Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

طبيب شرعي- أرشيفية/ تعبيرية
طبيب شرعي- أرشيفية/ تعبيرية | Source: shutterstock

أكد وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، أن المغرب يعاني من "نقص مهول" في مجال الطب الشرعي، مشيرا إلى أن هناك ستة أطباء شرعيين فقط في البلد بأكمله إلى جانب 76 ممن لهم كفاءة في الطب الشرعي.

وأوضح آيت الطالب خلال حديثه في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الإثنين، أن "صلاحية عمل الأطباء الشرعيين لا تقتصر على فحص الجثة بل هناك مهام أخرى تتعلق بالشواهد الطبية وفحص المتعرضين للعنف كالنساء والأطفال"، مسجلا "وجود إشكالية في هذا التكوين لعدم الرغبة في اختياره".

وقال آيت الطالب إن "هناك بعض الإجراءات الموازية التي تقوم بها الوزارة لتجاوز هذا النقص لكن لا تزال المسافة بعيدة ولا يمكن القول بأن هناك حلولا جذرية اليوم"، مشيرا إلى أن المشكل ليس في إحداث مستودعات وإنما في إيجاد أطباء يختارون تخصص الطب الشرعي.

وذكر المسؤول الحكومي أن "المغرب في حاجة إلى تكوين أطباء شرعيين لمدة خمس سنوات في هذا الاختصاص بعد دراستهم الطب لست سنوات"، لافتا إلى أن "هذا التخصص غير جذاب لهم مما يقتضي تطويره بتحفيزهم لاختيار التكوين فيه".

دامي: مهام الطبيب الشرعي تتعلق بالأحياء بنسبة 85٪

وتعليقا على الموضوع، قال رئيس الجمعية المغربية للطب الشرعي، عبد الله دامي، إن "عدد الأطباء الشرعيين في المغرب هو 25 طبيبا وليس 6 أطباء وفق ما ذكره وزير الصحة"، مشيرا إلى "تسرب خطأ في المعلومة للوزير ما جعله يقدم ذلك الرقم" كما أكد أن "هذا التخصص يتطلب أربع سنوات تكوين كباقي التخصصات وليس خمس سنوات كما قال الوزير". 

ومع أن الرقم الذي أورده يفوق أربعة أضعاف الرقم الذي قدمه الوزير، إلا أن دامي أكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" وجود نقص فسره بـ"عدم جاذبية تخصص الطب الشرعي نظرا لطبيعته والمغالطات التي يعرفها إذ يربطه الناس غالبا بالأموات بينما مهام الطبيب الشرعي تتعلق بالأحياء بنسبة 85٪"، بالإضافة إلى "عوامل أخرى ترتبط بظروف العمل وضعف الأجر وتداخل مجموعة من المؤسسات كوزارة العدل والصحة والداخلية".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث إلى "وضع استراتيجية واضحة مع كافة القطاعات المعنية من أجل تحديد الحاجيات والحلول الممكنة بدل إثارة هذه الأرقام التي تسيء للتخصص وتجعل بعض المتدخلين يتحدثون عن تكوينات سريعة للأطباء بينما تمكن المغرب منذ 1992 من تكوين 25 طبيبا شرعيا مختصا وهناك ما يناهز 12 طبيبا في طور التخصص".

بلحوس: النقص يشكل عائقا كبيرا في تحقيق العدالة 

من جانبه، شدد أستاذ الطب الشرعي بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، أحمد بلحوس، على أن الطب الشرعي هو "ميدان للخبرة الطبية بامتياز ويتحمل فيه الأطباء مسؤولية مهمة سواء في ما يتعلق بالأموات عبر تشريح الجثث أو الطب الشرعي السريري المرتبط بالأحياء عبر الفحص الطبي لضحايا الاعتداءات الجسدية والجنسية وغير ذلك من المهام".

وأوضح بلحوس  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "القضاء تعترضه عدة مسائل تحتاج لخبرة الطب الشرعي إلا أنه بسبب الخصاص الحاصل تلجأ المحاكم أحيانا لطبيب غير مختص مما يثير احتمالية بناء حكمها بشكل غير صحيح والزج ببريء في السجن أو تبرئة مجرم".

وأكد المتحدث ذاته أن "النقص في الأطباء الشرعيين يشكل عائقا كبيرا في تحقيق العدالة خاصة في الأمور التي تتطلب الخبرة الطبية"، مشيرا إلى أن "هناك مجهودات تبذل لكنها ليست في الاتجاه الصحيح بحكم غياب استراتيجية وبنية تنظيمية توحد بين كل الشركاء المتدخلين في هذا الاختصاص وتعيره الاهتمام والأولوية باعتباره معيارا لتحقيق العدالة وتكريس حقوق الإنسان".

حمضي:  تأثيرات النقص تطال الأموات والأحياء 

بدوره، شدد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، على "أهمية الطب الشرعي في المساعدة على تحقيق العدالة داخل المجتمع"، مشيرا إلى أن "النقص في الأطباء الشرعيين يمكن أن يؤثر على الوصول إلى الحقيقة في ما يخص بعض الجرائم وبعض الوفيات المشكوك فيها إضافة إلى تأخير أجل دفن الجثث التي تحتاج إلى التشريح أو الخبرة الطبية".

وأضاف حمضي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك تأثيرات أخرى لا ترتبط بالأموات بل بالأحياء تتعلق بقضايا تحديد سن الشخص إذا تعذر على العدالة ذلك وحوادث الشغل وقضايا الاعتداءات والإصابات التي يتعرض لها الناس"، مردفا "إذ في غياب أطباء شرعيين بالعدد الكافي سينتج خلل وضياع لحقوق الناس".

ولا يرى المتحدث أن هناك صعوبة في إيجاد حلول "للرفع من الموارد البشرية المختصة في الطب الشرعي وتجاوز النقص الحاصل بدليل أن مجموعة من الدول تتوفر على أعداد مهمة من الأطباء في هذا الاختصاص"، مؤكدا "ضرورة وجود إرادة واقتناع حقيقي لدى صناع القرار من أجل توفير ظروف عمل مناسبة والرفع من الأجور والتعويضات ونسب التكوين".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس