مشهد عام من شارع بورقيبة بالعاصمة التونسية- أرشيف
مشهد عام من شارع بورقيبة بالعاصمة التونسية- أرشيف

عقد المجلس الوطني للجهات والأقاليم بتونس (الغرفة البرلمانية الثانية)، الجمعة، بباردو، أولى جلساته الرسمية بعد استكمال كافة مراحل المسار الانتخابي الذي انطلق منذ ديسمبر الماضي بانتخابات المجالس المحلية. 

وكان أمر رئاسي صدر الثلاثاء الماضي دعا أعضاء الغرفة البرلمانية الثانية لحضور الجلسة العامة الافتتاحية بتاريخ 19 أبريل الجاري، لتنتهي بذلك آخر محطات تركيز المنظومة التشريعية الجديدة في تونس بغرفتيها.

ويتكون المجلس الوطني للجهات والأقاليم من 77 عضوا، موزعين بين ثلاثة أعضاء مجلس جهوي عن كل محافظة (24 محافظة بتونس) وعضو واحد عن كل إقليم (5 أقاليم).

وتزامنا مع انعقاد أولى جلسات مجلس الجهات والأقاليم يتجدد النقاش بشأن مهام ومجالات تدخل هذه الغرفة البرلمانية ومدى التداخل بين صلاحياتها وصلاحيات مجلس نواب الشعب.

طرشون:  لا يمكن معرفة الصلاحيات الموكلة لكل طرف

تعليقا على الموضوع، أكد المقرر العام للجنة النظام الداخلي بالبرلمان يوسف طرشون أن مجلس نواب الشعب لم يتلق إلى اليوم أية مبادرة بخصوص القانون المنظم للعلاقة بين الغرفتين البرلمانيتين، "لا من جهة رئاسة الجمهورية ولا من الحكومة ولا من نواب المجلس"، مشيرا إلى أنه "في ظل غياب قانون واضح في هذا الغرض لا يمكن معرفة الصلاحيات الموكلة لكل طرف".

وقال طرشون في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه إذا كان "دستور 2022 قد حدد اختصاصات كل غرفة برلمانية كما تم تحديد مجالات عمل مجلس نواب الشعب وصلاحياته بشكل واضح، فإن مهام الغرفة الثانية وردت بصفة مقتضبة، مما يجعل العلاقة بين المجلسين ضبابية" وفق تعبيره.

وأشار طرشون إلى أن النواب طالبوا في أكثر من مناسبة بإصدار قانون يتعلق بصلاحيات المجالس المحلية والجهوية وحقوق أعضائها وامتيازاتهم قبل الشروع في الانتخابات مؤكدا أن "نواب هذه المجالس لا يعرفون إلى حد الآن صلاحياتهم وحقوقهم وامتيازاتهم".

وأضاف أن المؤسسات التي تم تركيزها "تواجه حاليا صعوبات في العديد من الجهات بسبب ضبابية وضعية أعضائها ومهامهم الأمر الذي يستوجب إصدار قانون يحدد بصفة دقيقة هذه المسألة".

وختم المتحدث ذاته مؤكدا استعداد نواب البرلمان لمناقشة مشروع قانون يضبط العلاقة بين مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم وينظم مجالات تدخلهم ومهامهم، وذلك في حال وصوله إلى مكتب المجلس.

الضيفي: بإمكان الغرفتين تنظيم العلاقة بينهما

من جانبه، أوضح المختص في الحوكمة المحلية، محمد الضيفي أن مجلس الجهات والأقاليم تم إحداثه بمقتضى الدستور الجديد للبلاد، مضيفا أنه "ليس بدعة بالنظر إلى مجلس المستشارين الذي أحدث بتونس في الفترة بين 1995 و2010 إذ أن هذه الغرفة البرلمانية ستتخذ نفس مقر مجلس المستشارين السابق".

وتابع الضيفي مبرزا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "نظام الغرفتين موجود في أكثر من 120 دولة في العالم" مشيرا إلى أن "الخطوط العريضة لصلاحيات هذا المجلس حددها الدستور ومن بينها المصادقة على ميزانية الدولة والمصادقة على مخططات التنمية الوطنية والإقليمية والجهوية بالاتفاق مع مجلس نواب الشعب".

وأضاف أن مجلس الجهات والأقاليم "تعرض عليه الاتفاقيات وعقود الاستثمار في الثروات الطبيعية وغيرها" لافتا إلى أن الدستور منحه "صلاحيات رقابية وتشريعية تتمثل في ممارسة حق مساءلة الحكومة في تنفيذ الميزانية ومخططات التنمية ومحاسبتها على كيفية تنفيذها".

وتابع مؤكدا أنه "بإمكان الغرفتين تنظيم العلاقة بينهما قبل العطلة البرلمانية حتى تكونا جاهزتين لمناقشة ميزانية الدولة أواخر هذا العام" مشددا في الوقت نفسه على أنه "كان من الأفضل إعداد قانون يحدد هذه العلاقة" على غرار ما تم سنة 2004 عندما تمت صياغة قانون العلاقة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين في تونس قبل تنصيب الأخير سنة 2005.

يذكر أن الجلسة الافتتاحية لمجلس الجهات والأقاليم أفضت إلى انتخاب النائب عماد الدربالي رئيسا له إثر حصوله على 49 صوتا بعد أن تم تشكيل لجنة قارة لإحصاء الأصوات ومراقبة عمليات التصويت، والإعلان عن فتح باب الترشحات لرئاسة المجلس، وفق ما يقتضيه الأمر المتعلق بدعوة أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم لحضور جلسته العامة الافتتاحية.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية