جانب من نقاش للرئيس قيس سعيد مع مسؤولين بشركة الخطوط التونسية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

يتمسك الرئيس التونسي قيس سعيد بالحفاظ على المؤسسات والشركات الحكومية رافضا الأطروحات التي تطالب ببيعها وخوصصتها.

والاثنين، أدى الرئيس سعيد زيارة إلى مطار تونس قرطاج الدولي، قائلا إنه "لم يتم التفريط في مؤسساتنا ومنشآتنا العمومية، وفق ما جاء في بلاغ رئاسي.

وأضاف سعيد أنه "لا شيء يحول دون أن تكون مؤسسات متوازنة ماليا بعد تطهيرها وبعد استرجاع الأموال التي نهبت منها"، في إشارة إلى مبادرة الصلح الجزائي التي تقضي بعقد صلح بين الدولة والضالعين في قضايا فساد بعد إعادة الأموال المنهوبة.

وتواجه العديد من المؤسسات الحكومية على غرار الخطوط التونسية وشركة نقل تونس ومعمل الفولاذ وشركة السكر بباجة وغيرها العديد من الصعوبات المالية التي دفعت العديد من الأصوات إلى المطالبة ببيعها أو خوصصة جزء منها.

ويطرح تمسك الرئيس بالحفاظ على الشركات الحكومية أسئلة حول مدى قدرة تونس التي تواجه أزمة مالية معقدة على تمويل عمليات الإصلاح والتأهيل.

أسباب تدهور أوضاع الشركات العمومية

يقول أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "تأسيس معظم الشركات الحكومية كان وفق مقاربة اجتماعية لتقديم الخدمات للتونسيين بمقابل زهيد ورغم ذلك فقد كانت رابحة ومساهمة في ميزانية الدولة قبل أن يحدث المنعرج وتتحول العديد منها إلى مؤسسات مفلسة".

تحوّل الشركات إلى عبء على ميزانية الدولة، يُفسّره الشكندالي بـ"مضاعفة عدد الموظفين ورفع الامتيازات المالية والأجور"، قائلا إن "بعض الشركات التي تعيش وضعا ماليا صعبا تمنح إلى اليوم موظفيها امتيازات مكلفة للغاية وهو أمر يتطلب تحسين الحوكمة".

ولتأهيل الشركات الاستراتيجية وتحسين حوكمتها، يقترح الشكندالي "بيع الأسهم والمساهمات الصغيرة للدولة في العديد من المؤسسات الخاصة وتخصيص تلك الأموال لتمويل عمليات الإصلاح".

طرق لتمويل عمليات الإصلاح

يقسم الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب الشركات الحكومية إلى "نوعين يشتغل الأول  في قطاعات استراتيجية لا يمكن للدولة بيعها حتى إن كانت خاسرة على شركات الكهرباء والمياه وأخرى تعمل في قطاعات تنافسية".

وبالنسبة للشركات التي تشتغل في القطاعات التنافسية، يرى الخبير الاقتصادي أنه "يمكن للدولة المحافظة عليها شريطة حسن التصرف عبر تسييرها بطريقة مشابهة لما يجري في المؤسسات الخاصة".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المحافظة على الشركات الحكومية يتطلب دراستها ملفاتها حالة بحالة قبل رصد الأموال لإصلاحها وتمكينها من العودة للمنافسة وإدخال العملة الصعبة".

ولتمويل الإصلاحات يقترح الخبير ذاته "التوجه نحو الاقتراض الخارجي أو عبر التفريط في الشركات الخاسرة التي لا أمل في إصلاحها ورصد تلك الأموال لدعم خطط إنقاذ المؤسسات التي تملك فرص وافرة للنجاح مستقبلا".

 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)
محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)

قضت محكمة مغربية، الثلاثاء، بالإعدام في حق المتهم الرئيسي في قضية "الطالب بدر" الذي قتل دهسا بالسيارة في مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بالمنطقة السياحية بالدار البيضاء خلال صيف السنة الماضية.

وبحسب وسائل إعلام محلية  فإن المتهم الرئيسي في هذه القضية والذي عرف إعلاميا بـ"ولد الفشوش" (الابن المدلل) أدين بالإعدام بعدما توبع من أجل "القتل العمد مع سبق الإصرار ومحاولة القتل العمد والمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والليل واستعمال العنف".

وأعاد الحكم الصادر في هذه القضية النقاش حول عقوبة الإعدام التي تستمر محاكم المغرب في النطق بها رغم تجميد تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما. 

"موت بطيء"

وفي هذا الصدد، عبر المنسق الوطني لـ"الائتلاف المغربي لإلغاء عقوبة الإعدام" عبد الإله بن عبد السلام، عن استغرابه لصدور حكم الإعدام في قضية "الطالب بدر" "رغم تجميد تنفيذها بالمغرب منذ عام 1993 ورغم أن الدستور ينص في فصله الـ 21 على الحق في الحياة كأول الحقوق الإنسانية".

وذكر بن عبد السلام في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يمتنع عن التصويت على مقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص تجميد عقوبة الإعدام وإلغائها رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ودعوات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مناهضة هذه العقوبة".

وحتى في ظل عدم تنفيذه، أكد بن عبد السلام أن المدانين بالإعدام "يعانون ويعيشون ما يشبه الموت البطيء لأنهم ينتظرون تنفيذ تلك العقوبة في أي لحظة"، مشددا على "ضرورة مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري المتعلق بإلغاء الإعدام وتخفيض عقوبة المدانين به إلى سجن محدد".

ونفى المتحدث ذاته أن تكون هذه العقوبة رادعة وأن تسهم في خفض معدل الجريمة، مبررا ذلك بالقول إن "العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي انخفضت فيها الجرائم بعد إلغاء الإعدام بينما دول أخرى ما يزال فيها مستوى الجريمة مرتفعا رغم تنفيذ الإعدام؛ معتبرا انطلاقا من ذلك أنها "ليست عقوبة رادعة بتاتا".

"حق الضحية"

من جانبه، عبر المحامي والحقوقي عبد المالك زعزاع، عن تأييده للإبقاء على عقوبة الإعدام "لأنها تحقق الردع العام واطمئنان المجتمع واستقراره" وفق تعبيره، معتبرا أنه "لا يمكن الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام في العديد من الجرائم كقتل الأصول والفروع والقتل بالتسلسل والقتل مع التمثيل بالجثة".

ويرى زعزاع في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "لا يجب النظر في جرائم القتل من  منطلق الحفاظ على حق حياة المتهم دون ضمان حق الضحية"، مشيرا إلى أن "أسرة الطالب بدر الذي قتل دهسا اعتبرت حكم الإعدام عادلا ومنصفا في حق المتهم الرئيسي مما يؤكد أن حق الضحية مهم جدا".

وعن الغاية من استمرار المحاكم في إدانة متهمين بعقوبة الإعدام رغم عدم تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما، قال زعزاع إن "هذه الاستمرارية ناتجة عن إرادة المشرع المغربي في تغيير وتخفيف عقوبة الإعدام في بعض الجرائم"، لافتا إلى أنه حاليا "تصدر عقوبة الإعدام في نحو 32 حالة بينما سيقتصر المشروع الجديد على 8 حالات فقط".

وتبعا لذلك، يرى المتحدث ذاته أن "تحول عقوبة الإعدام إلى عقوبة موقوفة التنفيذ ربما هو من حكمة السلطة التنفيذية لأن النقاش ما يزال مستمرا حول هذه العقوبة"، نافيا أن يكون صدور الحكم بالإعدام دون تنفيذه نوعا من "النفاق التشريعي".

  • المصدر: أصوات مغاربية