اعمار درنة
تضرر مناطق ليبية بسبب الحرب وإعصار درنة يطرح تحديا في مجال الإعمار

شهدت الساحة السياسية في ليبيا مؤخراً تنافساً محموماً بين الأطراف في الشرق والغرب حول مشاريع الإعمار،  في مشهد يرى فيه البعض "خطوة إيجابية نحو إعادة البناء"، بينما ينتقده نشطاء سياسيون ومدنيون باعتباره "فوضى إدارية وإهدارً لموارد الدولة".

واشتدت حدة التنافس خاصة بعد أن قرر مجلس النواب في 2022 تشكيل حكومة موازية في شرق البلاد، في وقت تصر فيه حكومة الوحدة الوطنية في الغرب على الاستمرار في موقعها.

وتتنافس حالياً حكومة أسامة حمّاد التي شكلها مجلس النواب منتصف 2023 في بنغازي (شرق) مع حكومة عبد الحميد الدبيبة المتمخضة عن اتفاق أطراف ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف عام 2021 وتتخذ من العاصمة طرابلس (غرب) مقراً لها.

فوضى إدارية ومالية

وتشمل أوجه التنافس بين السلطات في بنغازي وطرابلس عدة جوانب، لكن معظمها يتركز في مشاريع الإعمار والبناء كالجسور والطرق وأعمال الصيانة للمنشئات الرياضية وغيرها. 

وباتت صور مشاريع البناء والإعمار تتصدر وسائل الإعلام المحلية في مناطق الشرق والغرب.

ويشكك مراقبون في جدوى وطبيعة عدد من المشروعات التي يعلن عنها الجانبان بين الحين والآخر باعتبارها نوعاً من "الدعاية السياسية" يدفعها حرص الأطراف المتنافسة على الظهور بمظهر السلطات المستقرة.

ويعترض الناشط السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، على ما يصفها بحالة "الفوضى الإدارية العارمة" ناتجة عن "تداخل الصلاحيات وازدواجية الأجهزة الحكومة في الدولة الواحدة ما يؤدي إلى إهدار الميزانية وموارد البلاد المالية".  

ويستغرب الساعدي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، لتخصيص ميزانيات الإعمار لحكومتين في ذات الوقت، متسائلاً عن "مصدر كل تلك الأموال التي يتم إنفاقها".

تنافس "سلمي"

من جانبه، يصف الصحفي الليبي، محمد أنور، التنافس بين الجانبين بأنه تنافس "سلمي" انعكس في إقامة مشاريع مختلفة خاصة خلال السنتين الأخيرتين.

وفي اتصال مع  "أصوات مغاربية"، أوضح أنور المناطق الواقعة تحت سيطرة وإدارة الطرفين بأنها مناطق الشرق والوسط حتى سرت ومناطق واسعة من الجنوب بالنسبة لحكومة حماد، بينما تمارس حكومة الدبيبة أنشطتها في مناطق الغرب بما فيها العاصمة طرابلس.

ويرى المتحدث أن التنافس "ساهم في تحريك عجلة الإعمار والمشاريع المتوقفة منذ سنوات، ثم جاءت كارثة درنة التي زادت من شعلة هذا التنافس"، مضيفاً أن حكومة حماد، التي تقع المدينة تحت سيطرتها، "تمكنت من إنجاز عدة مشاريع". 

وتستعين حكومة حماد، المدعومة من قيادة ما يعرف بالجيش الوطني الذي يقوده خليفة حفتر، بأجسام مستحدثة كـ"صندوق إعمار ليبيا" و "الجهاز الوطني للتنمية"، حيث أطلقت عدة مشاريع في مدن درنة وبنغازي وغيرها.

وبحسب محمد أنور، فإن "حركة الإعمار أحيت الأمل في إمكانية أن يؤدي ذلك إلى تجاوز الخلافات السياسية والتمهيد لمرحلة الانتخابات، خاصة في ظل الاستقرار الأمني الذي كان غائباً لسنوات ويعتبر عامل مهم ايضا ساعد على عودة الشركات الأجنبية إلى البلاد".

البحث عن موطئ قدم

ويلفت الناشط السياسي الساعدي إلى أن الهدف الأساسي من كل المشاريع المعلنة في شرق وغرب ليبيا هو "البحث عن الشرعية والتشبث بالسلطة" من قبل الأجسام السياسية الحالية التي تسعى لتثبيت أقدامها استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة. 

ويصف الساعدي حالة الإعمار والتنمية التي تتحدث عنها وسائل إعلام الطرفين بأنها "حالة وهمية لا تركز بالضرورة على تحسين حياة المواطن اليومية بقدر تركيزها على الدعاية السياسية لضمان البقاء في المشهد لفترة أطول".

ويضيف "المواطن البسيط ما زال يواجه مشاكل حياتية صعبة في الشرق والغرب والجنوب لم تفلح أي من الحكومات في حلها،  وعلى رأسها مشاكل توفر السيولة وتأخر المرتبات وغلاء الأسعار". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن
توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن

أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، وزير الشؤون الدينية إبراهيم الشائبي، عقب موجة انتقادات واسعة إثر وفاة وفقدان عشرات من التونسيين في موسم الحج هذا العام.

وجاءت إقالة الشائبي بعد ساعات من تأكيد وزارته وفاة 49 حاجا تونسيا، بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين.

وتسببت وفاة هذا العدد في موجة غضب شديدة بين التونسيين، خاصة في أعقاب نشر صفحة الوزارة عدد من الصور للوزير وهو يلتقط صورا ذاتية (سيلفي) مع الحجاج، بينما تعاني العائلات التونسية من ألم فقدان ذويها.

وأعلنت الرئاسة التونسية، الجمعة، في تغريدة على "أكس"، أن الرئيس، قيس سعيدـ قرر إنهاء مهام وزير الشؤون الدينية، الذي أكد، في وقت سابق أن "أغلب المتوفين كانوا ضمن الحجاج الذين سافروا بتأشيرة سياحية وبلغ عددهم 44 حالة وفاة، فيما بلغ عدد الحجاج المتوفين والذين سافروا حسب النظام وعن طريق القرعة 5 حجاج".

واعترف الوزير "بإمكانية وجود تقصير في متابعة الحجاج"، لافتا إلى أن "التقصير قد يكون موجودا، وأنا لا أبرأ أحدا، وسنقوم بالتّقييم على مستوى الوزارة، ومن قصّر سينال جزاءه"، وفقا لما أفادت به وكالة الأنباء التونسية.

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع إقالة وزير الشؤون الدينية التونسية، حيث أشاد البعض بقرار إقالة الوزير معتبرين ذلك خطوة ضرورية لضمان محاسبة المسؤولين.

ويتهم نشطاء وزارة الشؤون الدينية التونسية بـ"التقصير" في متابعة أوضاع الحجاج وتقديم الخدمات اللازمة لهم.

وكتب أحد المغردين على موقع "أكس" أنه "من الجميل أن تبدأ الدول العربية محاسبة المتلاعبين من مواطنيها بتأشيرات الحج والحملات الوهمية"، مشيرا إلى أن تونس ليست الوحيدة التي أقدمت على إجراء إعفاء وزير الشؤون الدينية، وإنما تم أيضا في مصر "التوجيه بفتح تحقيقات واسعة"، و"في الأردن أصدرت النيابة العامة مذكرات توقيف بحق مشتبه بهم بسفر أردنيين للحج خارج إطار البعثة الرسمية".

من جانب آخر، يعتقد بعض النشطاء أن المسؤولية تقع على عاتق السلطات السعودية التي "تجاهلت" أوضاع الحجيج.

في المقابل، دافع آخرون عن تدابير السلطات السعودية، مؤكدين أن إقالة وزير الشؤون الدينية تمت بعد وفاة 49 حاجا "خالفوا" أنظمة الحج في مكة.

ويرى هؤلاء أن المسؤولية تقع على عاتق الحجاج أنفسهم، خاصة أولئك الذين سافروا بتأشيرة سياحية دون المرور عبر القنوات الرسمية.

ويؤكد نشطاء آخرون أن الظروف المناخية القاسية في السعودية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة، قد لعبت دورا في ارتفاع عدد الوفيات، وأن لا أحد يتحمل المسؤولية في ما وقع.

المصدر: أصوات مغاربية/ رويترز/ وكالة الأنباء التونسية