سيف الإسلام القذافي

انقسمت الآراء في ليبيا إزاء عرض عسكري نظمته ميليشيا في مدينة الزنتان (غرب البلاد)، الخميس، إعلانا لدعمها سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، لكي يلعب دورا في المستقبل السياسي للبلاد.

وفي حين تحدثت بعض وسائل الإعلام الموالية للنظام السابق على أن ما يجري هو "تحرك اجتماعي" و"عسكري" يظهر "حجم الدعم الشعبي لنجل القذافي"، يؤكد مراقبون أن ما يجري لا يعدو أن يكون مجرد "دعاية سياسية" من شخصيات ومنابر إعلامية محسوبة على فلول النظام السابق، ولا تحمل وزنا شعبياً في بلد يعاني من انقسامات سياسية كبيرة منذ انتفاضة 2011.

ويُعد سيف الإسلام أكثر أبناء القذافي ظهوراً في السنوات الأخيرة، فقد ترشح نفسه للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 24 ديسمبر 2021، ما أثار جدلا محلياً واسعا، خصوصا وأنه يواجه أحكام قضائية محلية ودولية بعد إدانته بتهم الضلوع بارتكاب جرائم حرب لقمع الانتفاضة التي أطاحت بنظام والده. 

دور الروس

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي الليبي، أحمد المهداوي، إن "مناصري القذافي الأب هم التيار الأول الذي يحاول إعادة سيف القذافي للمشهد في اعتقاد منهم بأن عودة سيف القذافي سيعودون لليسطرة من جديد على مقاليد الحكم".

لكن المهدواي يؤكد أيضا، في تصريحات لـ"اصوات مغاربية"، أن "الروس يوفرون لسيف القذافي الحماية وهم من يقومون بتزويده بالمعلومات في محاولة منهم تصحيح الوضع خصوصا وأن موسكو تشعر بالندم على عدم استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار 1973 لعام 2011".

وفي مارس 2011، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع هذا القرار، الذي فرض حظرا جويا على ليبيا. وكان الهدف المعلن من الحظر الجوي هو حماية المدنيين من الهجمات الجوية من قبل قوات القذافي خلال الثورة. لاحقاً، ساعد الحظر الجوي في قلب موازين القوى لصالح الثوار، ما أدى في النهاية إلى سقوط النظام ومقتل القذافي في أكتوبر 2011.

ويوضح المحلل الليبي أن "الاستعراض العسكري في الزنتان لن يكون له أي تأثير على أرض الواقع، لأن هناك أطرافاً كثيرة في ليبيا تملك قوة عسكرية أكبر وقد يكون هذا حافزا لهم لتوحيد قواتهم للتصدي لأي محاولة عسكرية قد يقدم عليها سيف القذافي". 

"دعاية سياسية"

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، أن "الليبيين يتعرضون لحملة ترويجية تحاول تكريس فكرة أن الماضي كان أفضل والمستقبل مظلم، في محاولة لدفع الشعب إلى الشوق لعودة النظام السابق".

ويُحذر إسماعيل، في حديث لـ "أصوات مغاربية"، من أن فلول النظام السابق، سواء داخل ليبيا أو في الخارج، "يستخدمون أموال القذافي المُخزّنة في دول عربية للعودة إلى السلطة". 

ومع ذلك، يؤكد إسماعيل أن "هناك قطاعات عريضة من الشعب الليبي، خاصة في مدينة الزنتان، تظل بريئة من هذه التحركات، وترفض بشدة فكرة عودة نجل القذافي إلى الساحة السياسية"، مشيرا إلى أن "التيارات المؤيدة للقذافي تستخدم الدعاية السياسية من أجل إيهام الناس بشعبية النظام السابق في سياق الانقسام السياسي الراهن". 

 وبخصوص البيان الأخير المنسوب لقوة أمنية في الزنتان، يقول المحلل الليبي إن "هذا التحرك مجرد دعاية سياسية مدفوعة الأجر من قبل ميليشيا كانت تحرس سيف الإسلام بعد اعتقاله إثر الثورة، وهي التي أضحت اليوم تطالب بترشح إلى الرئاسية".

وقبض على سيف القذافي في ليبيا عام 2011 وأودع السجن في مدينة "الزنتان"، وخضع للمحاكمة (عن بعد) وفي يوليو 2015 أصدرت محكمة استئناف طرابلس عليه حكما بالإعدام رميًا بالرصاص لم ينفذ.

وفي 2017، أعلنت المجموعة المسلحة التي كان محتجزاً لديها إطلاق سراحه وفقا لقانون "العفو العام" المثير للجدل الذي أصدره البرلمان الليبي، لكن مراقبون يرون أن الميليشيا التي اعتقلت "تلقت أموال كبيرة لإطلاق سراحه". 

لكن إطلاق سراحه لم يخضع لإجراءات قضائية حددها قانون العفو العام، إذ لم تصدر وزارة العدل أو المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية) أي قرارات رسمية ترفع عن سيف الإسلام الأحكام الصادرة في حقه.

كذلك، تؤكد المحكمة الجنائية الدولية أن مذكرة التوقيف بشأنه لا تزال "سارية المفعول".

ويرى المحلل الليبي أن "هناك تحالفاً مشبوهاً بين المنتفعين من عائلة القذافي وأنصار النظام السابق، بالإضافة إلى بعض وسائل الإعلام تهدف إلى تعزيز الشعور باليأس والحنين للماضي بين الشعب الليبي". وعلى الرغم من ذلك، يعتبر أن الدعم الشعبي لهذه الأفكار "يبقى ضعيفاً، ناهيك على أن الظروف القانونية والاجتماعية في ليبيا لا تسمح بعودة سيف القذافي إلى الحياة السياسية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية