السلطة، على حد تعبيره.

وصرح كرونة لـ"أصوات مغاربية" أن تهديدات المنظمة الشغيلة تقابلها السلطة بالصمت أحيانا وبالتهديد المبطن أحيانا أخرى بفتح ملفات بعض النقابيين.

وقال المتحدث إن اتحاد الشغل يحاول استعادة دور المبادرة التي كان يمتلكها قبل 25 يوليو 2021 لتوسيع دائرة اهتمامه بقضايا تمس الشعب التونسي كغلاء الأسعار وتردي المقدرة الشرائية، مشيرا إلى أن الخطاب النقابي بات مرتبكا نتيجة الخلافات الداخلية. 

وتابع المتحدث ذاته أن بيان الهيئة الإدارية الأخير تحدث عن ترتيب عناصر تحرك تصعيدية ووصف ذلك بأنه مجرد محاولة لرص الصفوف ولم شمل النقابيين بعد الهزات الكبيرة معتبرا أن
"الإشادة بالتجمع العمالي في 2مارس 2024 كانت خجولة لأن هذا الحدث مر وكأنه حدث عابر ولا يدل على أن هناك جهة وازنة في البلد".

وشدد المحلل السياسي على أنه لا يعتقد حدوث صراع كبير بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل في ظل ما اعتبره عدم جاهزية الاتحاد في الظرف الراهن لخوض معارك كبرى.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

شكيب بنموسى
شكيب بنموسى - مصدر الصورة: صفحة وزارة التعليم المغربية بفيسبوك | Source: Social Media

في الوقت الذي كان مغاربة يترقبون تعديلا حكوميا تنبأت تقارير إعلامية بحدوثه، خرج قرار عن القصر الملكي الجمعة أثار نقاشا جديدا حول رجل يوصف بـ"التقنوقراط" و"جوكر القصر" الذي يُلجأ إليه في مناصب عدة ومختلفة، من الداخلية إلى الخارجية. يتعلق الأمر بشكيب بنموسى.

جدل رجلين

على نحو غير متوقع، عين الملك محمد السادس، الجمعة، وزير التعليم شكيب بنموسى، مندوبا ساميا للتخطيط خلفا لأحمد الحليمي.

التعيين يأتي في خضم جدلين، يخص الأول النقاش حول تدبير بنموسى لأزمات متلاحقة في قطاع التعليم، أبرزها إضرابات المعلمين.

أما الجدل الثاني فيدور حول الحليمي من جهة ثانية، وكيفية إدارته لمندوبية التخطيط، المؤسسة الحكومية التي تُعنى بتقديم إحصائيات ودراسات لمواكبة عمل الحكومية والمصالح العمومية وتقديم المعطيات الإحصائية لها.

السجال حول الحليمي، الرجل ذو المرجعية الاشتراكية الذي تجاوز 85 عاما، وطبيعة التقارير الصادرة عن مؤسسته والتي تنطوي في كثير من الأحيان عن انتقادات لتدابير عمومية، وتعرض ما توصف إعلاميا بـ"الصور القاتمة" والتقارير السوداء" عن الوضع في المغرب.

وتبعا لذلك، راجت توقعات بين مغاربة على السوشل ميديا بأن تصير تقارير مندوبية التخطيط "أقل حدة وقتامة" وترصد "جوانب إيجابية فقط" في وضع المغرب الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار شخصية بنموسى، التقنوقراطي، المختلفة عن الحليمي، واحد من "قدماء محاربي" الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

من هو بنموسى؟

تقدم الوكالة المغربية للأنباء شكيب بنموسى على أنه مهندس من مدرستي البوليتكنيك و"القناطر والطرق" بباريس، اللتين تخرج منهما عدد من "التقنوقراط" الذين تولوا مناصب في المغرب طيلة العقود الماضية.

تدرج  بموسى، الحاصل أيضا على شهادة الماستر في العلوم من معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، في مناصب عمومية مختلفة بينها  مدير التخطيط والدراسات بوزارة التجهيز، ثم منصب مدير الطرق والسير الطرقي بالوزارة نفسها، قبل أن يصير  الكاتب العام للوزارة الأولى.

من الوظيفة العمومية انتقل بنموسى لفترة وجيزة، بين عامي 1998 و2002 ، للعمل في القطاع الخاص رئيسا منتدب لشركة "صوناصيد"، وهي شركة مغربية متخصصة في إنتاج الصلب والحديد، كما تولى  منصب رئيس المنطقة الحرة بطنجة، ومنصب المتصرف المدير العام لمجموعة "براسري دي ماروك"، أحد أكبر منتجي المشروبات الكحولية في المغرب.

بعد هذه التجربة، سيعود بنموسى إلى "سدة الحكم" عبر وزارة الداخلية التي عين كاتبا عاما لها قبل أن يصير وزيرا عام 2006.  وفي أوج تداعيات "الربيع العربي"، سيغادر بنموسى الداخلية، ويعين في 21 فبراير 2011 رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي يوما واحد بعد انطلاق مظاهرات "20 فبراير".

بنموسى حين كان وزيرا للداخلية (2008)

عامان إثر ذلك، في سنة 2013 تحديدا، انتقل بنموسى لمنصب جديد، في مجال مختلف، الخارجية. فقد عين الرجل من طرف القصر الملكي في منصب حساس في الخارجية المغربية، وهو سفير البلد في فرنسا، في سياق تحركات لإقناع باريس بدعم طرح المغرب بشأن نزاع الصحراء الغربية.

داخل سفارة فرنسا، البلد الذي درس فيه بنموسى ويُحسب ضمن كثير من المسؤولين على أنه "فرنكوفوني" داعم لتعزيز الصلات بينها وبين المغرب، مكث بنموسى طويلا، حتى 2020 حين كلفه الملك محمد السادس تكليفه برئاسة "اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي"، وهناك انتهت عمله بتقديم تقرير يعرض "رؤية شاملة لمستقبل التنمية في المغرب"، قبل أن يعين وزيرا للتعليم في حكومة عزيز أخنوش.

رجل واحد ومناصب عدة

يطرح تعيين بنموسى، على غرار مسؤولين آخرين، في مناصب عدة قد تختلف في ما بينها، نقاشات بين مغاربة، هل الأمر يتعلق بالثقة في "رجل كفؤ" يسمح له تكوينه ومساره بالنجاح في مهام يتولاها أم "رجل ثقة" يكون "يدا" للقصر داخل قطاعات كثير منها حساس.

هذا بالضبط ما يثيره المدون والصحافي المغربي محمد واموسي حين يتساءل "ألا يوجد في المغرب سوى هذه الوجوه التي تتكرر مرارًا و في كل الأزمنة؟ إلى متى سنظل نشهد تدوير نفس الوجوه في المناصب الرسمية؟".

 

كما ينتقد المدون عمر لبشيريت تكرر اسم بنموسى في تعيينات بمناصب عليا معتبرا أن الأمر "إعادة لتدوير نخب قديمة".

في المقابل، رحب آخرون بتعيين بنموسى، فقد أشاد المدون مصطفى بولهريز بمسار الرجل قائلا "قصة تنقل المهندس بنموسى بين المناصب تستحق أن تتحول إلى فيلم إثارة وتشويق".

 أما عمر أوبيهي فوصف بنموسى بأنه "كفاءة علمية وطنية من النخبة التقنوقراطية المغربية".

 

المصدر: أصوات مغاربية