تجمهر موريتانيين أمام قصر العدل وسط العاصمة نواكشوط (أرشيف)
قصر العدل وسط العاصمة نواكشوط (أرشيف)

أقرت موريتانيا خطوات قانونية بهدف تحسين حالة حقوق الانسان ومكافحة العبودية والهجرة غير النظامية، من بينها إنشاء محاكم خاصة لهاذ الغرض، وسط توقعات بأن يسهم ذلك في تحسن الوضع الحقوقي في البلاد. 
 
وصادقت الحكومة الموريتانية، الأربعاء، على مشروع قانون إنشاء المحكمة المتخصصة في "محاربة العبودية" والاتجار بالأشخاص و"تهريب المهاجرين" وذلك بعد سنوات من النظر في هذه الحالات في المحاكم العادية. 

ويهدف هذا القانون الجديد الذي أقرته الحكومة في اجتماع مجلس الوزراء، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والمبادئ، تتعلق بحسن سير العدالة وضمان المزيد من النجاعة في معالجة قضايا العبودية، بحسب الوكالة الموريتانية للأنباء. 

وأضاف المصدر ذاته أن المحاكم الجديدة ستنظر أيضا في قضايا الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، وذلك عبر "إدخال بعض الإصلاحات على عدد وتشكيلة وسير المحاكم المتخصصة لمحاربة العبودية والممارسات الاستعبادية الموجودة في السابق. 

تغيير النهج

وقال الخبير في القانون الإنساني عبد الله محمد الأمين، إن القرار الجديد يعني "تغيير الحكومة الموريتانية نهجها السابق في التعامل مع القضايا الإنسانية" وجاء في إطار "تحسين المنظومة المعتمدة منذ 2015". 

وأضاف الأمين في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن هذا التحرك الحكومي جاء بعد تقييم شامل لثمان سنوات من تطبيق القانون المعمول به منذ سبتمبر عام 2015. 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن النسخة السابقة من القانون حملت بعض "التحديات والعوائق التي كانت تقف دون التطبيق الأمثل لمسار محاربة ممارسات العبودية والاتجار بالبشر بشتى أنواعه". 

"كما أن السنوات الماضية -رغم التقدم الحاصل فيها- أظهرت ضرورة سد بعض الثغرات، والتغلب على الصعوبات والمعوقات التي كانت تحد من فعالية السياسات الحكومية وعمل الشرطة وأعوان القضاء". 

وتحث موريتانيا الخطى لطي ملف العبودية نهائيا، إذ أعلنت مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع البرلمان في ديسبمر الماضي  عن إحداث خلية مشتركة مع وزارة العدل والنيابة العامة بغرض "متابعة دقيقة" لمختلف قضايا العبودية المعروضة أمام القضاء الموريتاني. 

استمرار للتحسين

من جانبه يعتبر المحلل السياسي أحمد المصطفى، أن قرار الحكومة إنشاء محاكم خاصة بقضايا العبودية  والاتجار بالبشر يوضع في "سياقين رئيسيين أهمها إدامة الزخم الحاصل على مستوى حقوق الإنسان". 

ويضيف المصطفى في تصريحات لـ"أصوت مغاربية" أن البلد "تمكن من حصد تطور كبير في مجال حقوق الإنسان خلال الأعوام الأخيرة شادت به أطراف دولية وأوروبية عدة". 

بجانب ذلك يقول المتحدث ذاته: "تمكنا من استعادة العلاقات التجارية السابقة مع الولايات المتحدة بعد تقدمنا الكبير على مؤشر الاتجار بالبشر"، وهو الإنجاز الذي "تريد الحكومة إدامته". 

وبخصوص موضوع مكافحة الهجرة غير النظامية، قال المصطفى إنه يأتي بعد "أسابيع من توقيع اتفاقية كبيرة مع لاتحاد الأوروبي ب واستمرارا لتعهدات موريتانيا في هذا الإطار". 

كما أنه يتماشى مع الجهود الحكومية المعلنة لمكافحة هجرةالشباب نحو الولايات المتحدة التي "كلفت آلاف الأسر مبالغ طائلة وتهدد حياة الكثيرين بسبب المسار الصعب والخطير الذي يقطعونه". 

وخطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي مطلع مارس الجاري، خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية، وسط جدل واسع ومخاوف من وجود "صفقة لتوطين" المهاجرين الأفارقة مقابل المال في هذا البلد المغاربي. 

وفي السياق، يشير المتحدث نفسه إلى أن موريتانيا "راكمت تجربة جيدة في مجال مكافحة الهجرة رغم محدودية الوسائل"، وإن "الترسانة القانونية الكاملة لعبت دورا أساسيا في تلك التجربة". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية