Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

توسعت دائرة تحرك ميلشيا فاغنر، لتشمل ليبيا ودول أفريقية أخرى مثل مالي
توسعت دائرة تحرك ميلشيا فاغنر، لتشمل ليبيا ودول أفريقية أخرى مثل مالي

حذّر تقرير صادر في النسخة البريطانية لموقع "إكسبريس دايلي"، أمس الأحد، من استمرار النفوذ العسكري الروسي في القارة الأفريقية، انطلاقا من ليبيا، مشيرا إلى  أن "الوضع أضحى يتخذ مستويات خطيرة تستوجب تحرك الدول الغربية".

وأفاد التقرير بأن "التحالف القائم حاليا بين موسكو وبعض الأنظمة المستبدة في أفريقيا يمنح روسيا فرصا للتمدد في هذه القارة"، فضلا عن "حصولها على عائدات مالية ضخمة تحتاج إليها آلتها الحربية".

وتعد ليبيا واحدة من أهم البلدان الأفريقية التي تنتشر بها العديد من القوات الأجنبية، من بينها مجموعة فاغنر المحسوبة على النظام الروسي، والتي تتولى العديد من المهام هناك، من بينها تأمين الآبار النفطية جنوب البلاد.

وحسب موقع "إكسبريس دايلي"، فقد تمكنت روسيا من الحصول على 5 مليار جنية إسترليني (ما يفوق مبلغ 6.2 مليار دولار أميركي) من مبيعات النفط الليبية منذ عام 2022.

وتتطابق هذه المعطيات مع مضمون تقرير آخر أصدرته مجلة "نيوزويك" الأميركية، شهر نوفمبر الماضي، أشار إلى أن روسيا "تسعى إلى ترسيخ نفوذها في القارة السمراء في ظل المنافسة مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين".

وقام المسؤولون الروس بالعديد من الزيارات إلى بعض الدول الأفريقية، خلال الآونة الأخيرة، كما هو الحال بالنسبة لنائب وزير الروسي، يونس بك يفكوروف، الذي حل في ليبيا شهر أغسطس الماضي، والتقى بعض مسؤوليها، دون أن يتم الكشف عن جميع تفاصيل تلك الزيارة.

تفاصيل وأرقام

يكشف تقرير موقع "إكسبريس دايلي" عن تفاصيل وأرقام جديدة تتعلق بالتواجد العسكري في ليبيا، فيشير إلى أن عناصر مجموعة "فاغنر" المتواجدين فيها يبلغ حوالي 2000 عنصر، بالإضافة إلى 15 طيارًا و35 خبيرا فنيا و80 موظفا إداريًا.

وأفاد المصدر ذاته بأن موسكو قررت، مؤخرا، الدفع بحوالي 1500 جندي نظامي إلى هناك، ما يعني أن "المسؤولين الروس أضحوا يتحركون بشكل علني".

وحسب تحليل الحبراء الغربيين، فإن عناصر مجموعة "فاغنر" المنتشرة في القارة الأفريقية صارت عبارة عن  "فيلق مشاة روسي" في أعقاب الانقلاب الفاشل الذي قام به مؤسسها يفغيني بريغوجين،  الذي توفي قبل أشهر في ظروف غامضة.

تهدف روسيا من خلال تحركاتها في القارة الأفريقية، وفي ليبيا تحديدا، إلى العثور على موطئ قدم في واجهة البحر المتوسط، من خلال إقامة قاعدة عسكرية، رجحت العديد من المصادر أن تكون بالقرب من ميناء طبرق، الذي يقع على بعد بضع مئات من الكيلومترات من اليونان وإيطاليا.

ويرى تقرير موقع "إكسبريس دايلي" أن دوافع روسيا من تواجدها العسكري في ليبيا يمتد إلى تحقيق مكاسب مادية أخرى في العمق الأفريقي، من خلال الوصول، غير المقيد، إلى الموارد المعدنية مثل الذهب والماس واليورانيوم والكوبالت وغيرها من المعادن الثمينة.

وربط المصدر ذاته بين هذا التوجه والتحركات الأخيرة للسلطات الروسية على مستوى بعض البلدان الأفريقية، كما حدث مؤخرا مع دولة النيجر التي تشهد علاقاتها تطورا لافتا مع موسكو في الأشهر الأخيرة.

ويذكر أن قوات تابعة لمجموعة "فاغنر" مدعومة بفرق تابعة للجيش المالي كانت قد بعض القرى المتواجدة في جنوب شرق موريتانيا، قبل نحو أسبوعين، وفق ذكرته وسائل إعلام محلية.

هل يتحرك الغرب؟

وتتوافق نظرة مسؤولي العديد من العواصم الأوروبية مع نظرائهم الولايات المتحدة الأميركية حيال ما يعتبرونه "خطرا صار يشكله التمدد الروسي في ليبيا".

ومؤخرا، ضمّت قيادة الجيش الألماني صوتها إلى الأطراف التي تبدي قلقها إزاء هذه المسألة من خلال تصريحات أدلى بها قائد قيادة العمليات في الجيش الألماني، بيرند شوت، لوكالة الأنباء الألمانية حذر خلالها من "النفوذ العسكري الروسي المتزايد" في عدة دول من القارة السمراء، من بينها ليبيا.

وقال القائد في الجيش الألماني إن "موسكو تسعى إلى قلب الوضع في المنطقة لصالحها مستغلة حالة الفراغ التي تعاني منها العديد من الدول الأفريقية"، مؤكدا "تمكن روسيا من إزاحة النفوذ الذي كانت تتمتع به بعض الدول الأوروبية في أفريقيا".

في السياق نفسه، كشفت وسائل إعلام غربية عن وجود نية لدى فرنسا من أجل التفكير في إقامة قواعد عسكرية مشتركة في ليبيا.

وهي الخطة التي قال عنها، فيصل الفيتوري، رئيس الإئتلاف الليبي الأميركي، إنها "تهدف إلى تطويق النفوذ الروسي في هذا البلد المغاربي".

وقبلها أيضا، قال جوناثان وينر، المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى ليبيا، إن الإدارة الأميركية تأخذ هذا التهديد "على محمل الجد"، مشيرا إلى أن إبقاء روسيا خارج البحر المتوسط كان هدفا استراتيجيا رئيسيا للولايات المتحدة، لكن في حال إذا حصلت روسيا على موانئ هناك، فإن "ذلك يمنحها القدرة على التجسس على الاتحاد الأوروبي بأكمله".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية