عملة تونس + اليورو

ارتفعت تحويلات التونسيين بالخارج من العملة الصعبة بنحو 4 بالمئة  في الثلاثي الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2023، وفق ما نقلته وكالة الأنباء التونسية عن البنك المركزي.

ويرى خبراء اقتصاد أن هذا المؤشر يؤكد وجود إمكانات لرفع تلك التحويلات أكثر في الفترة المقبلة مع اتخاذ إجراءات إضافية لتشجيع الاستثمار والادخار في البنوك المحلية.

ارتفاع التحويلات

وإلى حدود نهاية شهر مارس الفائت، بلغت تحويلات التونسيين بالخارج نحو 581 مليون دولار، وذكرت وكالة الأنباء الرسمية نقلا عن معطيات البنك المركزي أن  هذه التحويلات إلى جانب المداخيل السياحية ساهمت في دعم مدخرات تونس من العملة الصعبة التي تجاوزت نهاية الأسبوع الماضي 7.3 مليار دولار.

ويبلغ عدد العائلات التونسية المقيمة في الخارج نحو 250 ألف عائلة منتشرة بمختلف دول العالم، وفق إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية.

وشهدت تركيبة الجالية التونسية بالخارج تغيرات تصفها السلطات بـ"العميقة"، إذ باتت تتكون حاليا من 68 بالمئة من الشباب و38 بالمئة من النساء و34 بالمئة من مزدوجي الجنسية وقرابة 16 بالمئة من الجيل الأول للهجرة. 

وعرفت السنوات الأخيرة تزايدا في عدد التونسيين بالخارج، إذ تطور من 1.2 مليون شخص عام 2011 إلى 1.7 مليون شخص في العام 2021.

وتستقطب أوروبا 85.7 بالمئة من مجموع الجالية التونسية بالخارج تليها الدول العربية بنسبة 10 بالمئة خاصة ليبيا وقطر والسعودية.

"الاستثمار بعيدا عن مجال العقار"

وفي تفسيره لارتفاع تحويلات تونسيي الخارج، يقول الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب إن ذلك "يعود أساسا إلى ارتفاع عدد المهاجرين التونسيين بشكل نظامي وغير نظامي في عدد من الدول الأوروبية والعربية".

وأشار بن رجب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "المقيمين بالخارج زادوا من قيمة تحويلاتهم لمساعدة أسرهم على مجابهة الارتفاع الكبير لكلفة المعيشة في تونس في ظل التضخم الذي تعيشه".

ولحثهم على زيادة التحويلات، دعا الخبير ذاته إلى "تحسين مناخ الأعمال لحث المقيمين بالخارج على الاستثمار في بلدانهم بعيدا عن المجال العقاري الذي يواجه بدوره صعوبات في ظل عدم قدرة هذا القطاع على منافسة الأسعار المتاحة في دول أوروبية قريبة".

وحسب إحصائيات رسمية، أنشأ التونسيون بالخارج حوالي 2723 مشروعا فاقت قيمتها الـ73 مليون دولار، وذلك خلال العام 2021.

ويستحوذ قطاع الخدمات على 66 بالمئة من قيمة الاستثمارات، يليه قطاع الزراعة بـ29.5 بالمئة ثم الصناعة بنحو 4.5 بالمئة.

"فتح حسابات ادخار بالعملة الصعبة" 

من جهته، يفسّر أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي ارتفاع التحويلات بـ"تراجع قيمة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية وهو ما يُشجع التونسيين في الخارج على إرسال المزيد من الأموال".

ويشدد الشكندالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة اتخاذ "إجراءات عاجلة لرفع قيمة التحويلات خاصة أن تونس مقدمة على دفع أقساط تقدر بمليارات الدولارات كديون خارجية مستحقة هذا العام".

ومن بين الإجراءات التي يقترحها في ذلك الإطار "فتح المجال أمام وتسهيل الإجراءات أمام التونسيين بالخارج لفتح حسابات ادخار بالعملة الصعبة وهي خطوة ستساهم في تدفق العملة الصعبة خاصة أن الفوائد مرتفعة في تونس مقارنة بالدول الأوروبية".

وفي العام 2024، ستسدد تونس نحو 4 مليارات دولار من الديون الخارجية، وهو ما يطرح على الحكومة العديد من التحديات خاصة في ظل تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار.

  • المصدر: أصوات مغاربية