موريتانيا انتخابات نواكشوط
مواطنون موريتانيون أمام أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة خلال الانتخابات الماضية-أرشيف

بدأت ملامح الساحة السياسية في موريتانيا تتضح مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية واستدعاء هيئة الناخبين وتحديد تاريخ الدورين الأول والثاني للاقتراع، في ظل تسارع التحضيرات على جبهتي المعارضة والأغلبية الحاكمة.

ووقع الرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة مرسوما حدد بموجبه يوم السبت 29 يونيو القادم تاريخا للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل مشهد سياسي غير مسبوق تعيشه المعارضة التي فشلت في توحيد صفوفها.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم السبت من 13 يوليو 2024 موعدا للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية -حال وجوده- كما تقرر أن يكون إطلاق الحملات الانتخابية يوم الجمعة ١٤ يونيو لتستمر حتى الخميس الـ٢٧ من الشهر نفسه.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت عدة شخصيات سياسية من المعارضة دخولها السباق الرئاسي، من بينهم المحامي والنائب البرلماني العيد ولد محمدن، وزعيم حركة إيرا المناهضة للعبودية بيرام الداه اعبيدي فيما لم يعلن الرئيس ولد الغزواني ترشحه لمأمورية ثانية حتى الآن.

معارضة "مشتتة"

وكانت المعارضة الموريتانية تسعى خلال الفترة الماضية لجمع الشتات وتوحيد الصفوف أملا في حصد النتائج المرجوة من الانتخابات الرئاسية إذ أعلن رؤساء بعض أحزابها سعيهم للتكتل أمام مرشح النظام.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد ولد عالي، إن هذه الانتخابات تتسم بـ"تشتت" غير مسبوق في جبهة المعارضة التقليدية سيضعف من حظوظها في تحقيق النتائج المتوخاة في السباق الرئاسي.

ويضيف في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن الشهور الماضية اتسمت بـ"جهد كبير" بذل من أجل "توحيد الصفوف" وخوض السباق الرئاسي خلف مرشح واحد من أجل رفع حظوظ التغيير.

"لم ينجح ذلك المسار لأسباب عديدة"، يضيف عالي، وحاليا بقي الأمر على "قدرة قوى المعارضة في الوصول لشوط ثان ثم التوحد ضد مرشح النظام" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث ذاته أن الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية ساهمت بشكل كبير في "تفتيت جهود المعارضة"، إذ باتت "لدينا معارضة ناصحة تتعاون مع النظام وتوقع معه الاتفاقيات وأخرى تحاول الفوز عليه في الاستحقاقات القادمة".

أغلبية "متينة"

في الجانب الآخر، يقول المتحدث ذاته إن أحزاب الأغلبية ستدخل السباق الرئاسي بـ "راحة أكبر" في ظل عدم تواف الرؤى بين أحزاب المعارضة، معتبرا أن ذلك يكسبها "متانة وقدرة أكبر على إقناع القواعد الانتخابية".

وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي محمد عبد الله، أن ولد الغزواني تمكن خلال عهدته الأولى من "مناورة أحزاب المعارضة وتشتيتهم، مقابل تقوية جبهته الموالية وتوحيدها خلف نظامه".

ومثالا على ذلك ساق عبد الله في حديث لـ "أصوات مغاربية" قضية "سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز قبل الاستحقاقات ومنعه من ممارسة السياسة إذ "كان من مهددات الوحدة" داخل الحزب الحاكم وأحزاب الأغلبية.

ويرى المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يشي بـ"سهولة مهمة ولد الغزواني في كسب الرهان ما لم تحدث مفاجئات يوم التصويت".

وحول عدم إعلان ولد الغزواني ترشحه بشكل رسمي، أجاب عبد الله قائلا إن "ما قارب الشيء يعطى حكمه، والرئيس قال في تصريحات صحفية إن ترشحه بيد أغلبيته وبيد إرادة شعبه وذلك ترشح شبه رسمي".

وكانت الأغلبية الرئاسية في موريتانيا بقيادة حزب الإنصاف (الحاكم) اتفقت في نوفمبر الماضي على ترشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمأمورية ثانية، خلال اجتماع عقدته في العاصمة نواكشوط، حضره جميع رؤساء أحزاب الأغلبية.

بجانب ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى تصريحات للحكومة الموريتانية في فبراير الماضي، ترفض خلالها مبادرة من زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، تطلب عدم ترشح ولد الغزواني لعهدة ثانية مقابل "حصانة" من المتابعة القضائية والتمديد لحكمه عاما إضافيا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الحرس البحري يواجه أعدادا متزايدة من المهاجرين التونسيين والأجانب
عنصر من الحرس الوطني قبالة السواحل التونسية- أرشيف

أفاد "المرصد الوطني للهجرة" بتونس، نقلا عن وزارة الداخلية الإيطالية، بتسجيل تراجع في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية، مشيرا إلى أنه بلغ منذ بداية السنة الحالية إلى غاية 15 ماي الجاري 2575 شخصا مقابل 3291 شخصا في الفترة ذاتها من السنة الماضية. 

ولفت المصدر ذاته إلى أن عدد التونسيين الواصلين  إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية شكل خلال الفترة المذكورة 14 بالمائة من مجموع الواصلين إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية من مختلف الجنسيات في مقابل 7 بالمائة خلال نفس الفترة من سنة 2023.

"رضوخ للضغوط الأوروبية" 

وتعليقا على هذه المعطيات، قال المختص في قضايا الهجرة ورئيس جمعية "الأرض للجميع" عماد السلطاني إن "التراجع في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا وإحباط محاولات اجتياز المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء للحدود البحرية التونسية يدل على رضوخ تونس للضغوط الأوروبية في هذا الجانب".

وأضاف السلطاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تونس "بصدد تحمل تبعات الاتفاقيات المبرمة مع إيطاليا بوقف الهجرة غير النظامية، حيث تحولت بمقتضى هذه الاتفاقيات إلى حارس أمين لحدود أوروبا" متهما السلطات الإيطالية بـ"تصدير أزمة المهاجرين إلى تونس دون أن تكون هذه الأخيرة سببا في ما يحدث لهم".

وأكد المتحدث ذاته أن "اعتراض المهاجرين غير النظاميين على الحدود البحرية التونسية الأوروبية وإعادتهم إلى تونس ساهم في تفاقم الأزمة في البلاد"، وذلك في إطار ما وصفه بـ"تنفيذ الأوامر الأوروبية".

وتابع أن السلطات التونسية "لا تملك أي استراتيجية أو رؤية واضحة في معالجة ملف المهاجرين غير النظاميين على أراضي تونس" مضيفا أن "كل ما تفعله هو توزيعهم على مناطق متفرقة من البلاد مما نتجت عنه فوضى وصدامات مع سكان تلك المناطق".

"قبضة حديدية" 

من جانبه، قال رئيس "المرصد التونسي لحقوق الإنسان"، مصطفى عبد الكبير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن السلطات التونسية "تعتمد قبضة حديدية في مراقبة السواحل عقب توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي".

ويرى عبد الكبير أن تونس "تحولت إلى مصيدة للمهاجرين غير النظاميين إذ بات يسهل الدخول إلى ترابها عبر الحدود البرية الغربية وتصعب مغادرتها عبر الحدود البحرية" لافتا إلى أن المرصد سجل في أبريل الماضي وخلال أسبوع واحد فقط "دخول ما يقارب 1700 مهاجر أفريقي إلى محافظة مدنين جنوب البلاد قادمين من الحدود الغربية مع الجزائر وليبيا".

وأضاف أنه "خلافا لخطاب السلطة بشأن رفض أن تكون تونس بلد توطين للمهاجرين فإن تجميعهم في مناطق مثل العامرة وجبنيانة بمحافظة صفاقس جنوب شرق تونس يدل على أن النوايا تتجه إلى إقامة مراكز احتجاز بالبلاد".

وختم المتحدث ذاته بالتشديد على "ضرورة توفير ظروف حماية أفضل للمهاجرين وسن قانون وطني للهجرة واللجوء للحد من آثار هذه الأزمة على البلاد".

يذكر أن تونس، وخاصة سواحل محافظة صفاقس تمثل أبرز نقطة انطلاق للمهاجرين من دول جنوب الصحراء ومن التونسيين الذين يحاولون الوصول إلى سواحل إيطاليا.

وكانت تونس والاتحاد الأوروبي وقعا في يوليو 2023 مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية" تشمل عددا من المجالات من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية في مقابل مساعدات مالية. 

وبُعيد توقيع ذلك الاتفاق أكدت تونس أنها لن تكون "مركز استقبال" للمهاجرين الأفارقة المرحلين من إيطاليا أو أي بلد أوروبي آخر، بحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان"، في يوليو من العام الماضي.

وذكر المصدر ذاته أن تونس مصممة على عدم إبرام اتفاقية مشابهة لعقد "توطين" المهاجرين الذي وقعته المملكة المتحدة مع رواندا، وبأنها تؤكد على أنها لن تسترد سوى التونسيين الذين دخلوا بشكل غير قانوني إلى الاتحاد الأوروبي. 

  • المصدر: أصوات مغاربية