Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

البطالة- صورة تعبيرية
البطالة- صورة تعبيرية

حذر تقرير صدر حديثا عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي" (مؤسسة رسمية مغربية)، من ظهور أفواج جديدة من الشباب المغاربة الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يخضعون لتكوين، منبها إلى أن هذه الفئة من الشباب "تتسم بالهشاشة" و"تواجه أشكالا متعددة من الإقصاء".

واستحضر المجلس في رأي له ما سجله تقرير سابق لـ"المندوبية السامية للتخطيط" (مؤسسة رسمية) عن كون 1.5 مليون من الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة في وضعية "NEET" أي لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين (Not in Education, Employment or Training).

وكانت مذكرة صادرة عن مندوبية التخطيط، في فبراير 2023، تناولت "المميزات الأساسية للسكان النشيطين خلال سنة 2022"، قد أفادت بأن النساء يشكلن النسبة الأكبر في تركيبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يخضعون لتكوين بنسبة تقارب 72.8٪ منهن 40.6٪ متزوجات و68.2٪ يتوفرن على شهادة.

وفي سياق متصل، أوضح تقرير "المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي" أن هؤلاء النساء الشابات "مقيدات بدور ربات البيوت أو في مواجهة الانقطاع الدراسي المبكر مما يضاعف ثلاث مرات احتمالية وقوعهن في وضعية NEET"، لافتا إلى أن ذلك يرتبط بالزواج المبكر وضعف المستوى التعليمي والفقر.

ونبه تقرير المجلس إلى تداعيات "استمرار إقصاء" شباب "NEET" لما ينطوي عليه من مخاطر تهدد التماسك والاستقرار الاجتماعيين من قبيل تزايد الشعور بالإحباط والاضطرابات النفسية بالاضفة إلى أنه يشكل، وفق المصدر ذاته، بيئة خصبة للانحراف والتطرف.

واستعرض المجلس ضمن الرأي الذي قدمه بشأن الموضوع "أوجه القصور والاختلالات" التي كانت وراء إقصاء هؤلاء الشباب ببقائهم خارج منظومة الشغل والتعليم والتكوين المهني، مقترحا عددا من التدابير لتجاوز هذه الوضعية.

"3 انقطاعات حاسمة" 

عزا المجلس استمرار وضعية هؤلاء الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل إلى عدد من الأسباب والعوامل،  بينها نقص الفرص الاقتصادية التي تستجيب لاستيعاب 300 ألف شاب وافد على سوق الشغل مما يؤدي إلى عجز سنوي كبير في فرص الشغل وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة.

وذكر المجلس أن شباب "NEET" يواجهون "ثلاث انقطاعات حاسمة" على رأسها الهدر المدرسي (331 ألف تلميذ يغادرون المدرسة سنويا) الناتج عن بعد المسافة والرسوب المتكرر أو بسبب العنف والتنمر داخل المؤسسات التعليمية، مضيفا عوامل أخرى كالزواج المبكر والإعاقة.

ويرتبط الانقطاع الثاني باصطدام الباحثين عن فرص الشغل بإكراهات من قبيل عدم ملاءمة تكوينهم مع حاجيات سوق الشغل أو تأثر النساء بعوامل مثل التمييز بين الجنسين وضغط الأعباء المنزلية، بينما يتعلق الانقطاع الثالث بالانتقال بين وظيفتين بسبب فقدان هؤلاء الشباب لوظائفهم أو توقفهم طواعية بحثا عن فرص أفضل.

"إصلاحات غير كافية"

وبالرغم من تنفيذ العديد من الإصلاحات والتدابير لصالح الشباب في مجال التعليم أو التكوين أو تعزيز فرص الشغل، بحسب التقرير، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه بأنها "غير كافية" أمام حجم التحديات التي تطرحها هذه الظاهرة. 

وفي هذا السياق، رصد التقرير وجود أوجه قصور على مستوى السياسات العمومية، من بينها تدني جودة التعليم ومحدودية تأثير إصلاحات نظام التعليم على ظاهرة الهدر المدرسي وعجز العرض الحالي للتكوين المهني على تلبية الطلب المتزايد.

وسجل من جهة أخرى، ظروف عمل غالبا ما تكون غير ملائمة لحاملي شهادات التكوين المهني، بالإضافة إلى ضعف في سياسات تحفيز التشغيل الذاتي وغياب خدمات الدعم النفسي للشباب المنقطع عن الدراسة أو العاطل عن العمل لفترة طويلة.

"نظام معلوماتي وطني"

ولمعالجة وضعية هؤلاء الشباب وتسريع إدماجهم اجتماعيا واقتصاديا، اقترح المجلس عددا من التوصيات، بينها إحداث نظام معلوماتي وطني يجمع معطيات من مصادر متعددة كالسجلات الاجتماعية والإحصاءات التعليمية والتشغيلية لرصد هذه الفئة الهشة وتتبع مسارها.

وتفاديا لوقوع فئات جديدة من الشباب في وضعية "NEET"، أوصى المجلس بإلزامية التعليم حتى سن السادسة عشرة ووضع حد لظاهرة طرد التلاميذ عقب الرسوب المتكرر وإحداث خلايا للإنصات والدعم النفسي والتوجيه المدرسي من أجل مكافحة الهدر المدرسي.

ودعا المصدر ذاته إلى الرفع من قابلية التشغيل لدى الشباب وتيسير ولوجهم إلى سوق الشغل عبر تعزيز العرض العمومي في التكوين المهني بالمناطق القروية مع ملاءمة التخصصات مع الاحتياجات الخاصة بكل جهة.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People walk in the Capital neighbourhood of Nouakchott on June 19, 2024. - Mauritania's presidential elections is scheduled for…
جانب من العاصمة الموريتانية نواكشوط

توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد الموريتاني تباطؤا على المدى المتوسط، وذلك بسبب مخاطر مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الساحل.

جاء ذلك في بيان أصدرته المؤسسة الدولية، الجمعة، عقب اختتام مهمة مشاورات مع الحكومة الموريتانية استمرت من 3 إلى الـ16 من الشهر الجاري.

ورجحت المؤسسة الدولية أن يشهد النمو الاقتصادي لموريتانيا "تباطؤا طفيفا" فيما تبقى من العام الجاري وأن يستقر عند 4.6 في المائة مقارنة بـ6.5 في المائة عام 2023.

وعزا المصدر ذاته السبب إلى التراجع المسجل في القطاع الاستخراجي وللتأخر في بدء استغلال مشروع حقل الغاز أحميم الكبير ولاستمرار التوتر في منطقة الساحل.

في المقابل، أشادت بعثة المؤسسة الدولية بالإصلاحات التي نفذتها الحكومة الموريتانية في القطاع المالي وبالجهود التي تبذلها لاستقطاب الاستثمارات.

وقالت إن برنامج الإصلاحات الهيكلية التي تنفذه الحكومة أحرز "تقدما إيجابيا" مضيفة "سجلت البعثة تقدما في الانتهاء من مشاريع القوانين المتعلقة بالشركات العامة، والتصريح بالممتلكات وتضارب المصالح، وتشجع السلطات على إتمام هذه الإصلاحات تماشيا مع خطة العمل الحكومية للحوكمة".

وفي اختام مشاوراته مع السلطات الموريتانية، أعلن الصندوق توصله لاتفاق لاستكمال المراجعة الثالثة في إطار "آلية تسهيل الصندوق الممدد" و"التسهيل الائتماني الممدد"، والمراجعة الثانية بموجب الاتفاق في إطار آلية "تسهيل للصلابة والاستدامة".

وأوضح في بيان أن استكمال المراجعة سيمكن موريتانيا من الحصول على دفعة مالية قدرها 8.6 مليون دولار بالإضافة إلى دفعة أخرى قدرها 39.7 مليون دولار.

وتوفر هذه الآليات الثلاثة المساعدة المالية للبلدان التي تتعرض لمشكلات خطيرة على المدى المتوسط في ميزان مدفوعاتها بسبب اختلالات هيكلية أو بطء في النمو.

ويشترط الصندوق على الدول الراغبة في الاستفادة من هذه الآليات إحراز تقدم في سياساتها للحد من الفقر ومن تداعيات تغير المناخ.

المصدر: أصوات مغاربية