FILE PHOTO: General view of the Libyan state National Oil Corporation (NOC) in Tripoli
كل الصفقات ذات الصلة بقطاع البترول في ليبيا توقعها المؤسسة الوطنية للنفط

في خطوة مثيرة للسجالات السياسية في ليبيا، أعلنت هيئة الرقابة الإدارية عن إيقاف وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية، محمد عون، عن العمل مؤقتاً لأسباب متعلقة بـ"مخالفات قانونية".

وقالت هيئة الرقابة الإدارية على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، إن رئيسها عبد الله قادربوه أصدر قرار إيقاف وزير النفط والغاز بطرابلس على ذمة التحقيق في وقائع "القضية رقم 178" التي كشفت عن وجود "مخالفات قانونية"، دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل.

وفي حين يعتقد محللون أن الوكالة، التي تتمتع بصلاحيات تشمل الاعتراض على التعيينات في المناصب العامة وتعزيز المساءلة العامة، لديها مبررات لإيقاف الوزير، يعتقد آخرون أن ما يجري هو تصفية حسابات سياسية.

"كبش فداء"

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إن محمد عون "من أبرز الخبراء والشخصيات النفطية" في ليبيا، وأنه "للأسف لم يُمنح دوراً كبيرا في إدارة قطاع النفط بالشكل الأمثل، فهو يتمتع بالكثير من الملاحظات الموضوعية والوطنية فيما يتعلق بصفقات النفط مع الشركات الأجنبية، وبينها إيني الإيطالية"

ويضيف بلقاسم، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن وزير البترول تحول إلى "ضحية للصراعات السياسية"، بسبب مواقفه، فقد "طالب بإعادة النظر في العقود المبرمة مع شركات البترول الدولية بما يخدم المصلحة الوطنية الليبية، وهذا ما لم يكن على هوى الحكومة التي هو جزء منها". 

ويشير المتحدث إلى أن "السياسيين داخل الحكومة لا يهمهم فحوى تلك الصفقات وإنما يركضون فقط وراء المكاسب السياسية التي يتحصلون عليها بالتعاقد مع الشركاء الأجانب، وهو ما كان يزعج الوزير". 

ويوضح المحلل الليبي أن "إبعاده اليوم سيُعطي فرصة أكبر للمؤسسة الوطنية للنفط من أجل أن تلعب دورا كبيرا في قطاع النفط"، مردفاً أن "رفضه للتعاقدات الحكومية مع إيطاليا وتركيا هي السبب الحقيقي وراء إيقافه، وبالتالي فالإيقاف تصفية حسابات". 

بدوره، يعتقد الباحث السياسي الليبي، أحمد المهدواي، أن وزير البترول "رفض توقيع اتفاقيات مع تركيا، وهو ما تسبب في فتور العلاقة بينه وبين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة". 

ويضيف المهداوي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "منصب وزير النفط لا يحظى في الأصل بالثقل الكبير، لأن كل الصفقات توقعها المؤسسة الوطنية للنفط أو رئاسة الحكومة بشكل مباشر، وبالتالي فإن المنصب شرفي فقط". 

ويؤكد المتحدث أن "الفساد مستشر في كل القطاعات الحكومية والإدارية في البلاد"، و"تحويل الوزير إلى كبش فداء ليس مؤشرا على جدية مكافحة الفساد، إنما يدل على أن هيئة الرقابة الإدارية غير محايدة، بل خاضعة للضغوط السياسية".

محاربة الفساد أولوية

في المقابل، يرى الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، أن "الفساد ظل مستشرياً وبقوة في القطاع النفطي، والعمل على تجفيف منابعه يجب أن يكون أولوية قصوى".  

ويؤكد إسماعيل، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "النفط قطاع ريعي ومصدر رزق الليبيين الوحيد بنحو 95 في المئة من مداخيل الاقتصاد، لكنه تعرض عبر سنوات للكثير من المآسي من الإغلاقات إلى التهريب ثم التحايل على الإيرادات".

وينتقد المحلل الليبي ما يصفه بـ"غياب الشفافية في القطاع الذي يديره وزير النفط عون، فالعقود التي أبرمت وأدخلت فيها أطراف إماراتية تفتقر إلى الشفافية، ولم تعرض في مناقصة عامة حتى يكون هناك وضوح".

وعلاوة على هذه الاتهامات، يشير إسماعيل إلى أن وزير النفط الحالي "شخصية غير مرحب بها في الكثير من الجوانب"، لأنه "محسوب" على معسكر شرق ليبيا، فقد عيّنه الدبيبة بـ"إيعاز" من المشير خليفة حفتر في 2021، و"بسببه تمت الإطاحة برئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق، مصطفى صنع الله"، و"هو أيضا جزء من مؤسسة قديمة غير قادرة على تقديم أي شيء لليبيين". 

ويعتقد إسماعيل أن الوزير قدم العديد من الوعود بخصوص رفع الإنتاج ولم تتحقق، مردفا أن
"الهيئة التي أوقفته مؤسسة سيادية، ولكن المهم ليس هو الإيقاف بحد ذاته وإنما إجبار الوزير على الانصياع للقرار، خاصة وأنه يعتقد بأنه فوق هذه الأجهزة الرقابية".

وخلُص إلى أن "مكافحة الفساد مسألة مهمة بالنسبة لليبيا"، مشددا على "أهمية تقوية المؤسسات الرقابية عبر ملاحقة المفسدين قضائيا وليس فقط عبر الإيقاف الإداري". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية