رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة

يثير الهجوم الصاروجي الذي استهدف، ليلة الأحد، منزل رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، العديد من التساؤلات لدى الأوساط المتابعة للشأن الأمني بهذا البلد المغاربي، خاصة وأن الحادث تزامن مع توتر كبير تشهده الجهة الغربية حاليا.

وأكدت مصادر متطابقة أن الهجوم وقع باستعمال قذائف صاروخية أطلقت باتجاه منزل عبد الحميد الدبيبة الواقع بحي الأندلس في العاصمة طرابلس، دون أن حدوث أية خسائر بشرية، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وقد أثارت العملية موجة من القلق في هرم قيادة البلاد، حيث قام رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ساعات بعد الحادثة بزيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية من أجل الاطمئنان عليه.

وتصادف الهجوم مع التصعيد الكبير الذي تعرفه الجهة الغربية من البلاد في أعقاب المواجهات المسلحة التي شهدتها المناطق المتاخمة لمعبر رأس جدير الحدودي مع تونس بين أجهزة أمنية تابعة لحكومة طرابلس ومليشيات محسوبة على منطقة زوارة (أمازيغ).

والأسبوع الماضي، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن تحشيدات عسكرية في المنطقة الغربية ما أثار مخاوف عدة أوساط متابعة لتطورات التوتر القائم، حاليا، بين الطرفين.

وتشهد العلاقة بين وزارة الداخلية بحكومة الوحدة وبين مليشيات تابعة لمنطقة زوارة خلافات كبيرة، ما دفع العديد من الأطراف إلى إصدار دعوات للتهدئة.

الدبيبة والمليشيات..

وأعاد هجوم ليلة الأحد إلى الواجهة ملف نشاط المليشيات المسلحة في ليبيا، في وقت تتحدث عدة أطراف عن وجود مجموعة من المبادرات لإيجاد حل نهائي لهذا المشكل.

ومؤخرا، دافع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عن "الدور الكبير" الذي قامت به المليشيات من أجل الدفاع عن وحدة التراب الليبي، مبديا استعدادا كبيرا لإعادة إدماج أفرادها وعدم التخلي عنهم.

وقال الدبيبة في تصريحات إعلامية إن "الميليشيات أبناؤنا وهم فلذات أكبادنا.. دخلوا في الشوارع ودافعوا عن أعراضنا ومقدساتنا وشوارعنا من الغازي والذي يريد تخريب هذه البلاد".

واعتبر المحلل السياسي، أحمد المهدوي، أن "الهجوم الذي وقع في طرابلس بداية الأسبوع يؤكد على أن حكومة الوحدة الوطنية فشلت في سيطرتها على المليشيات"، مؤكدا "وجود العديد من الخلافات بينها وبين بعض المجموعات المسلحة المنتشرة في منطقة الغرب بسبب الدعم المالي".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "مع ذلك يحاول عبد الحميد الدبيبة استغلال الهجوم الصاروخي الذي استهدف منزله من أجل تصفية مجموعة من الحسابات السياسية، فهو يريد بالدرجة الأولى استغلال الحدث في تأجيج الرأي العام ضد مجموعة من الخصوم من بينهم محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق عمر الكبير وأطراف أخرى".

وأشار المهدوي إلى أن "ما يجري حاليا هو محاولة من حكومة الوحدة الوطنية لإطالة عمر الأزمة الأمنية والسياسية ليكون عبد الحميد الدبيبة هو المستفيد الأول".

استمرار الضغوط..

وتعرضت حكومة الوحدة الوطنية، مؤخرا، إلى ضغوطات سياسية وأمنية عديدة من طرف جهات فاعلة في المشعد الليبي ما فتئت تطالب بـ "ضرورة إسقاطها من أجل تشكيل حكومة جديدة تكون مهمتها تحضير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

بالمقابل عبر الدبيبة في عدة مناسبات عن رفضه الاستسلام لجميع المساعي الرامية إلى إسقاطه، ويقول إنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة.

انطلاقا من ذلك، يقول المحلل السياسي، صلاح البكوش إن "ما حدث مؤخرا في طرابلس يؤشر على تصعيد في المعركة السياسية بين الطرفين".

ويؤكد البكوش في تصريح لـ"أصوات مغاربية"،  "وجود العديد من المحاولات من أجل إسقاط حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة تمهيدا لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة".

وأبدى البكوش مخاوفه من أن "يكون لليبيا عهد جديد مع مرحلة انتقالية إضافية في حال تم تشكيل الحكومة رقم 13، وهذا منذ سقوط النظام السياسي السابق في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية