عقيلة صالح (يمين) الدبيبة (يسار)
عقيلة صالح (يمين) الدبيبة (يسار)

شرع مجلس النواب في ليبيا في القيام بتحركات جديدة من أجل تشكيل حكومة مؤقتة توكل إليها مهمة تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقال العضو في مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، في تصريحات خاصة بـ"أصوات مغاربية"، إن المؤسسة التشريعية "استقبلت ملفات أزيد من خمسة مترشحين تتوفر فيهم الشروط السياسية والقانونية المطلوبة"، لتشكيل حكومة جديدة.

وعبر مجلس النواب الليبي في أكثر من مناسبة عن عدم اعترافه بشرعية حكومة الوحدة الوطنية، الموجود مقرها في العاصمة طرابلس، حيث يتهمها بـ"تعطيل مشروع الانتخابات في البلاد"، فيما يرفض رئيسها عبد الحميد الدبيبة الاستقالة من منصبه قبل إجراء الانتخابات العامة.

وقالت جهات مقربة من البرلمان إن "تحرك رئيس المؤسسة التشريعية في ليبيا، عقيلة صالح، في هذا الوقت بالذات يأتي تنفيذا للتعديل الدستوري رقم 13، والذي ينص على ضرورة تشكيل حكومة تقود البلاد إلى الانتخابات"، في الوقت الذي تساءلت فيه جهات أخرى عن شرعية هذه الخطوة في ظل غياب مبعوث أممي جديد بعد استقالة عبد الله باثيلي، الأسبوع الماضي.

خطوة وتساؤلات

وقال الكاتب والمترشح السابق إلى الانتخابات الرئاسية، سليمان البيوضي، إن "خارطة طريق اختيار السلطة التنفيذية متفق عليها ومضمنة في الإعلان الدستوري"، مشيرا إلى وجود حالة غموض في التحركات الأخيرة لمجلس النواب.

وقال البيوضي في حديث مع "أصوات مغاربية": "تحرك البرلمان الآن لا يبدو واضحا، خاصة وأنه لم يتم فتح باب الترشيحات بشكل رسمي لمنصب رئاسة الحكومة"، معربا عن "تفاجئه" بخبر  "استلام ملفات من مترشحين للمنصب".

وأضاف المتحدث "الكل في ليبيا يدرك بأن الاعتراف الدولي هو الأساس لتشكيل أية سلطة جديدة، وبالتالي الحديث عن حل ليبي غير مطروح، ولن تكون هناك خطوة أحادية في ليبيا تتعلق بتشكيل سلطة جديدة دون تلقي ضوء أخضر من طرف الجهات الدولية".

واعتبر المترشح السابق للانتخابات الرئاسية في ليبيا أن "بلاده في حاجة لسلطة موحدة وشخصية مرنة قادرة على التعامل مع الجميع وكبح جماح بعضهم لتنفيذ العملية الانتخابية التي طال انتظارها".

ويثير موضوع تشكيل حكومة جديدة في ليبيا خلافات كبيرة في المشهد السياسي، خاصة بين مجلس النواب ومجلس الدولة، الذي يعتبر أكبر هيئة استشارية في البلاد.

الحكومة والخلافات

ويقول البرلماني جبريل أوحيدة إن "حالة الخلافات المستمرة بين الأجسام السياسية تطرح علامات استفهام كبيرة حول مبادرة مجلس النواب، خاصة في المعارضة المستمرة لبعض الأعضاء في مجلس الدولة حيال مشروع تشكيل حكومة جديدة في البلاد".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "في اعتقادي أن الأمر سيبقى على حالة ولن يعرف المشهد الانتخابي أي تغيير في الوقت الحالي".

بالمقابل يؤكد العضو في مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي، أن "الحصول على ضمانات قوية للحكومة الجديدة حتى تتمكن من العمل انطلاقا من العاصمة طرابلس".

ويقول العرفي "بقاء الحكومة الجديدة بعيدة عن عاصمة البلاد فيه ضرر كبير بمصداقيتها وسمعتها وسط الليبيين، لذلك يجب أن يتوفر هذا الشرط".

وأضاف المتحدث "يوجد في طرابلس العديد من المليشيات والمجموعات المسلحة المحيطة برئيس حكومة الوحدة الوطنية، وهذا العامل يربك كثيرا المشهد العام في البلاد وقد يؤخر عملية تزكية رئيس حكومة جديد".

بالمقابل، يقول يرى البرلماني جبريل أوحيدة أن "الوضع الحالي قد يستمر في ليبيا لشهور طويلة بتأثير قوى أجنبية تملك المصلحة في ذلك" مؤكدا أن "السيناريو الأقرب حاليا هو أن تقوم ستيفاني خوري، نائبة الرئيس السابق للبعثة الأممية، بتشكيل هيئة تنفيذية جديدة تكون عبارة عن سلطة الأمر الواقع أمام جميع الليبيين".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

مواطنون من بنغلاديش تم توقيفهم في ليبيا (أرشيف)

تُعد الجالية البنغلاديشية في ليبيا واحدة من أكثر الجاليات المهاجرة نموا، حيث تُشير التقديرات إلى وجود ما يزيد عن 21 ألف بنغلاديشي يعيشون ويعملون في البلاد، بحسب أرقام نقلتها وكالة "نوفا" الإيطالية عن المنظمة الدولية للهجرة.

وتحتل الجنسية البنغلاديشية - وفق المصدر نفسه - الرتبة السابعة من حيث الانتشار بين المهاجرين في ليبيا، حيث يُشكلون ثلاثة في المئة من إجمالي عدد المهاجرين.

وبحسب بيانات المنظمة الدولية، فإن غالبية المهاجرين البنغلاديشيين الذين تمّت مقابلتهم بين يناير وديسمبر 2023 كانوا من الرجال غير المتزوجين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاما، بينما أكثر من 66 في المئة منهم كانوا عاطلين عن العمل في بلدهم الأم.

"اهتمام" حكومي

والإثنين، التقى اللواء يوسف مراد، مدير مصلحة الجوازات والجنسية الليبية، بسفير بنغلاديش لدى ليبيا، أبو الحسنات محمد خير البشر، من أجل "مناقشة أوضاع الجالية البنغلاديشة المتواجدة على الأراضي الليبية". 

وبحث اللقاء، الذي عُقد في مقر الهيئة بطرابلس، "سبل معالجة التحديات التي تواجه الجالية البنغلاديشية، بما في ذلك تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى إيطاليا"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الليبية. 

وأضاف المصدر نفسه أن السفير البنغلاديشي "قدم الشكر والثناء للجهود التي يبذلها رئيس وأعضاء المصلحة للجالية البنغلاديشية المتواجدة على الأراضي الليبية".

وقالت مصلحة الجوازات والجنسية الليبية إن "هذا الاجتماع يأتي في إطار اهتمام حكومة الوحدة الوطنية بمعالجة أوضاع الجاليات والعمالة الأجنبية المتواجدة على الأراضي الليبية".

ويشتغل غالبية البنغلاديشيين في ليبيا في وظائف تتطلب عمالة يدوية، مثل عمال البناء والنظافة والنوّادل.

وشهدت الفترة بين عامي 2021 و2024 ارتفاعا ملحوظا في أعداد هؤلاء المهاجرين في ليبيا، بمن فيهم المهاجرون من بنغلاديش، وفق "نوفا" الإيطالية. 

وتشهد هجرة البنغلاديشيين للعمل في الخارج ازديادا مطردا منذ عام 2020، حسب بيانات مكتب القوى العاملة والتوظيف والتدريب في بنغلاديش.

وتشير البيانات - التي نقلتها الوكالة الإيطالية -  إلى أن الأسباب الاقتصادية هي الدافع الرئيسي وراء مغادرة غالبية المهاجرين البنغلاديشيين (95 في المئة) لوطنهم، بينما لجأ عدد قليل نسبيا (11 في المئة) إلى استخدام وسطاء الهجرة للوصول إلى ليبيا.

ويؤكد غالبية المهاجرين البنغلاديشيين، من الذين تمت مقابلتهم في ليبيا ضمن التقرير المذكور، أنهم وصلوا جوا إلى هذا البلد المغاربي، بينما ذكر نحو ثلاثة في المئة فقط منهم أنهم عبروا براً عبر مصر أو تركيا أو السودان.

الحلم الليبي أم الأوروبي؟ 

ويبقى الحلم الأوروبي هو الأكثر جذبا للبنغلاديشيين وليس الاستقرار في ليبيا، التي تعيش فوضى أمنية وسياسية تؤدي إلى استغلال شبكات التهريب للمهاجرين، وفقا لتقارير الأممية. 

وقد وصل 90 في المئة من البنغلاديشيين الذين دخلوا أوروبا عام 2023 إلى إيطاليا، قادمين جميعا تقريبا من ليبيا، وفق "نوفا". 

وشهد هذا المسار "ارتفاعا ملحوظا بنسبة 67 في المئة في عدد المهاجرين البنغلاديشيين المغادرين من ليبيا إلى إيطاليا بحراً بين عامي 2021 و 2023"، بحسب المصدر ذاته.

بالمقابل، انخفض عدد المهاجرين البنغلاديشيين الذين يسافرون من تركيا إلى إيطاليا عبر البحر خلال نفس الفترة، وظل ضئيلاً مقارنة بعدد المهاجرين من ليبيا.

وبشكل عام، وصل 13773 بنغلاديشيا إلى إيطاليا ومالطا واليونان وقبرص وإسبانيا عن طريق البحر في عام 2023، بانخفاض قدره 16 في المئة عن 16487 شخصا وصلوا في عام 2022.

ويُستخدم طريق البحر الأبيض المتوسط الشرقي عبر تركيا واليونان، بالإضافة إلى طريق البلقان الغربي، من قبل المهاجرين البنغلاديشيين للوصول إلى أوروبا. 

وفي عام 2023، سجلت السلطات السلوفينية دخول حوالي 4 آلاف بنغلاديشي قادمين من طريق غرب البلقان أو رومانيا، متجهين إلى إيطاليا ودول أخرى في وسط وشمال أوروبا.

وتظهر أرقام "نوفا" أن ليبيا تفوقت على تونس كأهم نقطة انطلاق للهجرة مقارنة بالعام الماضي، فحتى 16 يوليو 2024، وصل 17659 مهاجرا من الساحل الليبي، بانخفاض بنسبة 39.17 في المئة عن العام السابق. 

بالمقابل، وصل 11001 مهاجر عبر تونس، وهو ما يمثل انخفاضا كبيرا بنسبة 75.74 في المئة، مقارنة بأكثر من 45 ألف مهاجر وصلوا في نفس الفترة من عام 2023.

ووفقا لمنظمة الهجرة الدولية، فقد حصد معبر وسط البحر الأبيض المتوسط 895 ضحية، 401 قتيلا و494 مفقودا.

وبحسب تقرير سابق نشرته الأمم المتحدة، فإن المهاجرين في ليبيا "يعانون انتهاكات مروعة من قتل وتعذيب واسترقاق وخصوصا النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب لقاء منحهنّ الطعام والماء".

ووفقاً لأرقام استخباراتية إيطالية، نشرتها "أسوشيتد برس"، العام الماضي، فإن روما تعتقد بوجود ما يقرب من 700 ألف مهاجر في ليبيا في انتظار فرصة الانطلاق عن طريق البحر نحو إيطاليا.

 

المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات