Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا سابقا، عبد الله باثيلي،
الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا سابقا، عبد الله باثيلي،

يترقب الفرقاء الليبيون إحاطة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، عبد الله باثيلي، أمام مجلس الأمن الدولي خلال أبريل الحالي، إذ لا يستبعد محللون أن يلجأ المبعوث إلى طلب دعم أعضاء مجلس الأمن لخياره الأخير، وهو تشكيل "لجنة توجيهية رفيعة المستوى". 

وكان المبعوث الأممي اقترح تشكيل هذه اللجنة لاستكمال المسار الانتخابي، لكن ذلك أثار حفيظة مجلسي "النواب" (شرق) و"الأعلى للدولة" (غرب)، ما دفعهما إلى الدخول في مفاوضات أسفرت عن تكوين لجنة 6+6، التي خرجت بقوانين انتخابية واتفاقات مثيرة للمزيد من الخلافات.

ونتيجة لذلك، تحرّك باثيلي مجدداً بلا جدوى لدفع مختلف الأطراف لقمة خماسية لمناقشة الخطوات المقبلة للعملية السياسية. وأمام عجزه عن كسر هذا الانسداد السياسي وتعنت الأطراف المختلفة في الجلوس إلى مفاوضات مباشرة، يرجح خبراء أن يطلب دعم مجلس الأمن لخياره الأخير عبر الضغط على الشخصيات الليبية الفاعلة للمشاركة في اللجنة، رغم أن المسعى قد يواجه صعوبات جمة بسبب انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة.

اللجنة "ضرورية" 

وفي هذا السياق، يعتقد المحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل، أن عبد الله باثيلي سيعود إلى مبادرته الأولى، التي تدعو لتشكيل لجنة تضم كافة الأطياف السياسية الليبية بدعم من المجتمع الدولي، معتبرا المبادرات السابقة مثل 6+6 والقمة الخماسية "عديمة الجدوى، إذ اقتصرت على مجموعة ضيقة من الشخصيات، والتي تُعتبر جذر المشاكل المتكررة" في ليبيا.

ووفقاً للمحلل الليبي، فإن المجتمع الدولي قادر على فرض خارطة طريق جديدة تكمل مسار مبادرة "ملتقى الحوار السياسي الليبي" التي نظمت في تونس وجنيف (2020-2021)، والتي أسفرت عن تشكيل حكومة عبد الحميد الدبيبة.

ويؤكد إسماعيل أن تشكيل لجنة عالية المستوى "ضروري للخروج من المأزق الحالي"، وأنها "ستكون قادرة على تشكيل سلطة تنفيذية جديدة لإدارة الانتخابات".

ويتوقع أن يرحب أعضاء مجلس الأمن بتشكيل هذه اللجنة، خاصة إذا تم تحديد مهامها بحيث لا تضر بمصالح أي طرف دولي، مردفاً "إذا طلب المبعوث الأممي تشكيل هذه اللجنة، فسيتم الموافقة عليها من قبل أعضاء المجلس الـ15، خصوصا وأن دولاً عربية مثل الجزائر التي تتمتع بالعضوية غير الدائمة ستدفع بهذا الاتجاه".

وختم قائلاً "على الرغم من التحديات الداخلية، فإن فرص نجاح اللجنة الجديدة أكبر بكثير من فرص نجاح أي محاولة أخرى بقيادة الشخصيات الخمس المتصارعة على السلطة، لأن آليات تشكيلها ستكون موسعة وستشمل جميع المدن وكل الطيف الليبي وشخصيات لن تُفسد المسار السياسي لأنها ليست بالسلطة".

خيار "مرفوض"

في المقابل، يعتقد الخبير في الشؤون الليبية، إبراهيم بلقاسم، أن عودة حوار سياسي موسع يضم كل الشخصيات الليبية لن يحظى بدعم الليبيين "نظرا لما شاب الحوار السابق في جنيف وتونس من فساد مالي".

 وضم ملتقى الحوار الليبي 75 مندوبًا يمثلون كل المناطق الليبية، وأطلق برعاية الأمم المتحدة، وانتخب الدبيبة رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية، لكن خبراء من الأمم المتحدة كشفوا في تقرير رُفع لمجلس الأمن عام 2021 أنه "تم شراء أصوات ثلاثة مشاركين على الأقل" خلال محادثات السلام.

ويرى بلقاسم أن تنظيم ملتقى جديد "سيتحول إلى ما يشبه بورصة أموال"، خصوصاً وأن التقرير الأممي أشار حينها إلى رشاوى تتراوح بين 150 ألف دولار و200 ألف دولار، لافتاً إلى أن أي ملتقى جديد "لن يغير الواقع، إنما سيسفر عن صفقات جديدة بين أصحاب المصلحة والأطراف الفاعلة في المشهد".

وعوضاً عن لجنة رفيعة المستوى، يشدد الخبير الليبي على أن بعض النخب السياسية تُعول في الوقت الراهن على الجهود الأخيرة لجامعة الدول العربية في مصر باستضافة كل من رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس الدولة، مرجحا أن "يأتي الحل بصبغة عربية بين المجالس الثلاثة وتحت المظلة الأممية".

 من جانب آخر، تحدث بلقاسم عن "ضرورة وجود مرحلة تمهيدية من أجل تحقيق تغيير عميق ليس في الأشخاص وإنما في المنظومة السياسية بشكل عام وتعديل التشريعات الموجودة والابتعاد عن استخدام ورقة الأجور والمال والميزانية في الصراع السياسي ولجم التصعيد العسكري وجملة أخرى من الإجراءات لضمان الجو المناسب للحوار وبناء الثقة في المؤسسات".

وختم بالقول إن الشارع الليبي يغلي بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية والسياسية والأمنية المتردية، والذهاب إلى تشكيل لجنة عالية المستوى مثل مبادرة 2021 مسألة لن يقبلها الليبيون، "لأن أطرافا دولية أخفت ملفات فساد مالية في الملتقى الماضي"، و"هناك مخاوف من أن يعلو صوت الفساد والصفقات مرة أخرى".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة
وقفة احتجاجية سابقة لعائلات المفقودين في هجرات غير نظامية بتونس العاصمة

فواجع الموت غرقا في عرض البحر تكاد تتصدر عناوين الأخبار بتونس، فعدّاد الهجرة غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي لا يعرف التوقف، ومع كل فاجعة غرق مركب في عرض السواحل التونسية، يرتفع منسوب التوجس والخوف لدى العديد من العائلات عن مصير أبنائها ممن ينشدون الوصول إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

فواجع تعقبها مسارات بحث شاقة تسلكها الأسر التونسية بحثا عن المفقودين، فمن الأمهات المكلومات في أكبادهن من قضت ما يناهز 14 سنة، متنقلة بين مراكز الأمن والسفارات وحتى بعض البلدان الأوروبية بحثا عن ابنها، وكذا كان الحال مع الأم رشيدة العياري، التي فقدت ابنها أيمن (18 سنة) في محاولة هجرة غير نظامية في مارس 2011 ومنذ ذلك الحين لا تعرف عن مصيره شيئا.

تروي رشيدة لـ"أصوات مغاربية" تفاصيل الحادثة، فتقول" لقد غادر ابني السواحل التونسية صباحا على متن قارب هجرة نحو أوروبا، واتصل بنا مساء ليعلمنا أنه وصل إلى السواحل الإيطالية وينتظر الخفر الإيطالي ليتسلمهم، وكانت تلك آخر مكالمة نتلقاها منه". 

وتقدر منظمات حقوقية تونسية، عدد التونسيين المفقودين في أعقاب هجرات غير نظامية منذ ثورة 2011  بما يفوق 5 آلاف مهاجر ما يزال مصيرهم مجهولا.

بين الألم والأمل

ومع تواصل وتيرة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وما يرافقها من أخطار الموت في عرض البحر، تستمر عائلات تونسية في البحث عن فلذات أكبادها ممن فقدوا في هجرة سرية عبر "قوارب الموت" حيث يكون مسار البحث شاقا ومرهقا، تؤكد رشيدة العياري.

وتضيف في هذا السياق "على امتداد 14 سنة ما تركت بابا إلا وطرقته، تنقلت إلى مراكز الأمن وسفارات دول أوروبية في تونس وشاركت في مسيرات احتجاجية نظمتها عائلات المفقودين وتحولت إلى إيطاليا بحثا عن ابني لكن دون جدوى، لقد توسلت للجميع بأن يأتوني بخبر يقين عن مصير ابني الذي مازلت أبكي فقدانه إلى اليوم حتى قصر بصري وضعفت ذاكرتي".

وتتقاطع حكاية رشيدة العياري مع مع قصة نادرة بزاوش (44 سنة) وهي من محافظة المنستير الساحلية، التي فقدت ابنها بدر الدين بن عمار (17 سنة) عقب مشاركته في محاولة هجرة غير نظامية في سبتمبر 2022.

تقول نادرة لـ"أصوات مغاربية" إنها تأكدت من وصول ابنها إلى جزيرة بنتالاريا الإيطالية من خلال صور وفيديوهات شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أخباره انقطعت عنها بعد ذلك وهي تجهل اليوم تفاصيل الأحداث التي لحقت وصوله إلى السواحل الإيطالية. 

وتضيف بنبرة يعتصرها الألم: "ما توقفنا يومنا عن البحث عن ابننا، وقلبي يخبرني أنه ما زال على قيد الحياة، فحتى الاختبار الجيني DNA الذي قمت به أنا ووالده، من أجل التعرف على هويات الجثث التي استلمتها السلطات التونسية، لم تكن نتائجه متطابقة مع أي جثة، ورغم حجم الألم الذي يخيم على كل أفراد العائلة، فإننا سنتمسك بخيط الأمل في معرفة مصير بدرالدين يوما ما". 

ويحصي التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية) أن نحو 1313 مهاجرا لقوا مصرعهم أو فقدوا قبالة السواحل الإيطالية خلال العام 2023. ويرتفع هذا العدد وفق المنظمة الدولية للهجرة إلى 2498 شخصا في نفس العام.

متاجرة بملفات الضحايا

وفي الوقت الذي تستمر فيه مآسي الهجرة غير النظامية في تونس وعدم تفاعل السلطات مع ملف المفقودين، فإن عائلاتهم أصبحت "فريسة للتحايل والنصب"، وفق ما تؤكده رئيسة "جمعية أمهات المفقودين"(مختصة في قضايا الهجرة) لطيفة الولهازي.

وتروي الولهازي لـ"أصوات مغاربية" أن ملف المفقودين في هجرات غير نظامية كان محل مساومة من بعض الأحزاب السياسية خلال المحطات الانتخابية، حيث تقوم المقايضة على الحصول على أصوات العائلات مقابل كشف مصير الأبناء.

وتذكر المتحدثة أن المتاجرة بآلام العائلات وصلت إلى حد إيهام الأمهات بأن محامين إيطاليين يرغبون في مساعدتهم على إيجاد أبنائهم ليتبين في الأخير أنهم طلبة يستقون شهادات في إطار مشروع تخرجهم الجامعي وموضوعها عائلات المفقودين في تونس.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن من بين مظاهر التحايل على العائلات، إيهامهم من قبل بعض الأشخاص بضرورة أخذهم إلى إيطاليا لرفع شكاوى هناك والحقيقة أنه تم استغلالهم لإقامة معرض بصور الأمهات.

غياب الإرادة السياسية

في المقابل، تثير سياسة تونس في التعامل مع ملف المفقودين من المهاجرين غير النظاميين الكثير من الانتقادات في الأوساط الحقوقية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، يرى رئيس جمعية "الأرض للجميع" (تعنى بحقوق المهاجرين) عماد السلطاني، أن ليس هناك أي إرادة سياسية في فتح هذا الملف، وأن تونس تخلت عن أبنائها، ومضت في اتجاه إبرام المزيد من الاتفاقيات مع أوروبا على وجه العموم وإيطاليا على وجه الخصوص لحراسة الحدود الأوروبية والتضييق على المهاجرين.

ويؤكد السلطاني لـ"أصوات مغاربية" أن لجنة التحقيق التي تم تكوينها في تونس في 2015 وضمت عددا من الوزراء قد أحصت 504 ملفا لمفقودين تونسيين وقدمتها للسلطات الإيطالية، غير أنها لم تتلق أي رد، فيما بقي مصير هؤلاء المفقودين مجهولا.

وشدد على "أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي من باتت تسير ملف الهجرة في تونس عبر إبرام اتفاقيات لا تحترم حقوق الانسان ولا المواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل"، لافتا إلى أنه في ظل استمرار هذه السياسة في التعامل مع المهاجرين ستستمر عائلات المفقودين في تنظيم الاحتجاجات والاعتصامات بتونس لمعرفة مصير أبنائها.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي بمقتضى هذه الاتفاقية مساعدة مالية لتونس، التي ستعزز في المقابل كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

عوامل طاردة

وتعد السواحل التونسية منطلقا لأعداد كبيرة من الهجرات غير النظامية سواء من التونسيين أو من الأفارقة جنوب الصحراء، ورغم الرقابة الأمنية والاتفاقيات المبرمة بين تونس والاتحاد الأروبي إلا أن الظاهرة مستمرة، حيث لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم في 30 سبتمبر المنقضي، إثر غرق مركب كان يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق البلاد.

وتتغذى هذه الظاهرة على عوامل عديدة يلخصها المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ"أصوات مغاربية" في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتوتر المناخ السياسي في البلاد، وهو ما يدفع فئة واسعة من التونسيين إلى التفكير في الهجرة والمجازفة بحياتهم في هجرات غير نظامية.

ويلفت بن عمر إلى تنامي ظاهرة هجرة النساء والقصر في تونس خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن ذلك مرده تزايد مؤشرات العوامل الطاردة ومنها تراجع الحقوق والحريات وغياب الثقة واليقين بشأن تحسن الأوضاع في المستقبل، فضلا عن البحث عن ظروف عيش أفضل، وذلك عبر الرغبة في نمط عيش يرضي طموحات المهاجرين وتتوفر فيه الخدمات الصحية وغيرها.

ويتابع في السياق ذاته، بأن ارتفاع نسق هجرة العائلات التونسية، يعني أن تطور هذه الظاهرة يأتي كخطوة لمواجهة سياسات الترحيل والإعادة القسرية للمهاجرين وينم عن وعي هذه العائلات بأن القوانين الأوروبية تمنع ترحيل القصر.

وبحسب إحصائيات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر الماضي، فإن عدد التونسيين الواصلين إلى إيطاليا في 2024 قد بلغ 5772 مهاجرا، يتوزعون حسب الجنس والفئة إلى 3893 رجالا و430 نساء و919 قصرا دون مرافقة و530 قصرا مع مرافقة.

المصدر: أصوات مغاربية