وزير النفط الليبي الموقوف محمد عون (أرشيفية)
وزير النفط الليبي الموقوف محمد عون (أرشيفية)

ما يزال قرار إيقاف وزير النفط بحكومة الوحدة الوطنية الليبية محمد عون يلقي بظلاله على المشهد السياسي في البلاد، فقد انتقد التجمع الوطني للأحزاب الليبية "الإطاحة" بعون من أجل تنفيذ "اتفاقيات مشبوهة"، كما استنكر بيان منسوب لـ 53 عضواً بالمجلس الأعلى للدولة (غرب) إيقاف الوزير، مطالبين بإرجاعه إلى عمله.

وأوقف وزير النفط بقرار من هيئة الرقابة الإدارية التي تحقق في انتهاكات "مالية" مزعومة، بما في ذلك "إهدار المال العام"، بينما سارعت حكومة عبد الحميد الدبيبة إلى تسمية بديل له من داخل مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط.

وتتباين ردود الأفعال حيال هذا القرار، فبينما يرى البعض أهمية فسح المجال أمام التحقيق، يعتقد آخرون أن الوزير يتعرض لاستهداف سياسي بسبب مواقفه المتشددة تجاه بعض الصفقات البترولية، وهو ما أجج الصراع بينه وبين رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وأيضا مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة. 

ونتيجة لذلك، يتعرض عبد الحميد الدبيبة لضغوط سياسية قوية من مختلف الأطراف لإعادة عون إلى منصبه، ما قد يجبره على إعادة النظر في القرار الصادر بإبعاد الوزير الذي يوصف بـ"المزعج"، وفق محللين. 

الدبيبة لن يتنازل سوى بقرار قضائي

وفيما يتعلق بإمكانية تقديم الدبيبة لتنازلات تحت هذه الضغوط، يستبعد المحلل السياسي الليبي، أحمد المهداوي، هذا السيناريو، مشيراً إلى أن" قرار هيئة الرقابة الإدارية يأتي تماهيا مع رغبات رئيس الحكومة".

ويضيف المهداوي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "التجاوب السريع للدبيبة مع قرار الهيئة مؤشر على رغبة الدبيبة في التخلص من الوزير العنيد"، مؤكداً أن هذه الهيئة قد أصدرت في السابق قرارات مماثلة، "لكن الدبيبة تجاهلها تماماً". 

وأشار المحلل إلى "وجود صراع داخل حكومة طرابلس وتكوين تحالفات داخلها، ما دفع الدبيبة إلى التحرك ضد خصومه، ومحمد عون يُعتبر أحد هؤلاء الخصوم". ورغم الضغوط السياسية، يرى المهداوي أن الدبيبة لن يستجيب لها، خاصة بعد معارضة الوزير لبعض القرارات الحكومية، بما في ذلك الاتفاقيات مع تركيا وإيطاليا.

وفي هذا السياق، يرى المهداوي أن الخيار الأمثل أمام محمد عون هو اللجوء إلى القضاء والسعي للحصول على قرار قضائي لصالحه، مؤكداً أن رئيس الحكومة من المحتمل أن يلتزم بالقرار القضائي، كما حدث في حالة وزيرة الثقافة التي رفضت إقالتها ولجأت إلى المؤسسة القضائية، وبعد صدور حكم لصالحها، عادت إلى مهامها السابقة.

وبخصوص الاتهامات التي تُوجّه للوزير بتوقيع صفقات وإهدار الأموال، يؤكد المحلل الليبي أن "كل ما هناك هو أن محمد عون عنصر مزعج لرئيس الحكومة، حيث يتسم بكثرة الاستفسارات والملاحظات، وهذا الأمر لم يعد الدبيبة يتحمله خصوصا في هذا الظرف الحساس". 

ويشير إلى أن للدبيبة مشاكل أخرى مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، والذي يمثل عبئا آخر، كما أن الخصومة مع رئيس المصرف المركزي تلقي أيضا بظلالها على خيارات الدبيبة الذي يدرك أن "الجميع يريد التخلص منه عبر تشكيل حكومة جديدة". 

ويخلص المهداوي إلى أن الدبيبة "يسعى إلى تهدئة الأوضاع، إذ أضحى الوضع العام غير ملائم له. ومن هنا، يعمل على إزالة كافة العقبات والمشكلات التي قد تُعكر صفو العمل في الفترة المقبلة".

"توقيف لا إقالة"

في المقابل، لا يستبعد أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، عودة وزير النفط إلى منصبه في حال رضخ لرغبات الدبيبة، وخصوصاً توقيع صفقة مثيرة للجدل تتعلق بالاستثمار في حقل "الحمادة"، وهي صفقة تتزعم المؤسسة الوطنية للنفط المفاوضات الخاصة بها.  

وكان المجلس الأعلى للدولة أعلن أيضاً رفضه لــ"قيام المؤسسة الوطنية للنفط وبإشراف المجلس الأعلى للطاقة بإجراء مفاوضات مباشرة مع شركات "إدنوك" الإماراتية، و"توتال" الفرنسية، و"إيني" الإيطالية، وذلك لتطوير الحقل (م .ن .7 ) الواقع بالحمادة الحمراء".

ودعا المجلس إلى "التقيد بعدم اتخاذ أي إجراءات من هذا النوع مستقبلاً دون التشاور مع وزارة النفط والغاز واستطلاع رأي الأجهزة الرقابية، والحصول على موافقة مجلسي النواب والأعلى للدولة".

وفي حديثه مع "أصوات مغاربية"، يرى إسماعيل أن إبعاد وزير النفط قد يكون مؤقتاً من أجل تمرير الصفقة حصوصا أن "التوقيف عن العمل ليس هو مثل الإقالة"، مرجحا عودته إلى منصبه في وقت لاحق، مشددا على أن عون وآخرين يرون بأن بنود الصفقة "تمثل انتهاكاً للمصالح الليبية".

وفي الوقت ذاته، يرى الخبير الليبي أن الحديث عن "نظافة يد الوزير" واعتباره "شخصية مُزعجة فحسب" ليس سوى جزء من الصورة، وأن الأسباب وراء التوقيف قد تكون متعددة، بما في ذلك أسباب مالية و"اختلاسات محتملة"، مؤكدا على ضرورة انتظار نتائج التحقيق.

وختم قائلا إن الأجسام الليبية في خصومة دائمة، فحكومة الدبيبة تتصارع مع حكومة أسامة حماد في شرق البلاد، والصراعات داخل كل حكومة متأججة، والسبب الجوهري لهذا الوضع هو المنافسة الحامية على الموارد النفطية التي تعتبر عاملاً أساسياً في تغذية الانقسامات، فكل طرف يسعى إلى الحصول على نصيبه من مصدر الثروة الرئيسي للبلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية