Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من اليمين إلى اليسار: عقيلة صالح، عبد الحميد الدبيبة، محمد المنفي، خليفة حفتر، ومحمد تكالة
من اليمين إلى اليسار: عقيلة صالح، عبد الحميد الدبيبة، محمد المنفي، خليفة حفتر، ومحمد تكالة

جدّد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، عبد الله باثيلي، الدعوة إلى عقد طاولة خماسية "عاجلة" لتشكيل حكومة ليبية موحدة، لافتا إلى "تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية" في هذا البلد المغاربي.

وكان باثيلي دعا مراراً كلاً من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر، إلى طاولة تفاوض واحدة. 

وجاءت تصريحات باثيلي الجديدة، التي نقلتها صفحة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على صفحتها عبر فيسبوك، إثر لقاء جمعه، الخميس، مع السفيرة الكندية في ليبيا، إيزابيل سافارد، حيث ناقشا "العملية السياسية" في ليبيا و"السبل الممكنة للدفع بها إلى الأمام".

ويسعى باثيلي، الذي يَعتبر كل الأجسام السياسية الحالية "غير شرعية"، إلى جمع الأطراف الليبية الخمسة الرئيسية إلى "اجتماع سياسي عاجل يهدف إلى تشكيل حكومة موحدة تقود ليبيا على طريق الانتخابات".

 بيد أن هناك عقبات كبيرة تحول من دون قبول أبرز طرفي الصراع الحالي - رئيس حكومة الوحدة الوطنية (طرابلس) ورئيس مجلس النواب (بنغازي) عقيلة صالح -  الجلوس والتفاوض على أبرز النقاط الخلافية لإنهاء فوضى حكومية دامت أزيد من عقد من الزمن.

نجاح رهين بضغوط دولية

ويعتقد المحلل السياسي الليبي المقيم في لندن، عبد الله كبير، أن نجاح الدعوة الجديدة لطاولة خماسية عاجلة "يتوقف على حجم الضغوطات التي ستُمارس على الرافضين للتفاوض، وهما عقيلة صالح وخليفة حفتر". 

وفي ديسمبر الماضي، أعلن مجلس النواب رفضه المشاركة بأي حوار سياسي يضم حكومة طرابلس التي يترأسها الدبيبة، مؤكدا خلال جلسة طارئة، ضرورة طرح أي حوار مستقبلي مع "حكومة المنتهية الولاية" تحت قبة البرلمان أولاً.

وجاء هذا التحرك في أعقاب إلحاح باثيلي حينها على عقد حوار تحضيري مشترك للشخصيات الخمسة، وهو ما أثار حفيظة عقيلة صالح، الذي يعتبر مجلس النواب المؤسسة الشرعية الوحيدة في البلاد، رغم أن آخر انتخابات تشريعية عُقدت ترجع إلى 2014.

وتأسست حكومة طرابلس في مارس 2021 بمقتضى ملتقى الحوار السياسي الذي تم تنظيمه في جنيف، وأوكلت إليها مهام تنظيم الانتخابات وتوحيد المؤسسات الرسمية في البلاد، قبل أن يتعثر المسار الانتقالي إثر ترشح شخصيات مثيرة للجدل للرئاسيات، ثم قرر بعدها مجلس النواب إعفاء هذه الحكومة في شهر فبراير 2022 وتشكيل حكومة بديلة.

ويرى  عبد الله كبير أنه "إذا مارست الولايات المتحدة وحلفاؤها ضغوطات كافية على كل من عقيلة صالح وحليفه خليفة حفتر، فإن هذه الطاولة قد تلتئم على مستوى المندوبين في البداية على أن تلتقي الأطراف الخمسة الرئيسية في وقت لاحق".

لكن أي تجاوز للجمود الساسي يتطلب "التوافق أولاً على النقاط الخلافية في قوانين الانتخابات"، يقول المتحدث نفسه، مردفاً "إذا تم التوافق على القوانين الانتخابية، هنا يمكن أن تُشكل حكومة تصريف أعمال، وإلا فإن هذه المبادرة الجديدة ستفشل وتبقى الأوضاع تراوح مكانها".

ورغم توصل "لجنة 6+6"، قبل أشهر، إلى صيغة نهائية حول القوانين المنظمة للانتخابات في ليبيا، إلا أن الخلافات حول هذا القوانين الانتخابية تبقى مستمرة، لحد الساعة، بين أكبر هيئتين فاعلتين معنيتين، وهما مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

ويتهم فريق من أعضاء مجلس الدولة، بمن فيهم الرئيس الجديد، محمد تكالة،  مجلس النواب بتمرير تعديلات غير متفق عليها "في مخالفة للتعديل الدستوري الـ 13"، وذلك بحسب ما ورد في رسائل وجهها تكالة للبعثة الأممية ومفوضية الانتخابات ومجلس النواب مطلع أكتوبر الماضي.

ويُعد المبعوث الأممي، عبد الله باثيلي، أحد المتحفظين كذلك على مخرجات 6+6، حيث أكد أن "عملها يبقى غير كاف لتنظيم انتخابات ناجحة".

وبحسب عبد الله كبير، فإن نجاح تحرك باثيلي الجديد لإنعاش مبادرته مشروط بحل معضلة القوانين الانتخابية، ولكن هذا "رهين" أيضا "بحجم الضغوطات التي ستمارس على الأطراف الرافضة للجلوس على طاولة المفاوضات". 

تعقيدات داخلية ودولية

من جانب آخر، يرى أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الليبية، محمود الرميلي، أن "عبد الحميد الدبيبة أكثر قرباً للموافقة على التفاوض من عقيلة صالح، لكن في الوقت نفسه فإن الدبيبة أكثر بعداً عن التنازل عن السلطة لرئيس وزراء جديد"، مردفا "نعم، الدبيبة يريد أن يجلس، لكن إن جلس فإنه يريد البقاء في الكرسي". 

ويضيف الرميلي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن طموح الدبيبة السياسي "يرفضه معسكر شرق البلاد، وهذا هو مكمن المشكل"، موضحاً أن "الشخصيات الخمسة جزء من المشكلة وليس الحل"، وأن "اختزال ليبيا في هؤلاء قد لا يقود إلى الحلول المرغوبة بسبب تمسك شديد لكل طرف بالسلطة".

ورغم ذلك، يعتقد المتحدث أن "هناك توجها غربياً لفرض ضغوطات على الأطراف جميعا، بسبب المخاوف الأميركية من تنامي النفوذ الروسي في أفريقيا عبر ما يسمى بالفيلق الأفريقي، خاصة بعد ورود تقارير عن مساعي موسكو لإنشاء قاعدة شرق البلاد". 

وقبل أسابيع، أثارت أنباء عن نية روسيا إرسال غواصات نووية إلى ليبيا توجساً أوروبياً، وفق صحيفة "تايمز" البريطانية، التي تحدثت عن مخاوف إيطالية من مساعي موسكو لـ "إنشاء ميناء بحري" في شرق ليبيا.

وتحدثت الصحيفة عن قيام نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكوروف،  في ديسمبر الماضي، بزيارته الرابعة، منذ أغسطس الماضي، لحفتر، مؤكدة أن هذه اللقاءات تثير "مخاوف بشأن احتمال وجود مركز للأسلحة النووية" في المناطق الجنوبية لحلف الشمال الأطلسي (ناتو).

ويعتقد الرميلي أن "زيادة التأثير الروسي في ليبيا قد يكون دافعا لممارسة الضغوط على الأطراف المختلفة للجلوس إلى التفاوض"، مؤكدا أن "الملف الليبي ملف دولي، فالشخصيات المحلية تخدم مصالح الداعمين الخارجيين".

 المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أزمة البنك المركزي الليبي تفاقمت في أغسطس الماضي
أزمة البنك المركزي الليبي تفاقمت في أغسطس الماضي

قدم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الأربعاء، إحاطة بالعاصمة الأميركية واشنطن بشأن برنامج عمل المؤسسة على المدى القصير، وذلك بعد 3 أيام من إعلان مجلس النواب (شرق البلاد) تعيين أعضاء مجلس إدارة المصرف.

ويشارك عيسى في الاجتماع السنوي لمحافظي التجمع الأفريقي في صندوق النقد الدولي المنعقد بواشنطن، في أول زيارة له إلى الخارج بعد تعيينه على رأس المصرف الليبي المركزي.

وقال المصرف في بيان إن عيسى عقد سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد المسؤولين في المؤسسة المالية الدولية، من بينهم جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي.

على هامش حضوره للاجتماعات السنوية، استهلّ السيد ناجي محمد عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي والوفد المرافق له اولى اجتماعاته...

Posted by ‎مصرف ليبيا المركزي-Central Bank of Libya‎ on Wednesday, October 23, 2024

وإلى جانب تلك اللقاءات، قدم مدير المصرف المركزي الليبي إحاطة حول الإصلاحات التي يعتزم اتخاذها لتجاوز تداعيات الأزمة التي انفجرت أواخر أغسطس عقب قرار من المجلس الرئاسي (مقره طرابلس) بعزل محافظ البنك المركزي وتعيين بديل عنه.

وقال المصرف إن عيسى قدم في إحاطته رؤيته للمرحلة القادمة واستعرض الأولويات والمشاكل التي يسعى لتجاوزها على المدى القصير وذلك وفق رؤية "تتناغم فيها كافة السياسات الاقتصادية بهدف المحافظة على الاستقرار المالي والاستدامة المالي".

وأضاف البيان أن أهم تلك الأولويات "السيولة واستقرار سعر الصرف وتنظيم سوق الصرف الأجنبي، والتوسع في خدمات الدفع الإلكتروني".

وكانت هيئة رئاسة مجلس النواب (شرق البلاد) قد أصدرت، الاثنين، قرارا بتعيين أعضاء مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي الذي يضم 6 أعضاء.

وجاء تنصيب مجلس الإدارة بعد أقل من شهر على الاتفاق على تعيين ناجي عيسى كمحافظ جديد للبنك المركزي ومرعي البرعصي نائبا له.

وتعليقا على هذا التعيين، قالت البعثة الأممية في ليبيا، الثلاثاء، إن "هذا التعيين يمثل خطوة مهمة في تنفيذ بنود اتفاق مصرف ليبيا المركزي".

وتعاني ليبيا حالة انقسام منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتدير شؤون البلاد حكومتان: الأولى في طرابلس معترف بها دوليا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد يترأسها أسامة حمّاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.  

ودخل الطرفان في صراع بعد تحرك حكومة الوحدة الوطنية (غرب) في أغسطس الماضي، لاستبدال محافظ المصرف المركزي، الذي يدير ثروة نفطية بمليارات الدولارات.

وأدت تلك الأزمة إلى وقف إنتاج وتصدير النفط بأزيد من 80 في المائة، كما عمقت الانقسام السياسي في البلاد وأثرت على عيش المواطنين.

ومع توليه منصبه مطلع أكتوبر الجاري أصدر المحافظ الجديد سلسلة قرارات لتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد الليبي، منها استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية الخاصة بشراء العملات الأجنبية بالسعر المصرفي لتلك العملات، ومضاعفة حصة المواطن الليبي السنوية إلى 8 آلاف دولار، وضخ 3 مليارات دولار في البنوك المحلية.

أصدر مصرف ليبيا المركزي اليوم الاثنين الموافق 14 / 10 / 2024 المنشور رقم 16 بشأن الضوابط المنظمة للتعامل بالنقد الاجنبي،...

Posted by ‎مصرف ليبيا المركزي-Central Bank of Libya‎ on Monday, October 14, 2024

إعلان رسمي من مصرف ليبيا المركزي طرابلس| 7 أكتوبر 2024 يسر مصرف ليبيا المركزي أن يُعلن عن استئناف العمل بمنظومة...

Posted by ‎مصرف ليبيا المركزي-Central Bank of Libya‎ on Monday, October 7, 2024

ويتمنى المواطنون أن يكون تعيين إدارة جديدة للمصرف إعلانا على انتهاء الأزمة، التي أثرت على الكثير منهم، خاصة بعد أن بلغ سعر الدولار 8 دنانير شهر أغسطس الماضي بعد أن كان قبل ذلك في حدود 5 دنانير. فهل انتهت أزمة المصرف؟

درميش: "حُلت"

جوابا على السؤال، يقول المحلل السياسي والاقتصادي الليبي، محمد درميش، إن الأزمة حُلت وبقي سن إجراءات لحل بعض المشاكل التي لها علاقة بالمعيش اليومي للمواطنين.

ويوضح درميش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن نسبة الفقر في ليبيا وصلت إلى 85 في المائة ما يطرح ضرورة التحرك لحل هذه الأزمة الخطيرة، وفق تعبيره.

ويضيف "مؤشر الفقر في ليبيا مقلق جدا، وهو نتيجة سلسلة من الإجراءات التي اتخذت منذ عام 2000 إلى 2020، ثم نتيجة الإجراءات أخرى اتخذت مؤخرا والمتعلقة بفرض ضريبة على الدولار".

وكان رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وافق في مارس الماضي على طلب من محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق، الصديق الكبير، فرض ضريبة 27 في المئة على سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي.

ووصف الخبير الاقتصادي تخفيض قيمة الدينار في ليبيا بـ "الإجراء الخطير" لأنه "لم يراع المتغيرات الدولية ولا انعكاساتها السلبية على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن".

تبعا لذلك، يقول درميش إن نقص السيولة وتدني خدمات القطاع البنكي وسعر الصرف من بين الأولويات التي على الإدارة الجديدة للمصرف الانكباب على معالجتها في قادم الأيام.

وأضاف "إلى حد الآن الإدارة الجديدة تخطو خطوات جيدة وتسير في الاتجاه الصحيح نحو حل كل المشاكل التي يعاني منها القطاع المصرفي في ليبيا".

الرملي: هي "أزمة كبيرة"

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي الليبي محمود إسماعيل الرملي، أن "الأزمة الكبيرة" التي عصفت بالمصرف الليبي "انتهت" لكنه تساءل عن الأسباب التي تحول دون حل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ويوضح الرملي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن حل الأزمة يستدعي مع ذلك وضع تشريعات لمنع حدوث مثل هذه الأزمات وإنهاء المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وتابع "لا بد من حل لهذه الأزمة وإنهاء الأجسام السياسية، لأنه لا يمكن التعايش مع الخلل، كما على المجتمع الدولي أن يعبر عن إرادته لحلحلة حالة الانقسام السياسي التي تشهده البلاد".

بدوره، وباعتبار المصرف المركزي "صمام أمان" الاقتصاد الليبي، يدعو الرملي إلى سن إجراءات جريئة في السياسة النقدية في قادم الأيام.

وأضاف "المصرف سعى إلى تخفيض الضريبة وقام بإجراءات عدة بعد تنصيب الإدارة الجديدة، نعم هناك خطوات جيدة، ولكن لا بد من حل الاشكاليات الأمنية والسياسية لأنه بدونها لن يكون هناك حل كامل".

المصدر: أصوات مغاربية