الرئيسان الموريتاني والسنغالي
الرئيسان الموريتاني والسنغالي بمطار "أم التونسي" الدولي في العاصمة نواكشوط

أجرى الرئيس السنغالي باصيرو ديوماي فاي، الخميس زيارة إلى موريتانيا هي الأولى له خارج البلاد منذ انتخابه في مارس الماضي، وذلك في ظل تسارع التحضيرات لبدء الإنتاج في حقل الغاز المشترك بين البلدين، وسط حديث في الأيام الماضية عن مشاكل وخلافات متوقعة بين البلدين.

وفي تعليقه على الزيارة، اعتبر الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية الناني ولد اشروقة، أن اختيار الرئيس السنغالي بصيرو ديوماي فاي، زيارة موريتانيا ووجهته الأولى "تنم عن متانة العلاقات الأخوية التي تربط البلدين".

وفي ختام زيارته لموريتانيا، قال الرئيس السنغالي الجديد في منشور على صفحته بفيسبوك، إن محادثاته مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، اتسمت بـ "الود والتقارب الواسع" في وجهات النظر.

جاء ذبلك بعد حديث مصادر إعلامية محلية عن وجود "تصادم" في المواقف، بناء على تصريحات لمسؤولين في الحكومة السنغالية الجديدة خلال الحملة الانتخابية حول موضوع "حقل الغاز المشترك" وطريقة تقاسمه.

تقارب

وفي حديث مع "أصوات مغاربية" يقول المحلل السياسي محمد عبد الله، إن زيارة الرئيس السنغالي لموريتانيا تحمل عدة رسائل ويريد منها "التأكيد على وجود تقارب جديد بعد تصريحات وزيره الأول عثمان سونكو، في الحملة الانتخابية مارس الماضي".

وخلال الحملة الانتخابية السنغالية مارس الماضي، تواترت تصريحات من مسؤولين في الإدارة السنغالية الحالية حول "مراجعة" الاتفاقيات مع موريتانيا خصوصا في مجال "الغاز".

ويرى عبد الله، أن قدوم فاي من أهدافه "تكذيب" تلك التصريحات التي وردت على لسان معاونيه، والتأكيد على "استعداده للعمل مع موريتانيا في القضايا المشتركة والحفاظ على العلاقة التاريخية" بين البلدين.

واعتبر  أن تلك التصريحات "جاءت في إطار الحملات الانتخابية"، مستعبدا أن تؤثر على مستوى التعاون بين البلدين، إذ أن "المواقف التي تتخذ والإجراءات الرسمية هي الفيصل والمحدد للتوجهات". 

وتوقع المتحدث ذاته، أن تسهم هذه الزيارة في "زيادة مستوي التعاون الثنائي خصوصا في مجالي الغاز والصيد البحري"، مؤكدا على أن موريتانيا "أظهرت نيتها لتجديد رخص صيد السنغاليين".

صفحة جديدة

من جانبه يرى المتخصص في الشأن الأفريقي، أحمد المصطفى، أن مستوى التشابك بين الاقتصادين السنغالي والموريتاني والمصالح المشتركة "تمنع حدوث شروخ كبيرة أو تغيرا جذريا" في علاقاتهما.

وقلل المصطفى، في حديث لـ "أصوات مغاربية" من شأن "الخلافات السابقة بخصوص حقل "آحميم" المشترك"، مشيرا إلى أن البلدين أعلنا في مارس الماضي عن لجنة تدقيق مالي لحل المشاكل العالقة و"مازالت تعمل بشكل فعال".

وعلى الجانب السياسي اعتبر المتحدث ذاته، أن السنغال دولة قائدة في المنطقة وتتماشى مواقفها مع موريتانيا بخصوص "الوضع في الدول المضطربة مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو".

وبخصوص الفترة القادمة، يتوقع المصطفى "موقفا متقاربا للبلدين بخصوص الأوضاع المشتعلة في الشمال المالي"، وجهودا مشتركة لإعادة "إحياء منظمة الساحل الميتة سريريا".

واعتبر أن نتائج الزيارة الحالية على المستويين السياسي والاقتصادي ستظهر خلال الشهور القادمة، وربما "قبل بدء الإنتاج المشترك للغاز في الربع الأخير من العام الجاري".

وكانت عملاقة النفط البريطانية "بي بي" أعلنت في سبتمبر الماضي، تقدم مستوى الأشغال في مشروع "آحميم" للغاز الطبيعي (المشترك بين البلدين) لمستوى ٩٠ في المائة.

ويتوقع أن يصل حجم التصدير خلال المرحلة الأولى لاستغلال هذا الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما ستذهب نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك داخل الأسواق المحلية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

غاز البوتان في المغرب
غاز البوتان في المغرب | Source: Shutterstock

أعلنت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، الأحد، عن زيادة في أسعار قنينة غاز البوتان ناتجة عن شروعها في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر. 

وخلفت هذه الزيادة التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، موجة تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد كشف في أكتوبر الماضي، أنه سيتم البدء في الرفع التدريجي للدعم في ثمن قنينة غاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة، ما سيؤدي إلى زيادات تصل إلى 10 دراهم في كل سنة ابتداء من أبريل المقبل وإلى غاية عام 2026.

وأوضح أخنوش، في جلسة برلمانية، أن الرفع التدريجي للدعم سيكون في مقابل دعم شهري مباشر موجه للأسر المستحقة ابتداء من ديسمبر والذي سيصل إلى 600 درهم (حوالي 60 دولارا) وسيرتفع إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026، مضيفا أن "ميزانية الدولة لن تتحمل تمويل الدعم الاجتماعي المباشر والإبقاء في نفس الوقت على تحمل الكلفة الكاملة لنظام المقاصة".

وتبعا لذلك، تثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز تساؤلات حول تداعيات تأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة ومدى نجاعة الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجيا على المواد المدعمة من خلال صندوق المقاصة ومن بينها غاز البوتان.

تأثير القرار

وتعليقا على الموضوع، يعتبر المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "الرفع التدريجي لدعم سعر قنينات الغار كان متوقعا لأنه لا يمكن دعم العديد من المواد التي تستفيد منها جميع فئات المجتمع سواء أغنياء أو فقراء دون إصلاح صندوق المقاصة".

ويتابع جدري، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "لكن لا يعقل أن يكون إصلاح صندوق المقاصة دون إجراءات موازية لمحاربة مجموعة من الظواهر في المنظومة التسويقية كالمضاربين والوسطاء والمحتكرين ومؤسسات الريع"، مردفا "لذلك سيكون من الطبيعي أن تشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات نتيجة التأثير المباشر للزيادة في قنينة الغاز".

وينبه المحلل الاقتصادي إلى أن "الطبقة المتوسطة هي الفئة الأضعف التي ستكتوي بهذه الزيادة في سعر قنينة الغاز باعتبار أن الطبقة الفقيرة تستفيد من الدعم المباشر والفئة الغنية لن تتأثر"، مشيرا إلى أن "الطبقة المتوسطة هي صمام أمان السلك الاجتماعي والأكثر استهلاكا لمجمل السلع والخدمات التي سترتفع أسعارها بسبب هذه الزيادة إلا أنها لا تستفيد من أي دعم مقابل إصلاح صندوق المقاصة".

مرحلة اختبار

ومن جانبه، يعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالرباط، بدر الزاهر الأزرق، أن "الشروع في التقليص الجزئي من الدعم الموجه لغاز البوتان في إطار إصلاح صندوق المقاصة هو اليوم مرحلة اختبار لا يمكن الحسم في نجاعتها أو تأثيرها قبل ثلاثة أشهر أو قبل صدور قانون مشروع قانون المالية الجديد ابتداء من سبتمبر المقبل".

ويضيف الأزرق في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ستكون هذه المرحلة فسحة زمنية من أجل أن تلتقط وزارة المالية الإشارات المرتبطة بهذا الدعم وأهم الخلاصات التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع مسلسل الإصلاح أو الإبطاء منه أو تعليقه إذا كانت هناك أي صدمات تضخمية أو أثر سلبي على الاقتصاد والقدرة الشرائية".

وبخلاف ما ذهب إليه جدري، يرى الأزرق أن "الزيادة في قنينة الغاز لن يكون لها الأثر الكبير على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بالنظر إلى الزيادات الأخيرة في الأجور التي استفادوا منها خاصة بالنسبة للموظفين في القطاع العام مما سيساعدهم على تحمل تأثير إصلاح صندوق المقاصة".

رهان القدرة الشرائية

يرى رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القدرة الشرائية للمستهلك المغربي تتلقى ضربات متتالية في العديد من المناسبات آخرها الزيادة في ثمن قنينة الغاز"، مشددا على أن "ذلك ستكون له تداعيات في ارتفاع العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى وبالتالي تدهور القدرة الشرائية أكثر".

ويعتبر شتور أن "استفادة بعض الفئات المعوزة أو الفقيرة من الدعم المباشر لا يمنع تضرر فئات أخرى من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لإصلاح صندوق المقاصة كالشروع في تقليص دعم قنينات الغاز"، مشيرا إلى أن "المتقاعدين يمثلون محورا أساسيا داخل الأسر وهم فئة هشة محرومة من الدعم وتعاني من هذه الزيادة".

ويذكر المصدر ذاته أن "استهداف الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم على بعض المواد الأساسية كقنينة الغاز لا يمكنه أن ينجح إذا لم يتم نهج مقاربة شمولية لجميع الفئات المتضررة وإلا فإن القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة الطبقة الوسطى ستتدهور بشكل كبير وستكون لها تداعيات على الاقتصاد الوطني".

تأثيرات موازية

وبشأن مخاوف عدد من المستهلكين المغاربة من تأثير هذه الزيادة في ثمن قنينة الغاز على سعر الخبز، لاسيما بعد إعلان إحدى الجمعيات عن زيادة في ثمن بيع الخبز بالجملة، يؤكد الرئيس المنتدب للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب، الحسين أزاز، أن "هذه الزيادة كانت من طرف بعض المهنيين كمبادرة محلية لا تتحمل الجامعة التي تمثل القطاع أمام الحكومة أي مسؤولية عنها".

ويوضح أزاز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجامعة ستناقش تأثير هذه الزيادة في قنينة الغاز خلال اجتماع مرتقب داخل مكوناتها التنظيمية التي تمثل مختلف مناطق المغرب"، مستدركا "إلا أنه إلى حدود اليوم ليس هناك أي زيادة في الخبز".

ومن جهة أخرى، يسجل أزاز أن "هذه الزيادة في سعر قنينة الغاز سيكون لها انعكاس أكيد على ارتفاع كلفة إنتاج منتوجات المخابز خاصة الخبز باعتباره منتوجا رئيسا والأكثر استهلاكا لدى المغاربة"، لافتا إلى أن "حجم هذا الانعكاس هو الذي ستدرسه الجامعة مع المهنيين قريبا قبل اتخاذ أي قرار بالزيادة من عدمها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية