عبد المجيد تبون أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية عام 2019

واصلت أحزاب جزائرية من مختلف التيارات الإعلان عن دعم ترشح الرئيس عبد المجيد تبون لعهدة ثانية خلال الانتخابات المسبقة المقررة يوم 7 سبتمبر القادم، من بينها تشكيلات سياسية تحوز على عدد هام من المقاعد في البرلمان بغرفتيه، فيما خفت صوت جمعيات المجتمع المدني التي وقفت إلى جانب ترشحه في رئاسيات 12 ديسمبر 2019.

وأعلنت حركة البناء الوطني (ممثلة في المجلس الشعبي الوطني بـ 40 مقعدا) مؤخرا عن ترشيحها للرئيس تبون لعهدة رئاسية ثانية، وهو نفس الموقف الذي أكد عليه التجمع الوطني الديموقراطي، أمس، وهو ثالث تشكيلة سياسية ممثلة في المجلس الشعبي بـ 57 مقعدا برلمانيا.

والخميس الماضي أعلنت أربعة أحزاب عن تأسيس تحالف سياسي تحت مسمى "ائتلاف أحزاب الأغلبية من أجل الجزائر"، يتشكل من حزب جبهة التحرير الوطني، التي تعتبر أكبر وأقدم تشكيلة في البلاد، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، بالإضافة إلى حزبي "حركة البناء الوطني" و"جبهة المستقبل".

وتتباين الآراء بشأن إمكانية اعتماد الرئيس تبون على أحزاب سياسية من التيارين الوطني والإسلامي المعتدل لخوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة، عوضا عن جمعيات المجتمع المدني.

الظروف تغيرت

وتعليقا على هذه التطورات يرى الناشط وعضو جمعيات المجتمع المدني في الجزائر، حسين بابا، أن دخول الأحزاب السياسية على خط الدعم العلني لترشح الرئيس تبون لعهدة ثانية "خلط أوراق الحركة الجمعوية التي كانت تسعى لقيادة الحملة الانتخابية للرئيس بعد أن يعلن رسميا عن ترشحه".

وتبعا لذلك فإن الظروف المحيطة بالتحضير للرئاسيات المقبلة "تغيرت عما كانت عليه قبل أسابيع قليلة"، وفق حسين بابا الذي أوضح لـ"أصوات مغاربية" أن جمعيات المجتمع المدني الداعمة للرئيس "تعمل في الوقت الراهن على تحضير نفسها لإنشاء لجان مساندة له".

ويشير المتحدث إلى أن هذه التطورات تؤكد أن "الدور الرئيسي في الاستحقاقات القادمة لن يكون للجمعيات، بل للأحزاب السياسية"، قبل أن يضيف بأن هذا "لا يعني الاستغناء عن الجميعات التي سيظل دورها مهما بالنسبة للرئيس الذي فتح لها كافة الأبواب، وجعل منها شريكا فعالا لمؤسسات الدولة والمجتمع".

الأحزاب لاعب المرحلة القادمة

أما بالنسبة للمحلل السياسي، إسماعيل معراف، فإن "تحولا طرأ على نظرة الرئيس تبون بشأن الأطراف التي يمكن أن يعتمد عليها في ترشحه للرئاسيات القادمة من الجميعات إلى الأحزاب"، موضحا أن جمعيات المجتمع المدني "تفتقد للتجذر داخل المجتمع، كما تفتقد لأدوات التأثير والقدرة على الدعاية السياسية لصالح السلطة".

ويؤكد إسماعيل معراف لـ"أصوات مغاربية" أن الخمس السنوات الماضية أظهرت "محدودية مجال نشاط جمعيات المجتمع المدني التي ظلت أسيرة القاعات المغلقة"، معتبرا أن تلك الجمعيات "فشلت في تجنيد المواطنين سياسيا".

وعليه يخلص المتحدث إلى أن السلطة "اقتنعت هذه المرة بضرورة التفاف الأحزاب السياسية وراء ترشيح الرئيس، باعتبار أنها ستكون لاعبا أساسيا في المرحلة القادمة، وقد يمتد هذا الأمر إلى تحالف سياسي حكومي طيلة العهدة الثانية".

المصدر: أصوات مغاربية