تقارير

صراع حدودي يهدد بتوترات عرقية في ليبيا.. خبراء: التنمية هي الحل

27 مارس 2024

تعيش منطقة رأس جدير الحدودية بين ليبيا وتونس، منذ نحو أسبوع، على وقع توترات مسلحة، وسط مخاوف من صراع عرقي محتمل بين قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة والجماعات المسلحة التابعة لأمازيغ زوارة في غرب البلاد. 

وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في المنطقة وإغلاق أكبر معبر حدودي يربط ليبيا بتونس، بينما تحركت مساعي التهدئة لمنع تصاعد العنف، وسط ترقب بإعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي بتجاوز الخلافات في وقت متأخر من يوم الأربعاء. 

ورغم ذلك، يتخوف بعض المحللين من تجدد أعمال العنف بسبب استمرار الإشكاليات التنموية في المنطقة التي يعيش بعض سكانها من "التهريب"، وغياب سلطة مركزية قوية قادرة على فرض سيطرتها على كامل البلاد، علاوة على الحساسيات الإثنية والسياسية التي تهدد بتفجير الأوضاع.

أسباب الصراع

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الليبي، إسماعيل السنوسي، إن السيطرة على كافة المعابر البرية والبحرية "تعد تحدياً كبيراً لحكومة الدبيبة، التي تسيطر على المنطقة الغربية"، مشيراً إلى أن هذه المنطقة تأوي العديد من المعابر، لكن أبرزها هو معبر رأس جدير "الحيوي جداً" بين تونس وليبيا.

ويضيف السنوسي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن رأس جدير يعاني من تصاعد ظاهرة تهريب السلع ومشاكل أمنية مرتبطة بعبور المسافرين، وقد أعلنت وزارة الداخلية رغبتها في إخضاع المنطقة لسيطرتها، لكن الأمازيغ في المنطقة رفضوا الانصياع لذلك، معبرين عن رغبتهم في أن يكون الأهالي المسيطر الفعلي على المعبر الحدودي ومقدراته وموارده الخاصة.

ويؤكد السنوسي أن قرار وزارة الداخلية إغلاق المعبر "كان يسعى إلى تسهيل حركة المسافرين ومنع التهريب، لكن سرعان ما اصطدمت قواتها مع التشكيلات المسلحة لأمازيغ زوارة، ما أدى إلى تحشيد كبير وتبادل الاتهامات بين الطرفين حول المتسبب في الغليان الذي أصبح يحمل نبرة عرقية".

ويعتقد السنوسي أن أسباب ما يجري مرتبطة أساسا بالانقسام السياسي العميق في البلاد، وانتشار السلاح، وغياب سلطة مركزية قوية، بالإضافة إلى الصراع على الموارد بين مختلف الأطراف، مستدركا بأن هناك بوادر لحل الخلافات بوساطة يقودها أعيان مدينة الزاوية (غرب).

ويشدد المتحدث على أن الصدام المسلح بين الأمازيغ وقوات حكومة طرابلس "ليس في مصلحة البلاد، بل سيكون وبالاً على عموم البلاد"، لكنه يعود ويؤكد أن "المجتمع الليبي قادر على احتواء أي محاولة لإشعال الصراع العرقي بين العرب والأمازيغ".

وخلص السنوسي إلى أن هذه الصدامات لن تُفيد أحدًا، خاصة وأن هذه المنطقة حيوية جداً ليس فقط للتجارة بين تونس وليبيا، وإنما أيضا لوجود خطوط غاز تمتد إلى أوروبا، وهي المورد الوحيد لعيش الليبيين".

مشاكل تنموية

في المقابل، يؤكد الكاتب السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن "ضبط الحدود قضية جد معقدة بسبب التهريب والتجارة غير المشروعة، فالولايات المتحدة والمكسيك والمغرب وإسبانيا، كلها تواجه صعوبات شديدة في ضبط الحدود الرابطة بينها"، مشيراً إلى أن "الحدود الليبية التونسية تعاني من الإشكال نفسه، حيث تجري بالأساس تجارة تهريب الوقود".

ويضيف بلقاسم، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن ما يجري في رأس جدير هو نتاج 30 عاما من التهميش الذي تعاني منها المنطقة الساحلية الغربية"، مُردفاً "من زوارة إلى رأس جدير هناك مناطق عديدة بالغرب الليبي تُعتبر مراكزاً لتهريب البضائع، والأسباب مرتبطة أساساً بغياب التنمية، حيث توجد أعداد هائلة من العاطلين عن العمل وعائلات في حاجة ماسة إلى مصدر دخل".

ويتابع بلقاسم: "نعم، يوجد تهريب وهو جريمة، ولكن هناك أسباب اقتصادية واضحة لهذا التهريب. وعلى الرغم من ذلك، لم تأخذ السلطات أبدا بجدية ضرورة توفير فرص عمل وتنشيط الاقتصاد في هذه المنطقة التي تشهد كثافة سكانية مهمة".

ويعتقد المحلل الليبي أن "الضرب بالقانون والعمليات الأمنية وحدها لن تستأصل مشكلة التهريب، بل هناك حاجة ماسة لتحسين ظروف العيش وتطوير البنى التحتية، فمثلا مستشفى زوارة المركزي يخضع للصيانة منذ 35 عاما، وهذا دليل على حجم التهميش الذي يعاني منه الشريط الحدودي".

وتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بحلول ليلة الأربعاء بين وزارة الداخلية والتشكيلات المسلحة التابعة للأمازيغ، قائلا "بعد وجبة إفطار اليوم بمعبر رأس جدير بحضور قوة أمنية ومجتمعية والأهالي سيتم الإعلان عن فتح الحدود وتجاوز الخلافات بعد التوصل إلى تهدئة الأوضاع إثر إدخال المكون المجتمعي لزوارة، ولكن هذه مجرد مسكنات لأن مشكلة التهريب مرتبطة بغياب التنمية".

وفي حين يرجح إبراهيم بلقاسم تكرار أحداث العنف، "لأن السلطات لم تعالج الأسباب الحقيقية للتهريب"، يعتقد أن بعض الأمازيغ "يبالغون في إبراز الحساسية العرقية، والسبب يعود إلى تهميشهم لسنوات طويلة وعدم إشراكهم في مسألة الدستور".

ويستبعد تصاعد الخلافات إلى مواجهات عرقية، قائلا "ليبيا مجتمع متماسك وفيها تعددية عرقية تضم أقليات أخرى مثل التبو والطوارق، وبالتالي فما يحدث مرتبط بمشاكل تنموية وليس عرقية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية