Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

هل يتجاوز الفرقاء الليبيون عقبة "القاعدة الدستورية"؟

24 مايو 2024

تقف شروط الترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا حجر عثرة أمام كل المحاولات والوساطات وجهود المبعوثين الأمميين السابقين لحل الأزمة السياسية في ذلك البلد المغاربي، حتى باتت العقبة الأساسية التي حالت دون الاتفاق على "قاعدة دستورية" تجري على أساسها الانتخابات.

ومنذ تعذر موعد الاستحقاق الانتخابي الذي كان مقرراً في 24 ديسمبر 2021، سعت الأطراف السياسية الليبية بوساطات أممية ودولية إلى تجاوز أزمة القاعدة الدستورية من خلال الاتفاق على شروط الترشح المثيرة للجدل لكن دون جدوى.

جنسية الرئيس ورتبته 

ويتمحور الخلاف بين مجلس النواب الليبي (شرق) والمجلس الأعلى للدولة (غرب) تحديداً حول الشرطين المتمثلين في ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية لمنصب رئاسة البلاد، إذ يتمسك "الأعلى للدولة" بهما بينما يريد مجلس النواب التخلي عنهما والسماح للجميع بالترشح بمن فيهم مزدوجي الجنسية والعسكريين.  

وفي محاولة أخيرة لتجاوز تلك العقبة تبني المجلسان التعديل الدستوري الـ 13 بعد نقاش طويل وتطبيقا لمواد التعديل  شكلت لجنة "6+6" مناصفة بين المجلسين، وقد توافق أعضاء اللجنة على قوانين انتخابية منتصف العام الماضي قبل أن يعود الجدل من جديد بسبب اتهام رئاسة المجلس الأعلى للدولة مجلس النواب بتغيير الصيغة النهائية القوانين المتفق عليها. 

جانب من مظاهرة في ليبيا للمطالبة بتنظيم الانتخابات
بسببها تفاقَم المأزق السياسي.. ماذا تعرف عن "القاعدة الدستورية" في ليبيا ؟
لم يختلف الفرقاء السياسيون في ليبيا على موضوع بقدر اختلافهم اليوم على "القاعدة الدستورية" التي يتوقع أن تكون أساسا لإجراء انتخابات عامة في البلاد تفتح الطريق أمام إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.

ويتهم رئيس وأعضاء بمجلس الدولة ومعظم المنتمين لمعسكر غرب ليبيا القوى السياسية في شرق البلاد وعلى رأسها مجلس النواب بمحاولة تفصيل قوانين الانتخاب على مقاس المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي في شرق البلاد. 

يذكر أن الانتخابات التي جاءت بمجلس النواب الليبي عام 2014 قد شهدت أيضاً انتخاب أول هيئة لصياغة الدستور بعد ثورة 2011،  لكن مسودة الدستور التي أنتجتها الهيئة فيما بعد اصطدمت برفض وتشكيك بعض الأطراف بمن فيهم أعضاء من الهيئة نفسها، وهو ما حال دون اعتماد المسودة وأدى إلى دخول الأطراف في جدل "القاعدة الدستورية" وشروط الترشح لمنصب الرئاسة المستمرة حتى اليوم.

أزمة مفتعلة

ويرى  الباحث الليبي المختص بالشؤون السياسية والاستراتيجية، محمود إسماعيل الرملي، أن الأزمة برمتها قد تكون مفتعلة وأن تمسك كل طرف بموقعه نابع من كون جميع الأطراف المختلفة على القاعدة الدستورية "متفقة على أن لا تتفق" لأن التوصل إلى اتفاق وإجراء الانتخابات يخرجها من المشهد السياسي. 

ويدلل الرملي في حديث لـ"أصوات مغاربية" على فرضيته أن لا شرعية قانونية لكل الأجسام الحالية "وهم يدركون أن الجميع يرغب في تغييرها وأن التغيير يجب أن يكون سلمياً عن طريق الانتخابات." 

ويضيف أن مجلس النواب، كونه أحد أطراف الأزمة، يحاول أن يملي شروطه وأن يعيد الديكتاتورية العسكرية للبلاد من خلال "تفصيل القوانين الانتخابية على مقياس حفتر"، كما أن هناك محاولات لإعادة سيف الإسلام القذافي "الذي قامت ثورة 17 فبراير من أجل طرده عائلته من الحكم".

وعلى الجانب الآخر، يتابع الرملي، الجميع موجودون كـ"سلطة أمر واقع" ويريدون الترشح ويملكون المال وتوظيف إمكانات الدولة،  ما يعطيهم أفضلية على منافسيهم إذا أرادوا الترشح. 

ويستبعد المتحدث ذاته إمكانية أن تقدم البعثة الأممية التي تداول عليها ثمانية رؤساء آخرهم عبدالله باتيلي حلاً لمشكلة القاعدة الدستورية بسبب تناقض مصالح المجتمع الدولي في ليبيا "وبالتالي لا يسعون لإيجاد حل بقدر سعيهم لتدوير المشكلة". 

ليست مفصلة على مقاس أحد 

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية، أحمد المهدوي، أن التفاهمات السابقة بين مجلس الدولة بقيادة رئيسه السابق خالد المشري، وبين مجلس النواب كانت واضحة بخصوص التعديل الدستوري الـ 13 ومخرجات لجنة "6+6" لكن الخلافات "بدأت تظهر بعد اختيار محمد تكالة لرئاسة المجلس" خلفاً لخالد المشري ورفضه لمخرجات اللجنة والتعديل الثالث عشر برمته. 

Libyans are seen through the new flag of their country while attending an open-air Friday pray in downtown Tripoli, Libya,…
أقرت كما هي أم تم تعديلها؟.. جدل في ليبيا حول مخرجات لجنة "6+6"
أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تمسكه بمخرجات لجنة 6+6، رافضاً أي تعديلات على قوانين الانتخابات التي توصلت إليها اللجنة في يونيو الماضي، الأمر الذي يمكن أن يفتح باب الخلاف حول قوانين الانتخابات من جديد، ويؤخر الحل السياسي في هذا البلد المغاربي.

ولفت المهدوي في حديث لـ "أصوات مغاربية" إلى صعوبة تعديل مخرجات لجنة 6+6 دون الاضطرار إلأى التصويل على تعديل دستوري جديد وبالتالي الدخول في "تجاذبات قانونية" جديدة ستؤدي إلى إطالة أمد الأزمة أكثر.

ويرفض المهدوي الاتهامات التي يسوقها مجلس الدولة حول تفصيل قوانين الانتخابات على مقياس حفتر باعتبار ذلك  يعكس توجه المجلس "وخصوصاً رئاسته الجديدة إلى حصر المشكلة في شخصيات بعينها سواء المشير حفتر أو سيف الإسلام القذافي".    

 ويشدد المتحدث على أن الحل يكمن في طرح القوانين الانتخابية  للاستفتاء عليها من قبل  الشعب الليبي،  معتبراً أن عدم القيام بذلك في السابق كان "الخطأ" الذي وقعت فيه الأطراف السياسية المتصارعة. 

ويتفق أحمد المهدوي في الطرح السابق الذي يقول إن لمجلسي النواب والأعلى للدولة "مصلحة في إطالة أمد الأزمة " لناحية استمرار وجودهما في السلطة "كلما طال أمد الأزمة"، ويضيف على ذلك طرفاً آخر هو حكومة الوحدة الوطنية التي ستضطر للمغادرة هي الأخرى لو تم إجراء الانتخابات، وفق المتحدث. 

المصدر: أصوات مغاربية    

مواضيع ذات صلة

العنف الرقمي يشمل التحرش والابتزاز والتنمر والتمييز والسب والقذف
العنف الرقمي يشمل التحرش والابتزاز والتنمر والتمييز والسب والقذف

"أتمنى من الله أن يعجل بموتي حتى لا أعيش في هذا العذاب"، هكذا بدأت نعيمة حديثها لـ"الحرة"، وهي تصف الصدمة العميقة التي اجتاحت عائلتها بعد تعرض ابنتها القاصر مريم لابتزاز رقمي إثر نشر فيديو اعتداء ومحاولة اغتصاب لها عبر تطبيق التواصل الفوري "واتساب".

نعيمة (44 سنة)، أم لولد وثلاث بنات بمدينة الدار البيضاء، وجدت نفسها في مواجهة أزمة تفوق قدرتها على التحمل وغارقة في دوامة اليأس والقلق وهي تشاهد حياة أسرتها تنهار أمام عينيها، حيث بدأت مأساتها عندما أخذ شاب رقم هاتف ابنتها مريم عنوة أثناء اشتغالها كبائعة متجولة لشرائح الهاتف، وأصبح يضايقها رغم محاولاتها التخلص منه، وانتهت بالاعتداء عليها وتصويرها في وضع مهين، ما أدى إلى انهيارها النفسي وعزلتها عن العالم.

ورغم تقديم نعيمة لشكوى ضد الشاب الذي عنف ابنتها وحاول اغتصابها وتم الحكم عليه مؤخرا بالسجن لثلاث سنوات، إلا أن معاناة الأم المكلومة لا تزال متواصلة بعد أن تسبب الفيديو الذي أرسله الجاني إلى أخت مريم في تفكيك كامل للأسرة، زوجها هجرها وابنها الأكبر ترك المنزل، ومريم تزوجت عرفيا بشاب آخر وعدها بكتابة عقد الزواج عند إتمامها السن القانوني (18 سنة).

تعيش نعيمة اليوم مع ابنتيها المتبقيتين في حالة من الصدمة والاضطرابات النفسية، تتنقل بين المستشفى ومحاولات العمل لتوفير لقمة العيش، وتخشى نشر الفيديو على المنصات الاجتماعية أمام تهديدات مستمرة لأخ الجاني، معتبرة أن حياة أسرتها مرهونة بحجب هذا الفيديو مما يعمق معاناتها.

انتقام وتهديد
كما هو الحال مع مريم، نجد في قصة نجوى (19 سنة) نموذجا آخر لامرأة اختارت مواجهة العنف الرقمي بعد أن تعرضت لمحاولة اغتصاب من طرف شاب تعرفت عليه وعمرها يصل 16 سنة، فاضطرت للزواج من المعتدي تحت ضغوط اجتماعية رغم عدم تحرير عقد زواج رسمي بسبب سنها غير القانوني.

لم تنته معاناة نجوى بعد انتقالها إلى بيت زوجها، بل تحولت إلى حلقة من العنف الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى تصويرها سرا وهي تغير ملابسها وفي وضعيات حميمية معه، وبعد بلوغها 18 سنة تم توثيق الزواج لكن سرعان ما طردها زوجها من المنزل وهي حامل، مهددا إياها بنشر فيديوهاتها إذا لم تتقدم بطلاق اتفاقي والتنازل عن حقوقها.

تقول نجوى لـ"الحرة": "رفضت الخضوع لابتزازه رغم الظروف الصعبة بعد الإنجاب والعيش مع أسرتي الفقيرة القاطنة بإحدى بيوت دور الصفيح، إذ رفعت دعوى قضائية ضده وتم اعتقاله لسبعة أشهر إلى أن تنازلت عن الدعوى بعد تسوية مع عائلته بأداء واجبات النفقة والحضانة، لكن التهديدات استمرت بعد الإفراج عنه ورفض أداء مستحقاتي".

لا تزال نجوى تواجه الابتزاز الرقمي من زوجها وتقف عاجزة على رفع دعوى قضائية جديدة بسبب ظروفها المادية الصعبة، مشيرة إلى أنها تعيش وضعا من اليأس والاكتئاب والخوف المستمر بعد أن أصبح هاتفها رمزا للرعب إذ في أي لحظة قد تنشر تلك الصور لتدمر ما تبقى من حياتها.

التفكير في الانتحار
وفي الوقت الذي قررت مريم ونجوى التبليغ ضد العنف الرقمي، فإن أغلب النساء في المغرب مازلن يترددن في اتخاذ هذه الخطوة مخافة الوصم الاجتماعي، وهو ما حصل مع قصة هدى (26 سنة)، وهي طالبة في السنة الأخيرة بشعبة الطب والصيدلة، حيث تعيش تجربة قاسية مع العنف الرقمي الذي قلب حياتها رأسا على عقب.

وفي حديثها لـ"الحرة"، تحكي هدى أنها كانت على علاقة عاطفية لمدة ثلاث سنوات مع شاب يبلغ من العمر 29 سنة، يشتغل في مركز اتصال بمدينة المحمدية، وتقول "رغم أنني كانت على علاقة رضائية معه إلا أنني قررت إنهاءها للتركيز على دراستي، لكنه لم يتقبل ذلك وبدأ يهددني بنشر فيديو جنسي سجله لي دون علمي".

وتوضح هدى أن التهديدات كانت موجهة إلى أسرتها ومعارفها على منصات التواصل الاجتماعي وتخاف أن تدمر سمعتها المهنية كمستقبل طبيبة، منبهة إلى أنها "تحولت من شابة مفعمة بالحياة ومقبلة على مهنة إنقاذ الأرواح إلى شابة مكتئبة تعيش في السواد وتفكر في الانتحار".

رغم رغبتها في تقديم شكاية، تخشى هدى من اتهامها بالفساد نظرا لتجريم القانون الجنائي للعلاقات الرضائية، ولا تزال مترددة في اتخاذ هذه الخطوة، مكتفية بالبوح وكسر حاجز الصمت مما وفر لها بعض الارتياح بعيدا عن أحكام المجتمع القاسية، بحسب تعبيرها.

أرقام مقلقة
في السنوات الأخيرة، نبهت تقارير رسمية وحقوقية إلى تنامي معدلات العنف الرقمي ضد النساء بالمغرب، إذ سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) في دراسة أجراها عام 2023 وشملت 180 حكما قضائيا تتعلق بقضايا العنف ضد النساء، بأن العنف الرقمي يتصدر قائمة أشكال العنف التي تتعرض لها النساء بنسبة 33٪.

وذكر تقرير للمندوبية السامية للتخطط (مؤسسة رسمية) صدر خلال مارس من العام الماضي، أن قرابة 1.5 مليون امرأة تعرضن للعنف الرقمي إما بواسطة الرسائل الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية، بينما تؤكد معطيات المديرية العامة للأمن الوطني وجود ارتفاع في عدد الشكايات المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات بواسطة التكنولوجيا الحديثة، إذ سجلت 622 شكاية عام 2019 و761 عام 2020.

وسجلت دراسة أعدتها جمعية "التحدي للمساواة والمواطنة" تزايد العنف الرقمي خلال الخمس سنوات الأخيرة (سبتمبر 2018 إلى غاية سبتمبر 2023)، موضحة أن العنف الرقمي يمارس في معظم الحالات من قبل الأشخاص المقربين من الضحية بما في ذلك الزوج (14٪) والمقربون بنسبة 36٪، وأن وسائل التواصل الاجتماعي هي الأكثر استخداما في ممارسة العنف الرقمي ضد المرأة بنسبة 70.2٪ من إجمالي وسائل التواصل التي تم استخدامها.

وبحسب الجمعية، فإن العنف الرقمي هو "كل عمل من أعمال العنف ضد المرأة التي تستخدم في ارتكابه أو تساعد عليه أو تزيد من حدته جزئيا أو كليا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كالهواتف المحمولة والذكية أو الانترنت أو منصات التواصل الاجتماعي أو البريد الالكتروني، ويستهدف المرأة أو يؤثر في النساء بشكل غير متناسب".

"أكثر تعقيدا"
وتعتبر منسقة مراكز الاستماع بجمعية "تحدي المساواة والمواطنة"، رجاء حمين، أن العنف الرقمي ضد النساء هو "أخطر أنواع العنف ضد المرأة وأكثر تعقيدا من أشكال العنف التقليدية وأعمقها أثرا حيث ينتشر بسرعة وغير محدود في الزمان والمكان"، مشيرة إلى أنه يشمل التحرش والابتزاز والتنمر والتمييز والسب والقذف والتهديد بنشر صور حميمة وأنه يبقى مفتوحا على أشكال أخرى أمام التطور التكنولوجي.

وتؤكد حمين في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا العنف لا يقتصر على فئة عمرية أو اجتماعية محددة، بل يستهدف نساء وفتيات من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، بما في ذلك المتزوجات اللواتي يتعرضن للابتزاز والتهديد بنشر صورهن الحميمية من أجل التنازل عن حقوقهن في النفقة أو حضانة الأطفال.

وتشدد الناشطة الحقوقية على ضرورة تعزيز التوعية والتحسيس في ظل التنامي المهول لهذه الظاهرة بسبب انتشار الأمية الرقمية، داعية إلى تشجيع الضحايا على التبليغ عن الجرائم التي يتعرضن لها "لأن الصمت يشجع الجناة على الإفلات من العقاب واستهداف ضحايا جدد".

وبشأن تداعيات العنف الرقمي، تقول المتحدثة ذاتها إنه "يدمر حياة الأسر ويصعب علاج آثاره النفسية التي تصل إلى حد انتحار الضحايا أو أقربائهم"، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن ناجيات من هذا العنف في غياب أي ضمان لإعادة نشر مثلا تلك الصور أو مقاطع الفيديو على المواقع الرقمية بعد مرور سنوات.

"أزمة قيم"
ومن جانبها، ترى عضوة "فيدرالية رابطة حقوق النساء"، خديجة تيكروين، أن البيئة الاجتماعية والثقافية بالمغرب تشكل تربة خصبة لانتشار العنف الرقمي ضد النساء، حيث تعامل المرأة كجسد ويطبع المجتمع مع العنف ضدها، سواء في الواقع أو الفضاء الرقمي.

وأوضحت تيكروين في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن العديد من شهادات النساء ضحايا العنف الرقمي أظهرت قلة الوعي التقني والجهل بإدارة المحتوى الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي مما يعرضهن لخطر انتشار صورهن الخاصة بسبب ضعف أدوات الحماية، إضافةً إلى العقلية الاجتماعية التي غالبا ما تلقي باللوم على الضحية.

وفي هذا السياق، تحذر الناشطة الحقوقية أن هناك أزمة قيم اجتماعية باتت تساهم بارتفاع نسبة ضحايا العنف الرقمي عبر ما يتم ترويجه في تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك"، إذ تدفع الفتيات للتركيز على مظهرهن الخارجي كأداة لجذب الانتباه، ما يغير من نظرة المجتمع لهن كأفراد رغم أن الواقع والإحصائيات تشير إلى أن الفتيات متفوقات أكاديميا.

ويضيف المصدر ذاته، أن القوالب الثقافية السائدة تدين النساء بشكل مضاعف وتحد من الإبلاغ عن حالات الابتزاز الرقمي، خاصة عندما ينظر للنساء على أنهن مسؤولات عن تعرضهن للعنف، منبهة إلى تفاقم آثار العنف الرقمي ضد النساء في ظل غياب الدعم النفسي والمجتمعي الكافي لهن.

ضعف المعالجة الرقمية
وبدوره يؤكد الخبير في الأمن الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، أمين رغيب، استمرار تنامي العنف الرقمي ضد النساء بالمغرب بسبب الارتفاع المتزايد لمستخدمي المنصات الاجتماعية وتطور التكنولوجيات الحديثة وغياب الوعي بمخاطرها لاسيما في صفوف النساء، مشيرا إلى استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد صور وفيديوهات غير حقيقية للضحايا مما يساهم في انتشار الظاهرة.

وينبه رغيب في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه من الناحية التقنية يصعب القضاء على جريمة العنف الرقمي لأن الأمر لا يتعلق بحجب الفيديو حتى لا ينتشر أكثر وإنما لغياب ضمانات بعدم تخزينه ونشره لاحقا، مسجلا ضعف الاستجابة من منصات التواصل الاجتماعي أثناء الإبلاغ عن المحتوى المسيء لضحايا العنف الرقمي.

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الرقمي على أهمية وعي النساء بمخاطر العالم الرقمي وضرورة وضع حدود واضحة للعلاقات خاصة ما يتعلق بتوثيق اللحظات ومشاركتها تجنبا للمشاكل المستقبلية، مقترحا أن يكون هناك ممثلون قانونيون لشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب لتسهيل التعامل مع الشكاوى وحماية الضحايا بشكل أفضل.

ضعف الحماية القانونية
وأفادت المحامية والحقوقية، سعاد بطل، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن الإطار القانوني في البلاد يجرم العنف ضد النساء بكل أشكاله مثل العنف النفسي والجسدي والاقتصادي، مستدركة "إلا أنه لم يشمل العنف الرقمي بنص صريح مما يجعل إثبات العنف الإلكتروني يمثل تحديا صعبا ويساهم في تنامي هذه الظاهرة".

وتسجل بطل في حديثها "ضعف الحماية القانونية لضحايا العنف الرقمي نظرا لغياب تعريف واضح في القانون وضعف تنفيذ العقوبات رغم كونها مخففة"، منتقدة ما جاء في القانون الجنائي من فصول غير رادعة لجريمة العنف الرقمي ضد النساء سواء من حيث الجزاء أو الحماية أو آليات التنفيذ.

وتشدد المحامية على ضرورة مراجعة المساطر القانونية التي تقف عاجزة في مكافحة هذه الظاهرة عبر تسهيل مسطرة التبليغ وحماية المبلغين وتشديد العقوبات وإنصاف الضحايا بتوفير مؤسسات الدعم النفسي للمواكبة والشعور بالأمان الثقة.

المصدر: موقع الحرة