تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن
توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن

أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، وزير الشؤون الدينية إبراهيم الشائبي، عقب موجة انتقادات واسعة إثر وفاة وفقدان عشرات من التونسيين في موسم الحج هذا العام.

وجاءت إقالة الشائبي بعد ساعات من تأكيد وزارته وفاة 49 حاجا تونسيا، بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين.

وتسببت وفاة هذا العدد في موجة غضب شديدة بين التونسيين، خاصة في أعقاب نشر صفحة الوزارة عدد من الصور للوزير وهو يلتقط صورا ذاتية (سيلفي) مع الحجاج، بينما تعاني العائلات التونسية من ألم فقدان ذويها.

وأعلنت الرئاسة التونسية، الجمعة، في تغريدة على "أكس"، أن الرئيس، قيس سعيدـ قرر إنهاء مهام وزير الشؤون الدينية، الذي أكد، في وقت سابق أن "أغلب المتوفين كانوا ضمن الحجاج الذين سافروا بتأشيرة سياحية وبلغ عددهم 44 حالة وفاة، فيما بلغ عدد الحجاج المتوفين والذين سافروا حسب النظام وعن طريق القرعة 5 حجاج".

واعترف الوزير "بإمكانية وجود تقصير في متابعة الحجاج"، لافتا إلى أن "التقصير قد يكون موجودا، وأنا لا أبرأ أحدا، وسنقوم بالتّقييم على مستوى الوزارة، ومن قصّر سينال جزاءه"، وفقا لما أفادت به وكالة الأنباء التونسية.

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع إقالة وزير الشؤون الدينية التونسية، حيث أشاد البعض بقرار إقالة الوزير معتبرين ذلك خطوة ضرورية لضمان محاسبة المسؤولين.

ويتهم نشطاء وزارة الشؤون الدينية التونسية بـ"التقصير" في متابعة أوضاع الحجاج وتقديم الخدمات اللازمة لهم.

وكتب أحد المغردين على موقع "أكس" أنه "من الجميل أن تبدأ الدول العربية محاسبة المتلاعبين من مواطنيها بتأشيرات الحج والحملات الوهمية"، مشيرا إلى أن تونس ليست الوحيدة التي أقدمت على إجراء إعفاء وزير الشؤون الدينية، وإنما تم أيضا في مصر "التوجيه بفتح تحقيقات واسعة"، و"في الأردن أصدرت النيابة العامة مذكرات توقيف بحق مشتبه بهم بسفر أردنيين للحج خارج إطار البعثة الرسمية".

من جانب آخر، يعتقد بعض النشطاء أن المسؤولية تقع على عاتق السلطات السعودية التي "تجاهلت" أوضاع الحجيج.

في المقابل، دافع آخرون عن تدابير السلطات السعودية، مؤكدين أن إقالة وزير الشؤون الدينية تمت بعد وفاة 49 حاجا "خالفوا" أنظمة الحج في مكة.

ويرى هؤلاء أن المسؤولية تقع على عاتق الحجاج أنفسهم، خاصة أولئك الذين سافروا بتأشيرة سياحية دون المرور عبر القنوات الرسمية.

ويؤكد نشطاء آخرون أن الظروف المناخية القاسية في السعودية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة، قد لعبت دورا في ارتفاع عدد الوفيات، وأن لا أحد يتحمل المسؤولية في ما وقع.

المصدر: أصوات مغاربية/ رويترز/ وكالة الأنباء التونسية