محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)
محكمة مغربية (الصورة أرشيفية)

قضت محكمة مغربية، الثلاثاء، بالإعدام في حق المتهم الرئيسي في قضية "الطالب بدر" الذي قتل دهسا بالسيارة في مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بالمنطقة السياحية بالدار البيضاء خلال صيف السنة الماضية.

وبحسب وسائل إعلام محلية  فإن المتهم الرئيسي في هذه القضية والذي عرف إعلاميا بـ"ولد الفشوش" (الابن المدلل) أدين بالإعدام بعدما توبع من أجل "القتل العمد مع سبق الإصرار ومحاولة القتل العمد والمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والليل واستعمال العنف".

وأعاد الحكم الصادر في هذه القضية النقاش حول عقوبة الإعدام التي تستمر محاكم المغرب في النطق بها رغم تجميد تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما. 

"موت بطيء"

وفي هذا الصدد، عبر المنسق الوطني لـ"الائتلاف المغربي لإلغاء عقوبة الإعدام" عبد الإله بن عبد السلام، عن استغرابه لصدور حكم الإعدام في قضية "الطالب بدر" "رغم تجميد تنفيذها بالمغرب منذ عام 1993 ورغم أن الدستور ينص في فصله الـ 21 على الحق في الحياة كأول الحقوق الإنسانية".

وذكر بن عبد السلام في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب يمتنع عن التصويت على مقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص تجميد عقوبة الإعدام وإلغائها رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ودعوات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مناهضة هذه العقوبة".

وحتى في ظل عدم تنفيذه، أكد بن عبد السلام أن المدانين بالإعدام "يعانون ويعيشون ما يشبه الموت البطيء لأنهم ينتظرون تنفيذ تلك العقوبة في أي لحظة"، مشددا على "ضرورة مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري المتعلق بإلغاء الإعدام وتخفيض عقوبة المدانين به إلى سجن محدد".

ونفى المتحدث ذاته أن تكون هذه العقوبة رادعة وأن تسهم في خفض معدل الجريمة، مبررا ذلك بالقول إن "العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي انخفضت فيها الجرائم بعد إلغاء الإعدام بينما دول أخرى ما يزال فيها مستوى الجريمة مرتفعا رغم تنفيذ الإعدام؛ معتبرا انطلاقا من ذلك أنها "ليست عقوبة رادعة بتاتا".

"حق الضحية"

من جانبه، عبر المحامي والحقوقي عبد المالك زعزاع، عن تأييده للإبقاء على عقوبة الإعدام "لأنها تحقق الردع العام واطمئنان المجتمع واستقراره" وفق تعبيره، معتبرا أنه "لا يمكن الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام في العديد من الجرائم كقتل الأصول والفروع والقتل بالتسلسل والقتل مع التمثيل بالجثة".

ويرى زعزاع في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "لا يجب النظر في جرائم القتل من  منطلق الحفاظ على حق حياة المتهم دون ضمان حق الضحية"، مشيرا إلى أن "أسرة الطالب بدر الذي قتل دهسا اعتبرت حكم الإعدام عادلا ومنصفا في حق المتهم الرئيسي مما يؤكد أن حق الضحية مهم جدا".

وعن الغاية من استمرار المحاكم في إدانة متهمين بعقوبة الإعدام رغم عدم تنفيذها منذ أزيد من ثلاثين عاما، قال زعزاع إن "هذه الاستمرارية ناتجة عن إرادة المشرع المغربي في تغيير وتخفيف عقوبة الإعدام في بعض الجرائم"، لافتا إلى أنه حاليا "تصدر عقوبة الإعدام في نحو 32 حالة بينما سيقتصر المشروع الجديد على 8 حالات فقط".

وتبعا لذلك، يرى المتحدث ذاته أن "تحول عقوبة الإعدام إلى عقوبة موقوفة التنفيذ ربما هو من حكمة السلطة التنفيذية لأن النقاش ما يزال مستمرا حول هذه العقوبة"، نافيا أن يكون صدور الحكم بالإعدام دون تنفيذه نوعا من "النفاق التشريعي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية