تقارير

ماذا وراء خطط المغرب لتطوير البنى التحتية للغاز الطبيعي؟

29 مارس 2024

في إطار مساعي المغرب لتعزيز الأمن الطاقي، وقعت الحكومة اتفاقية متعددة السنوات مع مؤسسات تابعة للدولة، تهدف إلى تطوير البنية التحتية للغاز وبناء خط أنابيب جديد يربط محطة ميناء الناظور غرب البحر الأبيض المتوسط بخط الأنابيب المغاربي الأوروبي.

وتهدف هذه الاتفاقية - ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة - إلى توفير منافذ متعددة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، وتطوير بنية تحتية لتخزين ونقل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى دعم خطوط أنابيب الغاز التي تربط مناطق إنتاج الغاز المحلية بالمستهلكين، وضمان الربط بالأسواق الإقليمية والعالمية.

وتثير هذه الخطوة العديد من الأسئلة حول توجهات المملكة الطاقوية، حيث يؤكد مسؤولون رغبتهم في دفع البلاد نحو الريادة في مجال الطاقة المتجددة مثل الهيدروجين، في حين تظهر الحكومة رغبتها في الاستثمار بمشاريع الطاقة التقليدية مثل الغاز الطبيعي، على الرغم من كونه وقوداً أحفورياً ملوثاً للبيئة.

خطوة استراتيجية

وفي هذا الصدد، يؤكد رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث، رشيد لزرق، أن "الغاز الطبيعي يُعتبر الوقود الأحفوري الأكثر نظافة في الوقت الحالي مقارنة بالفحم والنفط، ولهذا السبب، يُنظر إليه عادةً على أنه وقود انتقالي يمكن أن يساعد في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة ريثما يتم تطوير بدائل ملائمة".

ويضيف لزرق، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن المغرب يريد الاستثمار في خلق بنية تحتية للغاز الطبيعي على المدى القصير توازياً مع مشاريع الطاقة النظيفة طويلة الأمد في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر.

وتحدث عن أهمية تطوير مشروع خط أنابيب الغاز الإفريقي–الأطلسي، والاستثمار في خلق بنى تحتية للغاز الطبيعي المسال، وربط المناطق الحضرية بمحطات موجودة في الموانئ مثل طنجة والمحمدية، مُضيفاً "المغرب يريد تنويع مصادر الطاقة من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة الطاقية، وأيضا مد المستهلكين بالغاز".

ويُعدّ تأهيل البنية التحتية للغاز الطبيعي - بحسب رشيد لزرق - خطوة استراتيجية ليس فقط من أجل تعزيز أمن الطاقة، وإنما أيضاً بُغية توفير بنى تحتية لازمة في حال تم اكتشاف احتياطات كبيرة، أو تحسباً لتنفيذ أنبوب الغاز نيجريا-المغرب.

ويتابع: "تأهيل البنية التحتية للغاز الطبيعي مسألة مهمة في ربط المغرب بالأسواق الإقليمية، ما سيساهم في تعزيز التكامل الإقليمي مع دول الساحل في مجال الطاقة".

وكان المغرب قد أعلن عام 2022 عن تقدم في الدراسات المتعلقة بالمشروع، خصوصاً إثر حصول المملكة على تمويل بقيمة 14.4 مليون دولار من صندوق أوبك للتنمية الدولية، خصص لتمويل التصميم الهندسي للواجهة الأمامية للمشروع واستكمال التحاليل التقنية والمالية والقانونية ذات الصلة.

وفي حال إنجازها، ستعبر خطوط الأنابيب الممتدة على نحو 5660 كيلومتراً كلا من دول البينين وغانا وتوغو وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا.

ويعتقد لزرق أن البنى التحتية، التي تُحضر لها الحكومة "مخصصة بالأساس لتأمين الإمدادات، لكن عندما تتطورالاكتشافات الغازية ويبدأ استغلال الاحتياطات، سيتحول الاستيراد إلى تصدير، وحينها سيتم عكس اتجاهات التدفق لهذه الأنابيب".

هاجس تمويلي 

من جانب آخر، يعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي، عمر الكتاني، أن "الهاجس الأساسي للمغرب هو التمويل، حيث إن الطاقات المتجددة تتطلب استثمارات ضخمة وتكاليف عالية، وما زالت الطاقة المستمدة منها أكثر كلفة مقارنة بالغاز الطبيعي".

ويرى الكتاني، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "إنتاج الطاقة الشمسية مُكلف للغاية، إذ يتطلب توريد التجهيزات من الخارج، فمثلاً، تكلفة الألواح الشمسية التي كانت تستورد من ألمانيا في السابق مرتفعة لدرجة شديدة جعلت البلاد تتحول إلى الأسواق الآسيوية".

ويضيف: "تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة تشكل عبئاً على الدولة، نظرا لأن المغرب ليس لديه صناعة محلية في هذا المجال ويعتمد على الاستيراد، ما يجعل الاستثمار في الغاز الطبيعي خياراً جذاباً في الوقت الراهن".

وفي الوقت نفسه، يستبعد المحلل المغربي الاستغناء عن الطموح في تحقيق الريادة الطاقية، مشيراً إلى أن البيان الأخير لوزارة الطاقة يتحدث عن تطوير البنية التحتية لاستيراد الغاز، بالإضافة إلى تعزيز إزالة الكربون من الاقتصاد.

وقد أكد البروتوكول الحكومي بالفعل على "تسريع تطوير الطاقات المتجددة"، مع "تنفيذ عرض المغرب للهيدروجين الأخضر"، وهو "ما يوضح أن الخطوات المغربية يحركها الهاجس المالي وليس حدوث تغييرات في السياسات الطاقية".

ويوضح الكتاني أن المغرب بحاجة ماسة إلى "تبنّي الطاقات الرخيصة، مثل الطاقة النووية، التي تُعد الخيار الأقل تكلفة وتنتج كميات كبيرة من الطاقة دون أن تكون سببا في التغير المناخي، ولكن المغرب ودولاً أخرى تراجعت عن هذا الطموح بسبب المخاوف الدولية من تحول أهداف الطاقة النووية من الاستخدام السلمي إلى العسكري".

وينتقد الكتاني ما يصفه بـ"ضغوط الدول المتقدمة على دول العالم النامي للتخلي عن الغاز الطبيعي تحت مسمى الحفاظ على البيئة، في حين أنها كانت مسؤولة لعقود عن التلوث البيئي"، مؤكداً أن "السياسات البيئية وضغوط الدول المتقدمة تُضر بالاقتصادات النامية".

ويختم بالقول "طالما أن المغرب لم يحقق الاكتفاء التام بالطاقات البديلة، فإن من حقه اللجوء إلى الغاز الطبيعي، الذي لا يُعتبر ملوثاً بشكل كبير للبيئة".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية