الحرس البحري يواجه أعدادا متزايدة من المهاجرين التونسيين والأجانب
عنصر من الحرس الوطني قبالة السواحل التونسية- أرشيف

أفاد "المرصد الوطني للهجرة" بتونس، نقلا عن وزارة الداخلية الإيطالية، بتسجيل تراجع في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية، مشيرا إلى أنه بلغ منذ بداية السنة الحالية إلى غاية 15 ماي الجاري 2575 شخصا مقابل 3291 شخصا في الفترة ذاتها من السنة الماضية. 

ولفت المصدر ذاته إلى أن عدد التونسيين الواصلين  إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية شكل خلال الفترة المذكورة 14 بالمائة من مجموع الواصلين إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية من مختلف الجنسيات في مقابل 7 بالمائة خلال نفس الفترة من سنة 2023.

"رضوخ للضغوط الأوروبية" 

وتعليقا على هذه المعطيات، قال المختص في قضايا الهجرة ورئيس جمعية "الأرض للجميع" عماد السلطاني إن "التراجع في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا وإحباط محاولات اجتياز المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء للحدود البحرية التونسية يدل على رضوخ تونس للضغوط الأوروبية في هذا الجانب".

وأضاف السلطاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تونس "بصدد تحمل تبعات الاتفاقيات المبرمة مع إيطاليا بوقف الهجرة غير النظامية، حيث تحولت بمقتضى هذه الاتفاقيات إلى حارس أمين لحدود أوروبا" متهما السلطات الإيطالية بـ"تصدير أزمة المهاجرين إلى تونس دون أن تكون هذه الأخيرة سببا في ما يحدث لهم".

وأكد المتحدث ذاته أن "اعتراض المهاجرين غير النظاميين على الحدود البحرية التونسية الأوروبية وإعادتهم إلى تونس ساهم في تفاقم الأزمة في البلاد"، وذلك في إطار ما وصفه بـ"تنفيذ الأوامر الأوروبية".

وتابع أن السلطات التونسية "لا تملك أي استراتيجية أو رؤية واضحة في معالجة ملف المهاجرين غير النظاميين على أراضي تونس" مضيفا أن "كل ما تفعله هو توزيعهم على مناطق متفرقة من البلاد مما نتجت عنه فوضى وصدامات مع سكان تلك المناطق".

"قبضة حديدية" 

من جانبه، قال رئيس "المرصد التونسي لحقوق الإنسان"، مصطفى عبد الكبير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن السلطات التونسية "تعتمد قبضة حديدية في مراقبة السواحل عقب توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي".

ويرى عبد الكبير أن تونس "تحولت إلى مصيدة للمهاجرين غير النظاميين إذ بات يسهل الدخول إلى ترابها عبر الحدود البرية الغربية وتصعب مغادرتها عبر الحدود البحرية" لافتا إلى أن المرصد سجل في أبريل الماضي وخلال أسبوع واحد فقط "دخول ما يقارب 1700 مهاجر أفريقي إلى محافظة مدنين جنوب البلاد قادمين من الحدود الغربية مع الجزائر وليبيا".

وأضاف أنه "خلافا لخطاب السلطة بشأن رفض أن تكون تونس بلد توطين للمهاجرين فإن تجميعهم في مناطق مثل العامرة وجبنيانة بمحافظة صفاقس جنوب شرق تونس يدل على أن النوايا تتجه إلى إقامة مراكز احتجاز بالبلاد".

وختم المتحدث ذاته بالتشديد على "ضرورة توفير ظروف حماية أفضل للمهاجرين وسن قانون وطني للهجرة واللجوء للحد من آثار هذه الأزمة على البلاد".

يذكر أن تونس، وخاصة سواحل محافظة صفاقس تمثل أبرز نقطة انطلاق للمهاجرين من دول جنوب الصحراء ومن التونسيين الذين يحاولون الوصول إلى سواحل إيطاليا.

وكانت تونس والاتحاد الأوروبي وقعا في يوليو 2023 مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية" تشمل عددا من المجالات من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية في مقابل مساعدات مالية. 

وبُعيد توقيع ذلك الاتفاق أكدت تونس أنها لن تكون "مركز استقبال" للمهاجرين الأفارقة المرحلين من إيطاليا أو أي بلد أوروبي آخر، بحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان"، في يوليو من العام الماضي.

وذكر المصدر ذاته أن تونس مصممة على عدم إبرام اتفاقية مشابهة لعقد "توطين" المهاجرين الذي وقعته المملكة المتحدة مع رواندا، وبأنها تؤكد على أنها لن تسترد سوى التونسيين الذين دخلوا بشكل غير قانوني إلى الاتحاد الأوروبي. 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من أجواء الحملات الانتخابية تمهيدا للاقتراع الرئاسي في موريتانيا
جانب من أجواء الحملات الانتخابية تمهيدا للاقتراع الرئاسي في موريتانيا

تعيش الساحة السياسية الموريتانية على إيقاع تبادل الانتقادات بين مرشحي المعارضة والنظام حول المحافظة على "الاستقرار" وضرورة "احترام إرادة الاقتراع"، في ظل تصاعد حدة المنافسة بعد أسبوع ساخن من الحملات الانتخابية الممهدة للاقتراع الرئاسي يوم ٢٩ يونيو الجاري.

وتواترت خلال الأيام الماضية من الأسبوع الأول للحملات الانتخابية في موريتانيا تصريحات من مرشحي المعارضة تحذر من "عدم احترام النظام لإرادة الاقتراع"، مشددين على أن ذلك سينهي "حالة الاستقرار في البلد".

وقابلت الحكومة تلك التصريحات بدعوتها لـ "حملة متزنة تحترم الخصوم وترتفع عن الدعوات غير السياسية"، لكنها بالتوازي مع ذلك أجرت قبل انطلاق الحملات "مناورات واستعراضات" لجميع القوات الأمنية وشبه العسكرية.

ويرى محللون تحدثت لهم "أصوات مغاربية" أن الساحة السياسية في البلد على جبهتي المعارضة والموالاة، تشهد "استقطابا غير مسبوق" ما يجعل من هذه الاستحقاقات "مصيرية" في مسار ديموقراطية البلد.

دعوة لاحترام الصندوق

كان لافتا خلال الأسبوع الأول من الحملات الانتخابية في موريتانيا بروز خطاب معارض يحذر الحكومة من "اللعب بإرادة الناخبين" ويربط استمرار "السلم والأمن" في البلد بذلك.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي محمد الأمين ولد عبد الله، إن "رسالة المعارضة تفهمها الحكومة جيدا إذ تحاول أطراف كثيرة أن تلعب منذ مدة على أوتار التفرقة لزعزعة الأمن".

وطالب المتحدث ذاته من السلطات التأني مع المعارضين وعدم التعامل معهم بـ "الاعتقال والتضييقات الأمنية"، مؤكدا أن ذلك "لا يخدم المسار الديموقراطي ويتنافى مع جو الحريات والحملات الانتخابية".

وشهدت الأيام الماضية اعتقال عناصر من حزب جبهة التغيير (كان قيد التأسيس) المناصر للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، كما قال النائب المعارض والمرشح للرئاسيات العيد ولد محمد إن بعض شباب حملته "اعتقلوا" في مدينة لعيون (أقصى الشرق)، مؤكدا أن تركيز حملته سيبقى على "الانتخابات وحسمها".

واعتبر عبد الله، أن خطاب الحملة الحالية "متميز في المجمل عن كل الحملات السابقة"، لكنه في الوقت ذاته "خطاب يأتي في ظل ظروف وطنية وإقليمية صعبة وعلى الجميع أن يتحلى بالمسؤولية".

"ظروف عادية"

في المقابل ترى الحكومة أن الحملة الانتخابية الحالية تسير في ظروف "عادية" وأنها منذ بدايتها "لم يسجل خلالها ما يسترعي التدخل"، إذ أن "جميع المرشحين يقومون بأنشطتهم الانتخابية بسلاسة تامة".

وقال سيد أحمد ولد محمد، وزير الإسكان والمنسق الوطني لحملة المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني (٦٧ عاما)، في تصريحات حديثة إن النظام "يسعى لحفظ صناديق الاقتراع ووفر جميع الظروف المطلوبة لإكمال السباق الرئاسي".

ويقول حمد ولد شيخنا، المحلل السياسي وعضو ائتلاف الأغلبية الداعمة لمرشح النظام، إن "التهدئة السياسية من أمهات السياسات التي حافظ عليها ولد الغزواني داخليا منذ توليه السلطة في ٢٠١٩".

واعتبر شيخنا في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "المنهجية التي تدار بها هذه الحملة تراعي حق الجميع في التعبير عما يريد"، لكنها "لا تتسامح مع أي محاولات لزعزعة السلم العام والتهدئة السياسية".

وردا على الاعتقالات التي تحدثت عنها المعارضة، يقول المتحدث ذاته إن تلك التصرفات إن وجدت فهي "غير مبررة إذ أن الرئيس نفسه كان في مقدمة الداعين لاحترام جميع المرشحين وأطقم حملاتهم".

وتابع المتحدث ذاته متوقعا أن "بعض مرشحي المعارضة قد يجدون صعوبة في تقبل الخسارة وبدأ خطابهم يأخذ ذلك المنحى"، لكن "كل ذلك مجرب في السابق ولا يجب أن يذهب به أبعد من اللازم".

وأضاف أن "اللهجة العالية للمعارضة تعتبرها الحكومة دليلا على عمق الحريات ورسوخها"، إذ أن بعضهم وجد الحرية للمطالبة بـ "منع الرئيس من حقه الدستوري في الترشح لعهدة ثانية".

المصدر: أصوات مغاربية