التشريعيات
أحزاب سياسية طالبت بمراجعة قانون الانتخابات في الجزائر لضمان "شفافية" الانتخابات

بعد قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قبل اسبوع، إجراء انتخابات رئاسية مسبقة في سبتمبر المقبل، عبّرت أحزاب سياسية عن موقفها من قانون الانتخابات الحالي، وطالبت بمراجعته "لضمان انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة ورفع نسبة المشاركة".

ويعود قانون الانتخابات المعمول به حاليا إلى سنة 2021 (صودق عليه في شهر مارس 2021)، وجاء معدّلا لقانون الانتخابات لسنة 2016 خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

أبرز مواد قانون الانتخابات

ومن أهم ما نص عليه هذا القانون، المكوّن من 310 مادة، "إبعاد تأثير المال السياسي الفاسد عن الانتخابات، وفسح المجال للشباب والمجتمع المدني في صناعة القرار".

كما منح القانون "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات" صلاحيات تنظيم الانتخابات ومراقبتها والإعلان عن نتائجها بعدما كانت تراقبها فقط، وفق الدستور السابق. وتتكون تشكيلة هذه السلطة من 20 شخصية غير حزبية بينهم عضو واحد عن الجالية.

كما نص القانون المذكور على إنشاء "لجنة مراقبة تمويل حسابات الحملات الانتخابية والاستفتائية"، تعمل تحت وصاية "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، حتى تراقب مصادر تمويل المترشحين والأحزاب في مختلف المواعيد الانتخابية.

وبخصوص تمويل الحملات الانتخابية، حظرت المادة 87 على "كل مترشح أن يتلقى بصفة مباشرة أو غير مباشرة، هبات نقدية أو عينية أو أي مساهمة أخرى، مهما كان شكلها، من أي دولة أجنبية أو أي شخص طبيعي أو معنوي من جنسية أجنبية".

وفي ما تعلق بالعقوبات فتصل بعضها إلى السجن 20 سنة سيما في حالة تخريب صناديق الاقتراع أو سرقتها، كما يتضمن عقوبات جزائية لأي محاولة للتأثير على الناخبين عبر تقديم "هبات، نقدا أو عينا، أو وعد بتقديمها، وكذلك كل من وعد بوظائف عمومية أو خاصة، أو بمزايا أخرى خاصة"، والسجن بين ثلاثة أشهر وسنة لكل من يحاول التأثير على ناخب عبر تهديده. 

فهل ستتم مراجعة هذا القانون، الذي أبدت أحزاب وشخصيات سياسية تحفظها على مواد فيه أو رفضها الكامل له، وهل تعني عدم مراجعته طعنا في الانتخابات ونتائجها، مهما كانت هويّة الفائز فيها؟

عسول: قانون على المقاس..!

في الموضوع قال زبيدة عسول، رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي المعارض، إن قانون الانتخابات الحالي بحاجة إلى "مراجعة حقيقة من أجل ضمان انتخابات نزاهة وشفيفة ومنافسة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع دون تمييز، وهو مسعى طالبت به المعارضة في عديد المرات".

وقالت عسول لـ"أصوات مغاربية" إن هذه المراجعة باتت ضرورية "حتى نحدث نقلة نوعية للخروج من المقاطعة الشعبية للانتخابات، حيث سجلت المواعيد الانتخابية الماضية نسبة مقاطعة كبيرة، وعلى سبيل المثال لم تتعد نسبة المشاركة في استفتاء الدستور الفارط 23 بالمائة، وهي أضعف نسبة مشاركة في مسألة تهمّ كل الجزائريين".

وأفادت السياسية الجزائرية، التي كانت أول من أعلنت ترشحها لرئاسيات 2024 حتى قبل إعلان السطات عن انتخابات مسبقة، بأن قانون الانتخابات الحالي "فُصّل على المقاس وفيه العديد من الخروقات؛ فهو أوّلا لم تشارك في إعداده الأحزاب السياسية، كما أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي نص عليها، تعتبر غير دستورية ولا بد من إعادة النظر في تشكيلتها وصلاحياتها".

صالح:  نطالب بإلغاء المادة 200

من جهته دعا عبد الرحمان صالح، الأمين العام لحزب اتحاد القوى الديموقراطية والاجتماعية، إلى "إعادة النظر في تشكيلة الكادر البشري للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، وقال "إنه كادر غير مؤهل إذ تسبب في إقصاءات غير مبررة لمرشحين، أنصفهم القضاء فيما بعد".

وفي حديثه مع "أصوات مغاربية"، دعا السياسي الجزائري الشاب إلى جعل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات "أكثر حيادا، عبر تعيين ممثليها من خارج المناطق التي يؤدون فيها مهامهم أثناء الانتخابات، لأن هؤلاء سيميلون للأعراش والجهات التي ينحدرون منها، ولكن عندما يعيّنون من خارج مناطقهم فهذا يعني تكريس مزيد من الحياد والشفافية والنزاهة".

وطالب صالح بإلغاء المادة 200 من قانون الانتخابات، وقال في هذا الصدد "لقد منحت هذه المادة لمصالح الأمن حق استبعاد المرشحين لمجرد شكوك، ثبت بطلانها أمام القضاء فيما بعد، ولكن بعدما ألحقت ضررا بالمرشحين، بل إن هذه المادة المجلس الدستوري تحفظ عليها". 

وختم صالح حديثه قائلا إن عدم مراجعة قانون الانتخابات "سيعيد تكرار نفس الاختلالات التي حدثت في المواعيد الانتخابية.. لا يزال الوقت كافيا لمراجعة هذا القانون، خصوصا وأن مقترحاتنا جاهزة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية