أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية- المصدر: صفحة "اتحاد المغرب العربي" على فيسبوك

تحدث الرئيس الجزائري لأول مرة بشكل علني، السبت، عن مشروع التكتل المغاربي الذي تنوي بلاده إطلاقه مع تونس وليبيا، مشيرا إلى أنه سيكون كتلة لـ"إحياء العمل المغاربي المشترك"، وتنسيق العمل من أجل "توحيد كلمة" هذه الدول بشأن العديد من القضايا الدولية.

وخلال لقاء صحفي، لم يُخف عبد المجيد تبون، طموحاته في إنشاء هيكل سياسي جديد في المنطقة المغاربية، يأتي بديلا لاتّحاد المغرب العربي الذي أسسته الدول المذكورة إلى جانب المغرب وموريتانيا قبل عقود، قائلا، إنه "انطلاقا من الفراغ الموجود حاليا حيث لا يوجد عمل مغاربي مشترك"، تقرر "عقد لقاءات مغاربية بدون إقصاء أي طرف.. والباب مفتوح للجميع ".

واتفقت الجزائر وليبيا وتونس، مطلع مارس الماضي، على عقد اجتماعات كل ثلاثة أشهر، يقام أولها في تونس بعد شهر رمضان، بأهداف "تكثيف الجهود وتوحيدها لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، بما يعود على شعوب البلدان الثلاثة التي تشترك في الحدود".

"هروب إلى الأمام"

وفي أعقاب الإعلان الذي جاء بعد لقاء على هامش القمة السابعة للغاز التي انعقدت في الجزائر، بحضور الرئيس التونسي، قيس سعيد، ورئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، اعتبرت أصوات مغربية، أن الخطوة الجزائرية تهدف إلى" عزل" المغرب عن محيطه المغاربي، وبأنها محاولات لـ"تقسيم المنطقة وإفشال حلم المغرب الكبير".

المحلل السياسي المغربي، عبد الفتاح الفاتحي، يرى أن تصريحات عبد المجيد تبون "هروب إلى الأمام، أمام مسؤوليات بلاده الأخلاقية في إفشال مشروع المغرب العربي. "

وقال الفاتحي في تصريح لموقع "الحرة"، إن محاولات الجزائر لـ"توزيع دم تفكيك المشروع التاريخي للمغرب الكبير مع دولتي تونس وليبيا، لا يعفيها من مسؤولية التحجج بأهداف خاصة تتعلق أساسا بنزاع إقليمي مع المملكة المغربية عبر قضية الصحراء".

وعام 1989، أسست الدول المغاربية اتحاد "المغرب العربي" بطموح صنع تكتل اقتصادي وسياسي قوي، لكن وبعد عقود من التأسيس تحول هذه الهيئة من نشاط محدود إلى توقف شبه نهائي. وكان على رأس أسباب الجمود الأزمات المتكررة بين الجزائر والمغرب، التي تعمقت في أغسطس 2020، بعد إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع الرباط.

وأعرب تبون، في تصريحاته الأخيرة، عن أمله في أن يكون الكيان الجديد "بادرة خير لدول المنطقة من خلال جمع وتوحيد كلمتها حول الأمور التي تهمها، خاصة وأننا نتقاسم تقريبا نفس الإشكالات".

وشدد الرئيس الجزائري، في معرض حديثه عن الموضوع، على أن "هذا التكتل غير موجه ضد أي دولة أخرى، فالباب مفتوح أمام دول المنطقة"، لأنه من "غير المقبول عزل أي طرف".

وتعليقا على تصريحات الرئيس الجزائري، قال المحلل المغربي، إن مبررات التخطيط لمشروع مغاربي بديل "منعدمة وبلا أفق"، مما يجعل الغاية من اختلاق تكتل مغاربي جديد غايته "إقصائية"، طالما أن الرباط "لم يتلق دعوة أو إخبارا بالأمر، بينما وجهت دعوة إلى موريتانيا التي رفضت الانخراط في المشروع".

رد على "الطريق إلى الأطلسي"

من جهته، يرى الأستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية بالجزائر، محمد سي بشير، أن الخطوة تأتي في "سياق استقطاب جزائري مغربي في المنطقة"، مشيرا إلى أن كلا الطرفين "يحاول فرض رؤيته، وتشكيل بديل مؤقت للبناء التكاملي المغاربي".

ويقول الجامعي الجزائري، إن التوجه الجزائري لـ"تحريك البناء المغاربي من دون المغرب"، يأتي ردا على المبادرة الأطلسية التي أطلقتها الرباط لـ"تطويق الجزائر من الجنوب الساحلي".

وطرحت الرباط مؤخرا خطة طموحة لربط بلدان الساحل الأفريقي بالمحيط الأطلسي، تراهن عليها لتعزيز وجودها في القارة، في سياق اهتمام مغربي متزايد بمنطقة الساحل والصحراء.

واتفق وزراء خارجية المغرب ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، خلال لقاء عقد بمدينة مراكش في 23 ديسمبر الماضي، على إنشاء فريق عمل وطني في كل دولة لإعداد واقتراح سبل تفعيل المبادرة الدولية للملك محمد السادس، لاستفادة بلدان الساحل من المحيط الأطلسي. 

ويرى سي البشير، أن تحركات الطرفين "سياسات عليا"، يهدف من خلالها كل جانب إلى "فرض رؤيته بمشروع ينال منه المصالح التي يرتجيها".

لكن على الجهة المقابلة، يقول الفاتحي، إن "ثمة اختلافات كبيرة بين مبررات وأهداف مبادرة تنمية الأطلسي كمشروع جديد غايته النهوض بالوضع الأمني والاقتصادي لدول الساحل والصحراء وبين الخطط الجزائرية، التي تأتي بأهداف إقصاء المغرب"، وإنشاء تكتل يستعمل "أداةً للتوظيف السياسي ضد مصالح ترابية لدولة مغاربية جارة".

وتشهد العلاقات بين الجارتين الجزائر والمغرب توترا منذ 40 سنة بسبب النزاع حول الصحراء الغربية التي تعتبرها الرباط جزءا لا يتجزأ من أراضيها وتقترح حكما ذاتيا لإدارتها، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستفتاء لتقرير مصيرها.

ويقول أستاذ العلوم السياسية الجزائري، إن "قطع العلاقات وسير الطرفين اللذين يقودان البناء المغاربي نحو مشروعات بديلة"، يعكس أن "التكامل المغاربي يعيش أضعف فتراته".

وقبل الإعلان الأخير لتبون، اعتبر وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن "سد الفراغ لا يعني خلق بديل لما هو موجود، مضيفا أن "الاتحاد موجود لكنه في غيبوبة"، في رده بشأن ما إذا كان التكتل الجديد بديلا للاتحاد المغاربي.

وأبرز المتحدث، أن الرئيس الجزائري اقترح صيغة جديدة، إذ لا يمكن انتظار عودة الاتحاد المغاربي إلى الحياة دون تحرك، أو تقديم بديل بين الدول الثلاث، حسب ما نقله موقع "أوراس".

وفي هذا الجانب، يقول سي بشير، إن الأمل معقود على أن يؤدي رد الفعل الجزائري بـ"تحريك الاندماج المغاربي دون المغرب إلى إعادة الحياة إليه"، في أفق حل المشاكل العالقة بين البلدين وخاصة مشكلة الصحراء الغربية (..)".

"غياب موريتاني"

وكان لافتا في المشروع الجزائري والمبادرة المغربية، غياب البلد المغاربي الآخر موريتانيا عن الخطتين، وهو ما اعتبره متابعون رغبة من نواكشوط في تبني "الحياد"، ونأيا بنفسها عن الأزمة بين البلدين اللذين تجمعهما معها روابط اقتصادية وسياسية وأمنية مؤثرة.

المحلل السياسي الموريتاني، عبد الله أسلم، يرى أن بلاده "تفضل الابتعاد عن التكتلات الإقليمية في الظروف الراهنة"، فيما تذهب نحو تقوية العلاقات الثنائية المباشرة مع كل البلدان.

ويؤكد أسلم في تصريح لموقع "الحرة"، أن سياسة موريتانيا "قائمة على الحياد فيما يتعلق بالخلافات بين الأشقاء"، وفي المقابل تجمعها "علاقات قوية مع كل دول الجوار، وبالتالي فهي "تبتعد عن كل المشكلات المرتبطة بملفات المنطقة".

وبعد الاجتماع الثلاثي، قالت الرئاسة الجزائرية، إن تبون أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الموريتاني ولد الشيخ الغزواني، أطلعه فيها على "اللقاء المغاربي الثلاثي الذي جمع رؤساء كل من الجزائر تونس وليبيا"، مضيفا أنه "بحث أيضا مع أخيه الرئيس الموريتاني، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، مسائل وقضايا راهنة، ذات طابع إفريقي".

وفي سياق مرتبط، يوضح المحلل الموريتاني، أن سبب غياب بلاده عن التكتل المعلن، قد يكون أن للجزائر وتونس وليبيا رؤية بأن مشروعها الجديد مبني على القرب الجغرافي وتقاسم البلدان الثلاثة لحدود برية، مما يمكن أن يعطي حياة جديدة للاتحاد ويعالج قضاياها الملحة بعيدا عنه. 

ويوضح، أن التكتل الجديد لا يعني بالضرورة "أنه بديل عن اتحاد المغرب العربي الذي يبقى مؤسسة تحتاجها البلدان المغاربية، لتحقيق التكامل المنشود منذ عقود".

مواضيع ذات صلة

تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية