Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

[من جنازة أشخاص عثر على جثتهم في مقابر جماعية بترهونة- أرشيف
ليبيون يشاركون في جنازة ضحايا مقابر جماعية تم العثور عليها في ترهونة- أرشيف

أشار التقرير السنوي لمنظمة "رصد الجرائم في ليبيا"، الصادر أمس الثلاثاء، إلى استمرار التجاوزات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان طيلة العام الماضي، مؤكدا أن حكومتي الوحدة الوطنية (طرابلس) وتلك المعينة من طرف مجلس النواب (بنغازي) تتحملان المسؤولية في كل ما جري خلال هذه الفترة.

وحصرت المنظمة الحقوقية، التي يتواجد مقرها في لندن، هذه الانتهاكات في عمليات القتل خارج القانون، الاختطافات والاختفاءات القسرية، بالإضافة إلى الاعتقالات التي تطال مجموعة من النشطاء، وأيضا شريحة كبيرة من المهاجرين غير النظاميين.

وأفاد التقرير، الذي جاء في 57 صفحة، بأن "الأطراف السياسية والعسكرية في غرب وشرق ليبيا لم تلتزم بالخطط والتوصيات التي اقترحتها الآليات الدبلوماسية والبعثات الدولية، بهدف محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".

واعتبرت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا" بأن "العام الماضي يعتبر الأسوأ في تاريخ ليبيا الحديث بسبب العدد الهائل من المفقودين والنازحين والمتضررين الذي تم توثيقه"، 

المدنيون والمهاجرون

حسب المصدر ذاته، تم إحصاء مجموعة كبيرة من القتلى والجرحى نتيجة الاشتباكات المتواصلة بين المليشيات المسلحة في العديد من المناطق الليبية.

وقال التقرير "وصل إجمالي القتلى والإصابات البشرية الناجمة عن العمليات العسكرية الواقعة في أماكن آهلة بالسكان منذ يناير حتى ديسمبر 2023 إلى 20 حالة، 16 إصابة منها ناجمة عن إطلاق نار عشوائي و10 حالات أخرى بسبب شظايا قذائف أصابت منازل المواطنين خلال الاشتباكات، بالإضافة إلى 4 وفيات نتيجة عن الاشتباكات وانفجار الألغام في عدة مدن مثل طرابلس، الزاوية، طبرق وبنغازي".

ولاحظت الهيئة الحقوقية "استمرار معاناة شريحة المهاجرين في ليبيا من خلال التجاوزات الكبيرة المسلطة عليهم من قبل بعض السلطات أو المليشيات وحتى الشبكات المتورطة في الاتجار في البشر".

وذكّرت في الصدد بالطرد الجماعي لـ 3 آلاف مواطن مصري عبر الحدود المصرية، حيث أكدت أنه تم إجبار هؤلاء على المشي لمسافات طويلة، وفي ظروف إنسانية قاسية، لنقلهم إلى الأراضي المصرية عبر مدينة امساعد.

ووثق التقرير أيضا حالة عشرات من المهاجرين المعتقلين في مراكز احتجاز تسودها "ظروف معيشية دونية" و"ما يطالهم من عمليات تعذيب"، كما هو الحال بالنسبة لـ 200 لاجئ الذين قدموا من السودان بعد اندلاع المواجهات المسلحة هناك.

وكشف التحريات التي قامت بها منظمة "رصد الجرائم في ليبيا"، عن تعرض 127 مهاجرا غير نظامي إلى الموت غرقا في السواحل الليبية، مشيرة إلى أنه تم التعرف على جنسبة 33 منهم فقط.

ملف المقابر الجماعية

وفي سياق الحديث عن التجاوزات المرتكبة في حق المهاجرين، أشار التقرير إلى "مقتل رجل مصري بطلقات نارية أثناء تواجده في سيارة لنقل االمهاجرين عقب استهداف السيارة بالرصاص من قبل عناصر القوات المسلحة بطبرق قرب منطقة المخيلي"، كما تم "توّثيق اختطاف 6 مصريين في الزاوية من قبل عناصر الدعم والاستقرار".

وأثار التقرير موضوع المقابر الجماعية التي تعتبر من المواضيع الأكثر إثارة للجدل والاهتمام من قبل المتابعين للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي.

في الصدد، أفادت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا" بأن "مكتب النائب العام تلقى السنة الماضية  521 شكوى تخص موضوع المقابر الجماعية، 194 منها تم قبولها وإحالتها إلى النيابات، بينما لا تزال 327 قضية قيد التحقيق"، مشيرة إى أن الجهات القضائية قامت باستثناء 17 قضية من التحقيق لنقص الأدلة والشهود".

وتحدثت وسائل إعلام محلية، في وقت سابق، عن توقيف عدة عناصر يشتبه تورطها في عمليات قتل جماعية طالت مواطنين بالمكان المسمى بـ "مثلث الموت" في مدينة ترهونة.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن "51 شخًصا من هؤلاء هم حاليا قيد االحتجاز الاحتياطي، بما في ذلك 49 ليبيا و2 من الأجانب".

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى انتشال رفات 12 شخصا مجهول الهوية من المقابر الجماعية بمدينة ترهونة.

الاختطاف والاختفاء القسري

على صعيد آخر، يسجل مراقبون حقوقيون للوضع في ليبيا ارتفاعا كبيرا في وتيرة عمليات اختطاف واعتقال النشطاء، خاصة في الجهة الشرقية من البلاد.

وسجل التحقيق الذي قامت به منظمة "رصد الجرائم في ليبيا" 90 للخطف والاخفاء القسري والاعتقال، العام الماضي،  استهدفت 84 مواطنين ليبيين و6 آخرين  يحملون الجنسية المصرية. 

ونوه التقرير إلى أن "عدم توثيق الحالات الخاصة بالنساء والفتيات يرجع للقيود المفروضة ضدهن بشأن مزاولة العمل المدني في ظل كثرة الاستهداف المتعمد للناشطات الليبيات خلال الأعوام الفائتة.

وتم، حسب التحقيق الاستقصائي، اعتقال 50 مواطنا ليبيا بطريقة تعسية، من بينهم رجل اعُتقل بمطار بنينا الدولي ورجل آخر بوسط مدينة بنغازي، بينما احُتجز رجل آخر بسجن الكويفية واعُتقل رجل أيضا بمطار طرابلس، وتم جميع العمليات على أيدي عناصر الأمن الداخلي.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام
تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام

"أقسى ما يمنى به المرء في حياته هو الشعور بالعجز، وأن يساق مكرها إلى تقبل حقيقة أنه سيعيش على عاهة مستدامة، ساق مبتورة جراء انفجار لغم زرع في طريق الرعاة"، هكذا يلخص التوهامي برانصي  (41 سنة) ما آلت إليه حياته بعد حادثة انفجار لغم تعود للعام الماضي.

يضيف التوهامي واصفا بصوت خافت يخفي حزنا وضعه بعد ذلك اليوم الرمضاني الصادم "المؤلم أكثر أن تظل حيث أنت، تلازم ذلك المكان الذي فقدت فيه جزءا من جسمك. تتجرع مرارة ضنك العيش على سفوح جبال أصبح يخيم عليها شبح الموت ولا تستمع فيها إلا لأصوات الانفجارات".

كل شيء في حياة التوهامي تغير في ذلك اليوم من عام 2023 حين كان في طريقه المعتاد لرعي أغنامه بسفح جبل مغيلة بمحافظة القصرين، وسط غرب تونس. فجأة انفجر تحته لغم. فقد ساعتها الوعي ليستيقظ في المستشفى بدون ساقه اليسرى.

خطى فوق الموت

تقتل الألغام في جبال مغيلة والسلوم والسمامة والشعانبي بمحافظة القصرين الكثيرين وتخلف لدى آخرين عاهات دائمة. 

فهذه الجبال، التي تمتد إلى أطراف محافظة سيدي بوزيد، كانت بعد الثورة التونسية في 2011 حصنا منيعا للجماعات الإرهابية المسلحة الموالية لتنظيمي القاعدة وداعش المتشددين، التي فخخت المنطقة بالألغام لحمايتها من عمليات أمنية وعسكرية ضدها، ضمن مناطق شكلت منطلقا لهجمات خاطفة تشنها ضد دوريات الجيش والحرس.

حدثت أعنف تلك الهجمات بين 2013 و2014، وأوقعت العشرات من القتلى من الجنود.

لا توجد إحصائيات رسمية تكشف العدد الحقيقي لضحايا الألغام المزروعة بالمنطقة. في المقابل، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن حصيلة القتلى بين المدنيين لوحدهم سنة 2023 بلغ 8 أشخاص، بينهم مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء، وتلميذ باكالوريا كان يجمع الحطب لبيعه وتوفير مستلزمات الدراسة، قبل أن ينفجر تحته لغم فقد بسببه إحدى عينيه ويده.

كما تشير وثيقة تناقلتها وسائل إعلام محلية، وقالت إنها رسمية، إلى أن عدد ضحايا الألغام من المدنيين بمحافظة القصرين لوحدها بلغ نحو 17 قتيلا و22 جريحا منذ 2013 .

ورغم انتشار ألغام بالمنطقة، يضطر سكان مرتفعات القصرين إلى المخاطرة بحياته والتنقل بين أرجاء المكان بحثا عن كلء لمواشيهم أو لقضاء غاياتهم اليومية.

والي القصرين يزور التوهامي بعد حادث انفجار اللغم

يقول التوهامي برانصي "نحن مضطرون للمخاطرة بحياتنا والخروج إما لرعي الأغنام أو جمع نبات الإكليل أو الحطب لتوفير قوت يومنا، فهي مورد رزقنا الوحيد. هذا نشاط السكان هنا، ومحظوظ من يعود سالما إلى عائلته".

ويضيف، في سياق الحديث عن خطر الألغام الذي يترصد سكان المكان، إن كثيرين ممن توفوا بسبب الألغام تركوا وراءهم عائلات فقيرة. ويقول "لدي ثلاثة أبناء يدرسون وأنا العائل الوحيد لهم، ماذا لو مت في حادثة انفجار لغم؟ لقد تلقيت الكثير من الوعود بتحسين وضعيتي الاجتماعية وبعث مشروع خاص، لكن إلى حد الآن لم يحدث شيء، سوى الإحباط الذي يزداد مع مرور الوقت".

حياة بين الألغام

نجمة الرحيمي (43 سنة)، هي الأخرى ضحية لانفجار لغم أرضي في محافظة القصرين. حدث ذلك سنة 2018 في جبل السلوم حين خرجت لرعي الأغنام وجمع الحطب رفقة إحدى قريباتها. أسفر الحادث عن أضرار بعينيها وجروح ببطنها. أما قريبتها ففقدت ساقها، لكن الألغام لم تترك لها حيزا حتى للعيش دون رجل، فقد توفيت في حادث انفجار لغم آخر. 

تحكي نجمة لـ"أصوات مغاربية" معاناتها عقب الحادث "لقد تم إجراء عملية جراحية لإزالة الشظايا من جسمي في المستشفى العسكري بتونس العاصمة، لكنني لم أستكمل مواعيد العلاج بسبب ارتفاع تكاليف التنقل وعدم قدرتي على دفع ثمن الأدوية".

وتكشف المتحدثة أنها تلقت نحو 1300 دولار تعويضا من السلطات التونسية عن الأضرار التي لحقتها، غير أنها تقول إن ذلك المبلغ لم يكفها حتى لتغطية مصاريف العلاج، مما اضطرها لمواصلة نشاطها في جمع الحطب لإعالة أطفالها، والمخاطرة بحياتها في شعاب مفخخة بالألغام.

خط الدفاع الأول

مع تكرر وقائع انفجار الألغام، تُطرح أسئلة عن دور السلطات في مواجهة المشكل. بينها كيفية ومعايير تعويض ضحايا الألغام.

رئيسة الهيئة العامة للمقاومين وضحايا الثورة والعمليات الإرهابية، فوزية اليعقوبي، كانت قد أجابت عن بعضها حين صرحت في يناير 2023 لوكالة الأنباء التونسية بأن "القضاء والأمن يحددان ما إذا كانت إصابات (بتر أعضاء) الجرحى من المدنيين من سكان المناطق العسكرية المغلقة نتيجة عمليات إرهابيّة من عدمها".

لكن كثيرين يدعون إلى "قدر أكبر من المسؤولية" من الدولة تجاه المشكل. أحد هؤلاء المحامي والمختص في قضايا الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة، سمير بن عمر، الذي يعتبر أن سكان القرى المحاذية للمرتفعات التي تضم عددا كبيرا من الألغام الأرضية يعدون "خط الدفاع الأول ضد خطر الإرهاب"، مما "يزيد في حجم مسؤولية الدولة في توفير الرعاية والإحاطة الاجتماعية بهم"، بحسبه.

هذا ما دفع بن عمر، كما يؤكد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، لرفع دعوى قضائية ضد الدولة التونسية  في وقت سابق على خلفية تعرض شاب لانفجار لغم تسبب له في أضرار جسيمة وعاهة دائمة، إلا أن المحكمة رفضت تحميل المسؤولية للدولة، وفق بن عمر، لافتا إلى أن "هناك نقصا تشريعيا في هذا الجانب".

ويدعو المتحدث السلطات التونسية إلى "إعادة النظر" في القوانين المتعلقة بمكافحة زرع الألغام، وإدماج المدنيين ضمن "استراتيجية الدولة في دعم الفئات المهمشة والفقيرة"، و"توفير مشاريع تساعدهم على عدم المجازفة والدخول إلى المناطق الملغومة والخطرة"، وفقه.

معضلة مستمرة

رغم توقيع تونس، في ديسمبر 1997، على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر واستعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، المعروفة بمعاهدة "أوتاوا"، ودخولها حيز التنفيذ سنة 1999، إلا أن تواصل انفجار الألغام في مرتفعات الوسط الغربي لتونس أثار موجة انتقادات للسلطات التونسية بشأن استراتيجيتها في التخلص من هذه المخاطر.

وفي هذا الخصوص، يقول العميد العسكري والخبير الأمني، مختار بن نصر لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه "المعضلة" ستستمر بالنظر إلى الصعوبة في كشف أماكن هذه الألغام. السبب، كما يوضح الخبير، هو أن واضعيها يخبئونها في أوعية بلاستيكية حتى يصعب رصدها بواسطة كاشفات الألغام المغناطيسية.

ويشير بن نصر إلى أن البحث عن الألغام يتم عبر الكلاب المدربة، وهي مهمة صعبة جدا نظرا لامتداد الجبال على مئات الكيلومترات، مؤكدا أن الجيش التونسي يمنع السكان المحليين من دخول المناطق العسكرية المغلقة، وهي أيضا مهمة صعبة بالنظر إلى أن هذه الجبال توفر مورد رزق لمئات العائلات إما عبر الرعي أو تربية النحل أو الحطب.

وبشأن دور اتفاقية "أوتاوا" في تخفيف تبعات المشكل، أكد الخبير الأمني أن تونس "نجحت في التخلص بشكل كامل من مخزون الألغام المضادة للأفراد قبل الثورة"، غير أن عودة زراعتها من قبل الجماعات المسلحة بعد 2011، فضلا عن وجود ألغام تعود إلى الحربين العالميتين، بات يطرح "تحديا جديدا للدولة".

وسبق لتونس أن أعلنت في 2009، بمقتضى معاهدة "أوتاوا" استكمالها تطهير جميع المناطق الخطرة من الألغام الأرضية، إلا أن تقريرا لمرصد الألغام الأرضية لسنة 2023 أفاد بأن تونس لم تبلغ عن أي أنشطة للتوعية بالمخاطر أو مساعدة الضحايا في عام 2022.

حلول السلطة

ولئن قامت السلطات التونسية في 2022 بإرساء مؤسسة "فداء" لمتابعة أوضاع ضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين والأمنيين وحتى ضحايا ثورة 2011، فإن عدم إدراج المدنيين ضحايا انفجار الألغام ضمن مهام هذه المؤسسة بات يثير نقاشا في الأوساط الحقوقية في البلاد، والتي دعت إلى إعادة تنقيح المرسوم المتعلق بإحداثها.

في هذا السياق دار لقاء  بين الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس مؤسسة "فداء"، أحمد جعفر، في 10 أكتوبر الجاري. الهدف إطلاق مشروع تنقيح المرسوم الذي أنشأ هذه المؤسسة بهدف "دعمها لتحقيق أهدافها"، وفق بلاغ صادر عن الرئاسة التونسية.

الرئيس سعيد شدد حينها على أن الدولة "لن تنسى أبدا ضحايا الاعتداءات الإرهابية". ما فتح أفقا لدى ضحايا الألغام بأن يتضمن القانون الجديد ذكرا لهم.


المصدر: أصوات مغاربية