لقاء الوفد الأميركي بالمبعوث الأممي (الصورة: حساب السفارة الأميركية على "أكس")
لقاء الوفد الأميركي بالمبعوث الأممي (الصورة: حساب السفارة الأميركية على "أكس")

كشفت تقارير إعلامية عن وجود رغبة لدى واشنطن من أجل تعزيز وجودها الدبلوماسي في ليبيا على خلفية التطورات الكبيرة في المشهد السياسي والأمني بهذا البلد المغاربي، خاصة ما تعلق بالتهديدات التي يفرزها التواجد الروسي في المنطقة.

وفتحت هذه الأنباء النقاش حول الدور الأميركي من أجل حلحلة الأزمة الليبية.

وفي سنة 2012 تعرض المجمع الدبلوماسي للولايات المتحدة الأميركية في مدينة بنغازي إلى هجوم من طرف مسلحين أسفر عن مقتل السفير كريس ستيفنز وثلاثة دبلوماسيين آخرين، وفي 2014 قررت واشنطن إجلاء موظفيها تحت حراسة عسكرية مشددة إلى مالطا، ولاحقا إلى تونس، حيث يشكلون ما بات يعرف بـ"المكتب الخارجي لليبيا".

وطوال هذه المدة لم يكن الملف الليبي من أولويات السياسة الأميركية، حيث انشغلت واشنطن بملفات أخرى مثل المواجهة مع الصين وكوريا الشمالية وإيران، وفق ما يشير إليه رئيس الائتلاف الليبي الأميركي، فيصل الفيتوري، في تصريح إلى "أصوات مغاربية".

"تحرك لافت"

ولفتت جهات إعلامية في ليبيا، مؤخرا، إلى "التحرك اللافت" الذي يقوم المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، من خلال لقاءات مكثفة مع العديد من الهيئات السياسية والمدنية الفاعلة في المشهد المحلي من أجل تسريع مشروع التسوية السياسية.

وعبرت الولايات المتحدة الأميركية في عديد المناسبات عن قلقها من التطورات السياسية والأمنية الجارية في ليبيا، كما دعت على لسان بعض مسؤوليها إلى ضرورة الإسراع في تنظيم العملية الانتخابية.

وزاد اهتمام واشنطن بملف ليبيا على خلفية تسريبات إعلامية تحدثت عن تحركات وتحضيرات روسية من أجل نشر فيالق عسكرية جديدة في بعض البلدان الأفريقية، من بينها ليبيا، بهدف تعويض مجموعة فاغنر بعد مقتل مسؤولها السابق، يفغيني بريغوزين.

وكان جوناثان وينر، المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى ليبيا، أكد على أن الإدارة الأميركية تأخذ هذا التهديد "على محمل الجد"، مشيرا إلى أن إبقاء روسيا خارج البحر المتوسط كان هدفا استراتيجيا رئيسيا للولايات المتحدة.

ويرى فيصل الفيتوري أن "التحرك الأميركي الأخير في ليبيا مبرره هو التواجد المكثف لروسيا في المنطقة"، مؤكدا أن "الهدف الرئيسي من ذلك يتمثل في الدفاع عن الأوروبيين الذين يعتبرون حلفاء استراتيجيين لواشنطن".

وأكد رئيس الائتلاف الليبي الأميركي أن "كل الحسابات الأمنية لجنوب أوروبا موجودة فلي ليبيا بالنظر إلى موقعها الجيو سياسي بوصفها البوابة الرئيسية لأفريقيا".

وأفاد المتحدث بأن "المقاربة الدبلوماسية لواشنطن في ليبيا قد تحقق نجاحا هذه المرة بالنظر لاعتبارات عديدة، لعل أهمها واقعية الحلول التي تطرحها الولايات المتحدة بالنسبة لبلدنا، ثم لأن مشروعها المتعلق بمواجهة التواجد الروسي يدفع إلى توحيد المؤسسات المحلية، وما يخدم المجموعة الوطنية بدلا من حالة الانقسام التي تعرفها البلاد".

إضافة إلى ذلك، قال الفيتوري إن "جميع المتدخلين في الشأن الليبي باستثناء روسيا هم حلفاء أو أصدقاء لواشنطن، كما تحظى بثقة جميع اللاعبين المحليين".

شروط النجاح

يرى أستاذ القانون والباحث السياسي، رمضان التويجر، أن "التواجد السياسي والعسكري للولايات المتحدة الأميركية في ليبيا قوي شأنه شأن باقي الدول الأوروبية وأيضا"، مبديا "عدم اتفاقه مع الجهات التي تشير إلى تراجع دور واشنطن في المنطقة سواء في مرحلة النظام السياسي السابق أو في فترة ما بعد 2011".

وأكد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ترتيب الأولويات هو العنصر الذي تغير في الدبلوماسية الأميركية في ظل التطورات الكبيرة التي يشهدها العالم، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا وغزة، وأيضا التطورات الحاصلة في الملف الروسي، ما أدى بواشنطن إلى إعادة راجعة مواقفها وترتيب أوراقها في المنطقة، خاصة في ليبيا".

واعتبر التويجر أن "للولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية بالإضافة إلى روسيا مسؤلبة مباشرة أو غير مباشرة عن الأزمة التي تعرفها ليبيا منذ سنوات، على خلفية حسابات استراتيجية ومصالح اقتصادية".

وأضاف بأن "الليبيين يدركون جيدا تأثير الطرف الأجنبي على وضعهم الداخلي، لذا هو يأملون حضور إيجابي لهذه الأطراف في عملية التسوية السياسية.

وقال المتحدث ذاته "لا يمكن أية مبادرة أجنبية أن تنجح في حل الأزمة الليبية دون وجود اتفاق دولي يتضمن شرطا أساسا يتمثل في السماح لليبيين ببناء دولة قوية في محيط مستقر مع تمكينهم من بناء مؤسسات سيادية قوية وتوحيدها"، مشيرا إلى أن "هدف الليبيين هو إقامة علاقات دولية طيبة مع الجميع بعيدا عن منطق العداوات والاستفزاز".

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية