علما أميركا وموريتانيا
علما أميركا وموريتانيا

تسعى الولايات المتحدة الأميركية وموريتانيا لتعزيز الشراكة في مجالات عدة، من أهمها الأمن والدفاع وذلك بعد تحول كبير شهدته علاقات البلدين خلال الأعوام الأخيرة مدفوع بالمساعدات المالية من واشنطن وتحسن الوضع الحقوقي في نواكشوط.

وأجرى وزير الدفاع الموريتاني، حننا سيدي حننا، الاثنين، في مكتبه بالعاصمة نواكشوط مباحثات مع السفيرة الأميركية في البلد سينثيا كريشت، تناولت مجالات التعاون المشترك وسبل تعزيزها وتطويرها خاصة الأمن والدفاع.

وقد تناول اللقاء، وفق إيجاز رسمي، علاقات التعاون بين موريتانيا والولايات المتحدة وسبل تعزيزها وتطويرها خاصة في "مجالات اختصاص" وزارة الدفاع الموريتانية.

وقالت السفارة الأمركية بنواكشوط إن البلدين يعملان معا على "زيادة الجهود الثنائية في قطاع الدفاع"، مؤكدة في منشور على صفحتها بفيسبوك، اعتراف الولايات المتحدة بـ "دور موريتانيا طويل الأمد في مكافحة الإرهابيين ومنع التطرف العنيف في منطقة الساحل وتقدر قيادتها في مجال الأمن الإقليمي".

وخلال الشهور الأخيرة زادت وتيرة التعاون بين البلدين إذ تسعى الولايات المتحدة الأميركية لرفع مستوى التعاون مع موريتانيا في مجالات عدة كالأمن والصيد البحري وأمن الملاحة البحرية، وذلك على خلفية التطور المستمر في العلاقات بين البلدين خلال الأعوام القليلة الماضية.

تعاون متعدد الأوجه

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، أحمد المصطفى، إن التعاون بين واشنطن ونواكشوط عرف طفرة متعددة الأسباب في السنوات الأخيرة من أهم دوافعه "حفظ المصالح المشتركة في الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية".

وأضاف المصطفى، في حديث لـ "أصوات مغاربية"، أن موريتانيا تسعى إلى الاستفادة من تجربة الولايات المتحدة في مجالات عدة من بينها "التدريب ونقل التكنولوجيا"، بينما تقف مصالح الشركات الأميركية ونفوذ البلد في منطقة الساحل حافزا لواشنطن في علاقتها مع البلد المغاربي.

ومثالا على ذلك، ساق المتحدث ذاته الدعم الذي قدمه خفر السواحل الأميركي خلال الشهور الأخيرة لموريتانيا، معتبرا أنه "ساهم في دعم القدرات المحلية" مؤكدا وجود تنسيق "متعدد الأبعاد في "أمن الحدود ومكافحة التطرف والحركات المسلحة في المنطقة".

بجانب ذلك، يقول المصطفى إن الولايات المتحدة انفتحت مؤخرا على موريتانيا بعد تحسن البلد في مجال حقوق الإنسان إذ أن ذلك "شرط من شروط التعاون الاقتصادي والأمني بالنسبة لأميركا"، مضيفا أن فتح مجال التبادل التجاري مع موريتانيا يشي بـ "سعي لرفع التبادل التجاري".

ومنذ نوفمبر الماضي، زاد مستوى التبادل التجاري بين البلدين بعد عودة موريتانيا لقائمة الدول المستفيدة من قانون النمو والفرص في أفريقيا "أكوا"، الذي يتيح مزايا مهمة من حيث التجارة البينية بين أميركا ودول القارة.

حماية المصالح الاقتصادية

ويرى الخبير الاقتصادي، البناني خليفة، أن الشراكة بين البلدين اقتصادية في الدرجة الأولى، وعرفت تطورا لافتا في مجالات عديدة من بينها الأمن وحماية المصالح المشتركة في قطاع الطاقة "خصوصا الغاز والبترول".

ووقعت الولايات المتحدة وموريتانيا، في ديسمبر الماضي، اتفاقا للتعاون في مجال الطاقة النظيفة يشمل إنتاج الحديد الأخضر، وهي إحدى أحدث التقنيات الصديقة للبيئة، إذ لا تؤدي إلى انبعاثات كربونية، كما تجمع البلدان شراكة في مجال حقول الغاز عبر شركة كوزموس أنرجي الأميركية.

وأضاف خليفة، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن تلك الشراكات الطاقية تعتبر ذات "أهمية قصوى بالنسبة لأميركا"، في ظل سعيها بجانب الشركاء الأوروبيين لإيجاد "بديل عن الغاز الروسي" بعد تراجع الآمال في حل "المسألة الأوكرانية بشكل عاجل".

وباتت أميركا في صدارة المانحين الدوليين لموريتانيا، إذ أعلنت في أكتوبر الماضي، عن استثمارات إضافية لموريتانيا أحدها بقيمة 28.5 مليون دولار في برنامج التغذية المدرسية ستستفيد منه 111 مدرسة جديدة.

وشدد المتحدث ذاته على أن المستوى الحالي لحجم التبادل التجاري بين البلدين "لا يعبر عن الإمكانات المتوفرة"، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في مستويات التبادل التجاري لتشمل استيراد الحديد الخام والمنتجات البحرية الموريتانية.

وكانت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في موريتانيا وقعت في ديسمبر الماضي، اتفاقية شراكة مع منتدى الأعمال الأميركي الموريتاني، لرفع مستوى العلاقات التجارية بين البلدين وتطويرها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)
محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)

قضت محكمة مغربية، الثلاثاء، بالإعدام في حق المتهم الرئيسي في قضية "الطالب بدر" الذي قتل دهسا بالسيارة في مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بالمنطقة السياحية بالدار البيضاء خلال صيف السنة الماضية.

وبحسب وسائل إعلام محلية  فإن المتهم الرئيسي في هذه القضية والذي عرف إعلاميا بـ"ولد الفشوش" (الابن المدلل) أدين بالإعدام بعدما توبع من أجل "القتل العمد مع سبق الإصرار ومحاولة القتل العمد والمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والليل واستعمال العنف".

وأعاد الحكم الصادر في هذه القضية النقاش حول عقوبة الإعدام التي تستمر محاكم المغرب في النطق بها رغم تجميد تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما. 

"موت بطيء"

وفي هذا الصدد، عبر المنسق الوطني لـ"الائتلاف المغربي لإلغاء عقوبة الإعدام" عبد الإله بن عبد السلام، عن استغرابه لصدور حكم الإعدام في قضية "الطالب بدر" "رغم تجميد تنفيذها بالمغرب منذ عام 1993 ورغم أن الدستور ينص في فصله الـ 21 على الحق في الحياة كأول الحقوق الإنسانية".

وذكر بن عبد السلام في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يمتنع عن التصويت على مقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص تجميد عقوبة الإعدام وإلغائها رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ودعوات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مناهضة هذه العقوبة".

وحتى في ظل عدم تنفيذه، أكد بن عبد السلام أن المدانين بالإعدام "يعانون ويعيشون ما يشبه الموت البطيء لأنهم ينتظرون تنفيذ تلك العقوبة في أي لحظة"، مشددا على "ضرورة مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري المتعلق بإلغاء الإعدام وتخفيض عقوبة المدانين به إلى سجن محدد".

ونفى المتحدث ذاته أن تكون هذه العقوبة رادعة وأن تسهم في خفض معدل الجريمة، مبررا ذلك بالقول إن "العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي انخفضت فيها الجرائم بعد إلغاء الإعدام بينما دول أخرى ما يزال فيها مستوى الجريمة مرتفعا رغم تنفيذ الإعدام؛ معتبرا انطلاقا من ذلك أنها "ليست عقوبة رادعة بتاتا".

"حق الضحية"

من جانبه، عبر المحامي والحقوقي عبد المالك زعزاع، عن تأييده للإبقاء على عقوبة الإعدام "لأنها تحقق الردع العام واطمئنان المجتمع واستقراره" وفق تعبيره، معتبرا أنه "لا يمكن الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام في العديد من الجرائم كقتل الأصول والفروع والقتل بالتسلسل والقتل مع التمثيل بالجثة".

ويرى زعزاع في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "لا يجب النظر في جرائم القتل من  منطلق الحفاظ على حق حياة المتهم دون ضمان حق الضحية"، مشيرا إلى أن "أسرة الطالب بدر الذي قتل دهسا اعتبرت حكم الإعدام عادلا ومنصفا في حق المتهم الرئيسي مما يؤكد أن حق الضحية مهم جدا".

وعن الغاية من استمرار المحاكم في إدانة متهمين بعقوبة الإعدام رغم عدم تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما، قال زعزاع إن "هذه الاستمرارية ناتجة عن إرادة المشرع المغربي في تغيير وتخفيف عقوبة الإعدام في بعض الجرائم"، لافتا إلى أنه حاليا "تصدر عقوبة الإعدام في نحو 32 حالة بينما سيقتصر المشروع الجديد على 8 حالات فقط".

وتبعا لذلك، يرى المتحدث ذاته أن "تحول عقوبة الإعدام إلى عقوبة موقوفة التنفيذ ربما هو من حكمة السلطة التنفيذية لأن النقاش ما يزال مستمرا حول هذه العقوبة"، نافيا أن يكون صدور الحكم بالإعدام دون تنفيذه نوعا من "النفاق التشريعي".

  • المصدر: أصوات مغاربية