وزير الدفاع، حننا سيدي حننا، خلال لقاء بجنود قرب الحدود مع مالي (أرشيف)، المصدر: الجيش الموريتاني
وزير الدفاع، حننا سيدي حننا، خلال لقاء بجنود قرب الحدود مع مالي (أرشيف)، المصدر: الجيش الموريتاني

تمر العلاقات الموريتانية المالية بفصل جديد من التوتر بعد إصابة مواطنين موريتانيين على يد قوات الجيش المالي المدعومة من شركة فاغنر الروسية في إطار الحرب العنيفة التي يخوضانها ضد الحركات الأزوادية المطالبة بالانفصال شمالي البلاد. 

وقالت وسائل إعلام موريتانية إن العبور بشكل رسمي بين موريتانيا وجارتها مالي عبر معبر "كوكي الزمال" الحدودي "توقف خلال اليومين الماضيين"، في ظل "بوادر أزمة بين البلدين". 

وتعود بداية التوتر الحالي لقيام قوات مالية مصحوبة بقوات من فاغنر الروسية باختراق الحدود الموريتانية، قبل نحو 10 أيام، ما أدى لسقوط جرحى في قرية فصالة الحدودية. 

وكان اختراق قوات من الجيش المالي وقوات شركة فاغنر الروسية للحدود الموريتانية أثار موجة احتجاجات وإدانات واسعة في موريتانيا، ما دفع قيادة الجيش إلى طمأنة سكان المنطقة الحدودية بأن هذه التوغلات لن تتكرر مستقبلا وبقدرتها على "حمايتهم".

 وقال موقع "الأخبار" المحلي إن رئيس الجالية الموريتانية المقيمة بمالي "أصدر تحذيرا بمغادرة المناطق الحدودية والعودةِ إلى موريتانيا"، في ظل تعاظم "المخاطر الأمنية عليهم". 

توتر شديد

وقال الخبير في الشأن الأفريقي محمد المصطفى، لـ"أصوات مغاربية"، إن التطورات الأخيرة في الشمال المالي تنذر بـ"صفحة توتر شديد بين البلدين الجارين"، في حال "لم تسع سلطات باماكو لضمان أمن الموريتانيين لديها". 

وأضاف المصطفى أن الضغط الشعبي على الحكومة الموريتانية "في ازدياد" بسبب الأخبار القادمة من الشمال المالي، لذلك يتوقع "رد فعل حازم من الحكومة لحمياة مصالح مواطنيها وأمنهم". 

وحول طبيعة الخطوات المتوقعة، قال المتحدث  "لدينا حدود برية مع مالي هي الأطول، كما أن معظم وارداتهم تمر عبر أراضينا"، وفي ظل الوضع الاقتصادي الذي تمر به مالي "ستكون فاتورة خسارة العلاقة مع موريتانيا فادحة". 

واعتبر المصطفى أن نتائج زيارة الوفد الحكومي المالي ستبينها الأيام القادمة، متوقعا أن "إجراءات موريتانيا ضد تصرفات الجيش المالي وقوات فاغنر ستبدأ في الظهور علنا دون تأخير". 

ووصل وفد وزاري مالي للعاصمة الموريتانية نواكشوط، مطلع الأسبوع الجاري، يحمل رسالة خطية من الرئيس المالي الانتقالي عاصيمي غويتا وجهها للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني. 

محاولات التهدئة 

من جانبه، يقول المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفريقي، عثمان محمود، إن موقف قيادة البلدين "لا يشي بنية للتصادم والتصعيد"، إذ أن الرئيس المالي بادر لـ"تبادل التهاني بمناسبة عيد الفطر". 

وأضاف محمود في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن ذلك الاتصال جاء مع "تنديد موريتانيا بتصرف مجموعة فاغنر"، مما يؤكد أن "الرئيس المالي حاول إطفاء غضب نواكشوط والاعتذار عما تسببت به المجموعة الروسية وجنود من قواته النظامية". 

وأردف أن هذا الموقف من مالي يضاف إليه قدوم وفد وزاري يضم "قادة في الجيش ووزراء الخارجية والداخلية بهدف الاعتذار عن الخطأ ومحولة لإعادة ترميم العلاقة من موريتانيا". 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن أطرافا إقليمية ودولية تسعى لحشر مالي في الزاوية عبر الإيقاع بينها وبين جارتها الشمالية موريتانيا"، لكن تلك المساعى "يقف دونها التعاون الكبير والعلاقة الوطيدة بين الشعبين الشقيقين". 

وتربط موريتانيا حدود مشتركة تتجاوز ألفي كلم مع جارتها الشرقية مالي التي يشهد شمالها توترا أمنيا منذ عقود، وزادت حدته خلال الشهود الأخيرة إثر عودة الصراع المسلح بين قوات الجيش ومقاتلي أزواد المطالبين بالانفصال. 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية