جانب من عمليات حصاد القمح في الجنوب الموريتاني- المصدر سوشيال ميديا
جانب من عمليات حصاد القمح في الجنوب الموريتاني- المصدر سوشيال ميديا

نجحت موريتانيا في حصاد نتائج أولى تجاربها لزراعة القمح، بعد إعلان "الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين" بداية معالجة منتوج زراعة مائتي هكتار جنوب البلاد، في خطوة ينتظر أن تسهم في خفض فاتورة الواردات من هذه السلعة. 

وقال رئيس "الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين" (رسمي)، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، الاثنين، إن بلده نجح في "أول تجربة لزراعة القمح"، وذلك عبر إنجاز مشترك بين القطاعين العام والخاص.

في السياق، دعا الأمين العام لوزارة الزراعة أحمد سالم ولد العربي، المستثمرين في المجال الزراعي إلى التوجه لمجال القمح، وذلك باعتباره "محصولا استيراتيجيا خاصة في ظل ما وصفها بالنتائج المشجعة لهذه التجربة".

وأضاف المسؤول الموريتاني، خلال إشرافه، الاثنين، على انطلاق عملية حصاد مزارع القمح بمقاطعة روصو (جنوب) إن المرحلة الأولى ضمت مزارع على مساحة 200 هكتار، مشيدا بالحصيلة التي وصفها بالمشجعة.

أولى النتائج

وفي تعليقه على هذا التطور، قال الخبير الزراعي، محمد عمر، إن موريتانيا تمكنت خلال الأيام الأخيرة من حصاد ثمار مجهود رسمي وشعبي "انتظر لسنوات كثيرة"، وباتت لديها تجارب "تقربنا من هدف الاكتفاء".

وأضاف عمر في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إن بدايات زراعة محصول القمح فى موريتانيا "ترجع لعام 2010 إذ كانت آنذاك فى مناطق متفرقة بولايات جنوب ووسط البلاد".

"رغم الجهود الكبيرة التي بذلت آنذاك لم نحصد النتائج المرجوة" يقول عمر، مضيفا أن الاعتماد الأساسي كان على "مياه المطر التي استخدمت لري 5 آلاف هكتار وتجريب 18 صنفا من أصناف القمح".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن البلد واجه مشاكل اعترضت الخطط السابقة من بينها "الجفاف الطويل الذي ضرب المنطقة ما دفع للتحول نحو أساليب الري الحديثة باستخدام التقطير كما أن الأصناف التي زرعت إذ ذاك تم تغييرها حاليا".

وفي الوقت الراهن، يقول الخبير الزراعي إن موريتانيا بات لديها مسار واضح للذهاب فيه "يعتمد على خمسة أصناف أساسية من القمح متماشية مع طبيعة التربة وتراوحت مردوديتها مابين 4 و5 أطنان للهكتار"، كما جاوز الإنتاج الخام حدود ألف طن.

تقليل كلفة الواردات

وتتوقع الأسواق المحلية في موريتانيا انخفاضا طفيفا بأسعار القمح في المرحلة الأولى من الحصاد، لكنه على المديين المتوسط والبعيد سيكون هناك "تحول كبير على مستوى الاعتماد على تموين السوق المحلي بمنتوج البلد" بحسب المتحدث ذاته.  

وتقول بيانات منظمة الأغذية الزراعية (الفاو) إن موريتانيا تستورد نحو 340 ألف طن من القمح سنويا، وهي كمية "غير كافية لسد حاجيات البلاد" إذ أن حاجياتها من القمح لسنة 2020 -2021 بلغت 580 ألف طن.

وتعتمد موريتانيا بشكل كامل على القمح الروسي والأوكراني وفق المصدر ذاته، وتشير أرقام عام ٢٠٢٠ إلى أن البلد استورد نسبة 80 في المئة من احتياجاته من موسكو و20 بالمئة من أوكرانيا.

ويقول الخبير الزراعي محمد عمر معلقا على تلك الأرقام إن "الحرب بين البلدين خلفت خللا كبيرا في إمداداتنا من هذه السلعة الاستراتيجية" لذلك عملت الحكومة منذ العام ٢٠٢٢ على أن تلبي الاحتياج الداخلي بشكل محلي.

وكانت الحكومة الموريتانية أعلنت منتصف 2022 إطلاق سنة زراعية بالبلاد، بهدف "تحقيق اكتفاء ذاتي من الحبوب" في ظل أزمة عرفتها الإمدادات العالمية آنذاك بفعل تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتشير بيانات رسمية موريتانية إلى أن البلد يعتمد على الخارج في استيراد نحو 60 في المئة من استهلاكه من المواد الغذائية، ويذهب نحو نصف الموازنة الرسمية لتغطية نفقات الاستيراد بحسب أرقام وزارة الاقتصاد.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية