تقارير

رئاسيات الجزائر.. ترشيحات جديدة ومطالب بالشفافية واستبعاد التصويت الإلكتروني 

20 أبريل 2024

تعرف الساحة السياسية بالجزائر تحركات مكثّفة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شخصيات سياسية جديدة ترشحها، طالب بعضهم السلطات بضمان شفافية الانتخابات، في وقت استبعدت السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات (هيئة رسمية) خيار التصويت الإلكتروني.

فعلى صعيد الترشيحات نشر الحساب الرسمي لحزب العمال (اشتراكي معارض)، فيديو لزعيمته لويزة حنون، قالت فيه إن اللجنة المركزية للحزب "قررت المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى شهر سبتمبر المقبل".

"الزعيمة" حنّون تترشح

وجاءت تصريحات حنون عقب اختتام دورة اللجنة المركزية لحزبها، والتي دامت يومين، وأضافت السياسية الجزائرية بأنّ قرار المشاركة في الرئاسيات "كان محل إجماع من أعضاء اللجنة المركزية"، وسبق لـ"الزعيمة" - كما يسميها الإعلام المحلي - الترشح لعديد الاستحقاقات الرئاسيات السابقة في البلاد. 

وأشارت حنون إلى أن تشكيلتها السياسية "ستناقش خطة العمل وتحديد الأهداف الواجب تحقيقها من المشاركة، على أن يتم تنظيم جمعيات عامة في الولايات وعقد دورة للمجلس الوطني يومي 10 و11 ماي المقبل، تسبقها دورة للجنة المركزية في 9 ماي للفصل في شكل ومضمون المشاركة والإعلان عنها وتفاصيل الحملة الانتخابية وجمع التوقيعات والمضمون السياسي للحملة الانتخابية".

وأمس الجمعة، أعلن حزب التجمع الجزائري، وهو حزب لا يحظى بأي تمثيل في مختلف المجلس الانتخابية، ترشيح أمينه العام طارق زغدود للرئاسيات، والذي سينوب هذه المرة عن والده "المداوم منذ سنوات" على الترشح لعديد الرئاسيات.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الهدف من القرار الصادر عن المكتب الوطني لهذا الحزب هو "المساهمة في إثراء العمل السياسي وتنشيط التعددية الحزبية وإعطاء حركية للنهج الديمقراطي الذي تشهده الجزائر"، وتقرر أيضا إنشاء لجنة داخل الحزب للتحضير للانتخابات.

ساحلي يؤّكد ترشيحه

وفي سياق الترشيحات دوما، أعلن تكتل سياسي من سبعة أحزاب تحت اسم "تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح"، أمس الجمعة، رسميا، ترشيح رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري (علماني) بلقاسم ساحلي للرئاسيات، سبقته تسريبات قبل أكثر من أسبوع عن ترشيحه.

وقال ساحلي في تصريحات لوسائل إعلام محلية إنه "مرشّح عن التيار الديمقراطي"، وأضاف "أحمل برنامجا منافسا وطموحا، كون الانتخابات الرئاسية منافسة بين البرامج وليس بين الأشخاص، والباب مفتوح أمام الأحزاب الأخرى إذا ما أرادت الانضمام إلينا".

وطالب التكتل السياسي الوليد، في بيان إعلان ترشيح ساحلي، السلطات بـ"إطلاق "حوار جاد وموسّع حول الآليات الانتخابية، وتهيئة المناخ المناسب وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما قد يليها من استحقاقات انتخابية وطنية ومحلية".

وأضاف بأنه "سيبقى منفتحا على كافة السيناريوهات الانتخابية طبقا لتطورات المشهد السياسي ومدى توفر أو غياب ظروف إجراء انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة (عبر مختلف مراحل العملية الانتخابية، لاسيما الحملة المسبقة، مرحلة جمع التوقيعات، الحملة الانتخابية، إعلان النتائج والدور الثاني إن وجد)".

"حمس" تتشاور.. وتبون ليس بعد

حركة مجتمع السلم (إسلامي)، التي لم تعلن بعد موقفها من الرئاسيات، طالبت السلطة "بتوفير الظروف اللازمة لضمان شفافية ومصداقية الانتخابات". 

وقال رئيس الحركة عبد العالي حساني، في لقاءات تشاورية حول الانتخابات جمعت القيادة المركزية مع قادة الولايات، الأسبوع الماضي، إن "الحاجة الملحّة لوجود أرضية مشتركة لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية، تعتمد على مبادئ الشفافية والتنافس الحر".

وطالب حساني بتوفير الضمانات القانونية والسياسية "لجعل العملية الانتخابية فرصة للتنافس السياسي النزيه، وضمان استقلالية الهيئات الضامنة للتنافس الانتخابي، ومعالجة مصداقية العملية الانتخابية، من خلال إنهاء فكرة الحسم المسبق للانتخابات لصالح مرشح معين".

عسّول أول مترشحة.. ولا اقتراع إلكتروني

وكانت رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي الزبيدة عسول، أوّل من ترشّحت للرئاسيات حتى قبل إعلان السلطات عن تسبيق موعدها، وبهذا يصل إجمالي المترشحين إلى أربعة، سبق لبعضهم الترشح لها مرات عديدة على غرار لويزة حنون وبلقاسم ساحلي.

أما الرئيس عبد المجيد تبون فلم يبد موقفا بعد بشأن الترشّح للرئاسيات من عدمه، حيث يتيح له الدستور الترشح لفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات أيضا، بعد عهدة أولى بدأها نهاية سنة 2019 تنتهي هذه السنة.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، أن التصويت الإلكتروني "لن يكون مطروحا في الانتخابات المقبلة".

وقال في تصريحات صحافية، الأسبوع الفارط، إن هذا النوع من التصويت "فيه سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأضاف مبررا أسباب عدم اعتماده "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

بوقاعدة: في انتظار أسماء ثقيلة

في الموضوع قال المحلل السياسي الجزائري توفيق بوقاعدة، إن "دخول أسماء جديدة للمعترك الانتخابي سيتكشّف شيئا فشيئا مع اقتراب الموعد، وقد تكون هناك أسماء أثقل.. سننتظر ونرى".

وبخصوص استبعاد آلية الاقتراع الإلكتروني من الرئاسيات، بعد حديث رسمي عن إمكانية اعتمادها طيلة السنوات الماضية، قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر "يرتبط بتحديث المنظومة الإلكترونية، وهو أمر لم تقم به السلطات".

وبرأي المتحدث فإن السلطات "تفضل اعتماد آليات تقليدية تتحكم فيها، لأنها لا تريد أي مفاجآت تفقدها التحكم في الانتخابات".

بوغرارة: الرقمنة غير متحكم فيها

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر حكيم بوغرارة، إن " الأرضية الإلكترونية غير مهيأة تقنيا".

"الاقتراع الإلكتروني يحتاج إلى بنية كبيرة، وحتى وإن اعتُمد فلابد من تجريبه محليا وتشريعيا وليس في الرئاسيات، فالرئاسيات موعد على درجة بالغة من الحساسية في الجزائر"، يضيف الأكاديمي الجزائري في حديث مع "أصوات مغاربية".

وختم بوغرارة بالإشارة إلى أن "إقحام آلية إلكترونية غير متحكم فيها ستمس بشرعية الرئاسيات، وعليه كان لزاما التفكير في آلية تضمن أكبر قدر من تكافؤ الفرص، وتضبط العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها بدقة، مع أن الرقمنة تبقى مطلبا شرعيا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الحرس البحري يواجه أعدادا متزايدة من المهاجرين التونسيين والأجانب
عنصر من الحرس الوطني قبالة السواحل التونسية- أرشيف

أفاد "المرصد الوطني للهجرة" بتونس، نقلا عن وزارة الداخلية الإيطالية، بتسجيل تراجع في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية، مشيرا إلى أنه بلغ منذ بداية السنة الحالية إلى غاية 15 ماي الجاري 2575 شخصا مقابل 3291 شخصا في الفترة ذاتها من السنة الماضية. 

ولفت المصدر ذاته إلى أن عدد التونسيين الواصلين  إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية شكل خلال الفترة المذكورة 14 بالمائة من مجموع الواصلين إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية من مختلف الجنسيات في مقابل 7 بالمائة خلال نفس الفترة من سنة 2023.

"رضوخ للضغوط الأوروبية" 

وتعليقا على هذه المعطيات، قال المختص في قضايا الهجرة ورئيس جمعية "الأرض للجميع" عماد السلطاني إن "التراجع في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا وإحباط محاولات اجتياز المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء للحدود البحرية التونسية يدل على رضوخ تونس للضغوط الأوروبية في هذا الجانب".

وأضاف السلطاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تونس "بصدد تحمل تبعات الاتفاقيات المبرمة مع إيطاليا بوقف الهجرة غير النظامية، حيث تحولت بمقتضى هذه الاتفاقيات إلى حارس أمين لحدود أوروبا" متهما السلطات الإيطالية بـ"تصدير أزمة المهاجرين إلى تونس دون أن تكون هذه الأخيرة سببا في ما يحدث لهم".

وأكد المتحدث ذاته أن "اعتراض المهاجرين غير النظاميين على الحدود البحرية التونسية الأوروبية وإعادتهم إلى تونس ساهم في تفاقم الأزمة في البلاد"، وذلك في إطار ما وصفه بـ"تنفيذ الأوامر الأوروبية".

وتابع أن السلطات التونسية "لا تملك أي استراتيجية أو رؤية واضحة في معالجة ملف المهاجرين غير النظاميين على أراضي تونس" مضيفا أن "كل ما تفعله هو توزيعهم على مناطق متفرقة من البلاد مما نتجت عنه فوضى وصدامات مع سكان تلك المناطق".

"قبضة حديدية" 

من جانبه، قال رئيس "المرصد التونسي لحقوق الإنسان"، مصطفى عبد الكبير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن السلطات التونسية "تعتمد قبضة حديدية في مراقبة السواحل عقب توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي".

ويرى عبد الكبير أن تونس "تحولت إلى مصيدة للمهاجرين غير النظاميين إذ بات يسهل الدخول إلى ترابها عبر الحدود البرية الغربية وتصعب مغادرتها عبر الحدود البحرية" لافتا إلى أن المرصد سجل في أبريل الماضي وخلال أسبوع واحد فقط "دخول ما يقارب 1700 مهاجر أفريقي إلى محافظة مدنين جنوب البلاد قادمين من الحدود الغربية مع الجزائر وليبيا".

وأضاف أنه "خلافا لخطاب السلطة بشأن رفض أن تكون تونس بلد توطين للمهاجرين فإن تجميعهم في مناطق مثل العامرة وجبنيانة بمحافظة صفاقس جنوب شرق تونس يدل على أن النوايا تتجه إلى إقامة مراكز احتجاز بالبلاد".

وختم المتحدث ذاته بالتشديد على "ضرورة توفير ظروف حماية أفضل للمهاجرين وسن قانون وطني للهجرة واللجوء للحد من آثار هذه الأزمة على البلاد".

يذكر أن تونس، وخاصة سواحل محافظة صفاقس تمثل أبرز نقطة انطلاق للمهاجرين من دول جنوب الصحراء ومن التونسيين الذين يحاولون الوصول إلى سواحل إيطاليا.

وكانت تونس والاتحاد الأوروبي وقعا في يوليو 2023 مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية" تشمل عددا من المجالات من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية في مقابل مساعدات مالية. 

وبُعيد توقيع ذلك الاتفاق أكدت تونس أنها لن تكون "مركز استقبال" للمهاجرين الأفارقة المرحلين من إيطاليا أو أي بلد أوروبي آخر، بحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان"، في يوليو من العام الماضي.

وذكر المصدر ذاته أن تونس مصممة على عدم إبرام اتفاقية مشابهة لعقد "توطين" المهاجرين الذي وقعته المملكة المتحدة مع رواندا، وبأنها تؤكد على أنها لن تسترد سوى التونسيين الذين دخلوا بشكل غير قانوني إلى الاتحاد الأوروبي. 

  • المصدر: أصوات مغاربية