نفذت "لجنة عائلات ضحايا الاتجار بالبشر بميانمار"، الخميس، وقفتين احتجاجيتين أمام كل من مقر وزارة الخارجية المغربية ومقر السفارة الصينية بالرباط، للمطالبة بـ"التدخل لتحرير أبنائها المحتجزين في معسكرات صينية للاتجار بالبشر والجريمة الالكترونية" بدولة ميانمار.
ويأتي هذا الاحتجاج بعد يوم من إعلان النيابة العامة المغربية عن فتح بحث قضائي على إثر تعرض مواطنين مغاربة للاحتجاز من طرف عصابات إجرامية ناشطة بميانمار في المناطق الحدودية مع تايلاند، محذرة في بيان لها من "محاولات الاستقطاب التي لا تزال جارية عبر الشبكة الإلكترونية وبعض الوسطاء داخل وخارج المغرب".
كما يأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من إعلان السفارة التايلاندية في المغرب، أن بانكوك "مستعدة للتعاون مع جميع البلدان التي تم استدراج مواطنيها أو احتجازهم" عبر عصابات للاتجار بالبشر، وإجبارهم على العمل في تايلاند ضمن شبكات احتيال إلكترونية.
وفي شهادات استقتها "أصوات مغاربية" تحدث أقارب بعض أولئك الشباب عن كيفية استدراجهم من خلال "إغرائهم بفرص عمل وهمية" بالتايلاند قبل أن يتم "اختطافهم واحتجازهم في معسكرات ميليشيات مسلحة وإجبارهم على العمل لفترات تمتد لـ18 ساعة يوميا في شبكات للاحتيال الإلكتروني".
"رحلة سياحية تحولت لجحيم"
تقول زهرة وهي شقيقة أحد "الشباب المحتجزين بميانمار" إن أخاها "كان له الفضل الكبير في الكشف عن هذه القضية عندما قرر نشر فيديو على منصات التواصل الاجتماعي بوجه مكشوف يتحدث فيه عن اختطافه"، مشيرة إلى أنه تم "تعذيبه بالضرب والصعق الكهربائي مما خلف كسرا في كتفه ورجله كعقوبة بعد نشره ذلك الفيديو".
وعن كيفية وصوله إلى هناك، تؤكد زهرة أن شقيقها "تم التغرير به عندما كان في جولة سياحية بتركيا حيث تم استدراجه للعمل في تايلاند ليقع في الفخ الذي نصبه أحد الأشخاص بعدما تكفل بجميع مصاريف رحلته وتأشيرته"، مضيفة أنه "يعيش حاليا الجحيم بعد أن تحولت رحلة سياحية إلى مسلسل من العذاب داخل معسكرات ميليشيات مسلحة".
وأضافت المتحدثة ذاتها "يتم السماح لنا بالتواصل معه عبر الهاتف لمدة وجيزة لإشعارنا بأنه لايزال على قيد الحياة رغم وضعيته الصحية المزرية ويرغمونه على إخبارنا بضرورة أداء فدية لإطلاق سراحه وهي الفدية التي تقدر بـ10 آلاف دولار والتي يجب أن تقسم على دفعتين على أن يتم تسديدها عبر تحويلها إلى عملة رقمية".
"العمل لـ18 ساعة يوميا"
يروي أب خمسيني من مدينة مراكش، كيف تم استدراج ابنه البالغ من العمر 27 سنة بالقول إن "شخصا مغربيا تواصل معه عبر منصات التواصل الاجتماعي من أجل الاشتغال في التجارة الإلكترونية بتايلاند، وبعدما تم استدراجه وجد نفسه مختطفا من قبل مسلحين يجبرونه على العمل لفترة تصل إلى 18 ساعة في اليوم".
وقال الأب الذي فضل عدم ذكره اسمه "خشية التسبب في إلحاق الأذى بابنه المحتجز" إن "هذه العصابات تجبر ابني على النصب والاحتيال عبر الإنترنت للإيقاع بضحايا آخرين تحت طائلة الضرب والحرمان من الأكل والنوم"، لافتا إلى أن "ابنه من كثرة التعذيب الفظيع وقسوة العيش هناك أقدم على محاولة انتحار".
ولفت المتحدث ذاته إلى أنه "عندما انفجرت قضية هؤلاء المحتجزين المغاربة بات الوضع صعبا وأصبحوا يطالبونهم بإرغام عائلاتهم على أداء الفدية بحجة أنهم اشتروهم ودفعوا مصاريف تنقلهم"، مردفا "يعاملونهم كالعبيد في ظروف سيئة وغير إنسانية وتحت تهديد السلاح وهناك من قطعت أيديهم وأرجلهم بعد رفضهم العمل أو عند محاولة فضح أساليب تعذيبهم".
ومن جهة أخرى، أكد المتحدث ذاته أنه وضع شكاية لدى السلطات القضائية يبلغ فيها عن "وسيط مغربي كان السبب وراء استدراج ابنه و إيهامه بأنه صاحب مركز اتصال للتوظيف في تايلاند بعد أن عرض عليه عملا بمبلغ 20 ألف درهم (2000 دولار تقريبا) مع نسب أرباح خيالية".
"200 شخص في مجمع واحد"
من بين المشاركين في الوقفتين الاحتجاجيتين، شابة عشرينية قالت إنها تمكنت من النجاة بعد قضائها ثلاثة أشهر في إحدى المجمعات بميانمار.
تؤكد الشابة أنه "تم استدراجها من طرف جارها المغربي الذي تعرفت عليه خلال دراستها للماستر بتركيا بعد أن قدم لها فرصة عمل تلبي طموحاتها في إدارة الأعمال وبمبلغ يصل لـ4 آلاف دولار في التايلاند" مضيفة أنها وجدت نفسها لاحقا "مختطفة وسط عصابات مدججة بالأسلحة وتعشق التعذيب والألم".
وتابعت قائلة: "تعرضت للحجز في غرفة سوداء وتم صعقي بعد أن رفضت العمل في النصب الإلكتروني وبعدما أرسلت صورا ومعطيات لوالدي أخبره من خلالها عن اختطافي"، مضيفة "تم إجباري بعد ذلك على توقيع ورقة أقر فيها بدفع 7500 دولار كفدية".
وتؤكد المتحدثة ذاتها أنها "تمكنت بعد ذلك من النجاة دون أداء الفدية المطلوبة إثر تواصل والدها مع إحدى المنظمات الحقوقية التي تدخلت بمساعدة الجيش الديمقراطي البودي لدى ولاية كاين".
وفي هذا الصدد، يقول والدها كريم سفير الذي يرأس "لجنة عائلات ضحايا الاتجار بالبشر بميانمار"، إن ابنته "نجت من جحيم هذه المليشيات لكن هناك مغاربة تعرضوا للقتل ورغم ذلك لاتزال عائلاتهم تعيش في رهبة وخوف من التهديدات التي تلاحقهم إن قرروا فضح هذه القضية".
وبحسب المتحدث ذاته فإن "عدد المغاربة المحتجزين يقدر بـ200 شخص في مجمع واحد بينما تنتشر مجمعات الاحتجاز والتعذيب في مختلف مناطق ميانمار، مما يرجح أن العدد أكبر من ذلك وفق ما تشير إليه المعلومات التي يتم التوصل بها من المحتجزين".
- المصدر: أصوات مغاربية
