Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من نشاط لـ"الأفافاس" عام 2012 حيث يحمل المشاركون صورة لمؤسس الحزب حسين آيت أحمد
من نشاط لـ"الأفافاس" عام 2012 حيث يحمل المشاركون صورة لمؤسس الحزب حسين آيت أحمد

قررت "جبهة القوى الاشتراكية" (أقدم حزب معارض في الجزائر) المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي ستجري في شهر سبتمبر المقبل، وهو القرار الذي شكل مفاجأة للبعض على اعتبار أن "الأفافاس" ظل متمسكا بخيار مقاطعة الاستحقاقات الرئاسية منذ سنة 1999.

وقال الحزب في بيان له مؤخرا "قررت جبهة القوى الاشتراكية المشاركة في الانتخابات الرئاسية لـ7 سبتمبر 2024 إذا كانت الظروف مُهيأة، وذلك بتقديم مترشح من الحزب الذي سيتم اختياره خلال مؤتمر استثنائي سينعقد في أقرب وقت ممكن".

وأضاف "الأفافاس FFS" أن قرار مشاركته في الرئاسيات المقبلة والذي وصفه بـ"الاستراتيجي"، يستجيب لثلاثة متطلبات، أولها "لحفاظ على الدولة الوطنية، وتعزيز مؤسسات الجمهورية، و الوقوف في وجه أولئك الذين يسعون للإضرار بالبلاد، وحدتها، سيادتها واستقرارها".

أما ثاني تلك المتطلبات فيتمثل في "إعادة الاعتبار للسياسة من خلال النقاش العام"، بينما ثالثها يتمثل في "منح الجزائريات و الجزائريين بديلا سياسيا يعمل على إبراز قطب سياسي وطني تقدمي ديمقراطي قوي".

ولم يكشف "الأفافاس" عن هوية المرشح الذي سيدخل به غمار الاستحقاقات القادمة، لكن أوساطا سياسية وإعلامية رجحت إمكانية ترشيح أمينه الأول الحالي، يوسف أوشيش.

وينتمي أوشيش (43 سنة) إلى الجيل الجديد من قيادات "جبهة القوى الاشتراكية"، وهو عضو في مجلس الأمة (الغرفة التشريعية الأولى)، وكان يعد  من أبرز الأسماء في الحركة الطلابية المحسوبة على حزب "الأفافاس".

مشاركة وحيدة

ومنذ الانفتاح السياسي في الجزائر، سنة 1989، لم تشارك "جبهة القوى الاشتراكية" في الانتخابات الرئاسية سوى مرة واحدة وذلك في عام 1999.

تقدم "الأفافاس" في تلك السنة بمؤسسه التاريخي، حسين آيت أحمد، كمرشح في الرئاسيات لكن سرعان ما أعلن، رفقة مترشحين آخرين، الانسحاب من تلك الاستحقاقات، ساعات قليلة قبل بداية الاقتراع، إذ اتهموا السلطة بـ"دعم" المترشح آنذاك عبد العزيز بوتفليقة.

ويثير قرار "الأفافاس" المشاركة في رئاسيات 2024 بعد أزيد من عقدين على مقاطعة الاستحقاقات نقاشا وتساؤلات حول مدى قدرته واستعداده لتمثيل التيار السياسي المعارض في الرئاسيات المقبلة وحظوظه للفوز فيها. 

"محطات مفصلية" 

تعليقا على الموضوع، يقول الأستاذ الجامعي ومرشح "الأفافاس" في تشريعيات 2017، رابح لونيسي إنه "لا يمكن استيعاب تغير الموقف السياسي لجبهة القوى الاشتراكية بدون الوقوف عند محطات تاريخية مفصلية عاشها الحزب في السنوات الأخيرة، والتي اتسمت بإقصاء عدد كبير من القيادات وتفضيل الكثير منهم الاستقالة من هياكله التنظيمية".

واعتبر لونيسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ما وقع داخل الأفافاس يعد نتيجة منطقية لأخطاء كبيرة ارتكبها المؤسس الأول، حسين آيت أحمد الذي سعى دوما إلى إدارة شؤون الحزب بطريقة فردية وبالتنسيق مع مجموعة ضيقة من القياديين كان يطلق عليهم اسم الصندوق الأسود".

وتابع مؤكدا أن "هذه الأخطاء أثرت بشكل كبير في عملية إعادة تنظيم أمور الحزب بعد رحيل زعيمه التاريخي، حسين آيت أحمد، فاستمرت الأزمات داخل قواعده لسنوات طويلة، قبل أن تأتي القيادة الحالية برئاسة يوسف أوشيش"، مردفا أن "الأفافاس الآن يكون قد فهم اللعبة وأدرك بأن المعارضة الراديكالية لن تكون دوما في مصلحة الحزب".

وتنتشر قواعد "جبهة القوى الاشتراكية" بشكل كبير في منطقة القبائل التي سجلت مستويات مشاركة منخفضة في الانتخابات خلال السنوات الماضية.

ويرى لونيسي أن "هذا العامل الذي تتوجس من السلطة قد يدفعها إلى دعم الأفافاس في الاستحقاقات المقبلة خاصة بعدما عبر عن مواقفه الرافضة لأطروحات حركة الماك الانفصالية"، مؤكدا مع ذلك أن "مشاركة الأفافاس في الاستحقاقات المقبلة ستحمل طابعا رمزيا فقط لأن اللعبة الانتخابية محسومة بشكل مسبق في حال ترشح الرئيس" عبد المجيد تبون.

"تطور طبيعي"

من جانبه، يرى الإعلامي، محمد إيوانوغان، أن "الإشكالية المرتبطة بمشروع تغيير الوضع في الجزائر مرهونة بشكل أساسي بالسلطة التي تحتكر كل شيء وتمنع جميع الأحزاب من الوصول إلى الحكم".

وأضاف إيوانوغان في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "حزب الأفافاس أمضى فترة طويلة من نضاله في صفوف المعارضة وإعلانه المشاركة في الاستحقاقات المقبلة يعتبر تطورا طبيعيا على عكس السلطة التي ترفض التطور".

في الوقت نفسه، يعتقد إيوانوغان أنه "حتى إذا جرت الانتخابات الرئاسية بالجزائر في ظروف شفافة وخالية من أية عملية تزوير فلن تتمكن جبهة القوى الاشتراكية ولا أي حزب آخر من الفوز، لأن النظام السياسي في البلاد يرفض فكرة التداول على السلطة".

وتابع مؤكدا أن "ممارسة العمل السياسي في مثل هذه الظروف يفضي إلى طريقين لا ثالث لهما، فإما الاستمرار في مواجهة السلطة أو التكيف مع الراهن وتحين الفرصة لإحداث التغيير".

وختم المتحدث ذاته تصريحه قائلا إن "الخيار الأول الذي جربه الأفافاس محفوف بالعديد من المخاطر وقد يؤدي إلى الانهيار" بحسب تعبيره.

"تغيير إيجابي" 

في المقابل، يرى المحلل السياسي فاروق طيفور أن  مشاركة "الأفافاس" في الرئاسيات القادمة "من حيث المبدأ إيجابية باعتبار أن المقاطعة تتعارض وطبيعة وجود الحزب نفسه".

وتطرق طيفور في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى آخر مشاركة لـ"جبهة القوى الاشتراكية" في الانتخابات الرئاسية بالجزائر وذلك في أبريل عام 1999، وهي المشاركة التي لم تكتمل إثر انسحاب مرشحها، آنذاك، حسين آيت أحمد رفقة خمسة مترشحين آخرين، ليفوز في تلك الاستحقاقات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وأشار طيفور إلى ما وصفه بـ"التغيير الإيجابي الذي يعيشه الأفافاس كمؤسسة حزبية" والذي يرى أن "من شأنه فتح بوابة النقاش الداخلي لتجديد المقاربات والرؤى".

وتابع المتحدث ذاته موضحا أن مشاركة "الأفافاس" التي "لم يتحدد شكلها بعد"، تأتي "مدفوعة بتحول واضح في المناخ السياسي الذي يتميز بتغيير في النخب والوجوه السياسية، وهو ما سيحفز فئات واسعة من الناخبين على المشاركة في الانتخابات القادمة"، معتبرا أن الرئاسيات المقبلة "فرصة لعرض مقاربات سياسية جديدة والمساهمة بشكل إيجابي فيها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون في ميناء بنقردان بعدما أنقذهم خفر السواحل التونسي
مهاجرون في ميناء بنقردان بعدما أنقذهم خفر السواحل التونسي - أرشيف

دان خبراء مستقلون في الأمم المتحدة "تعريض مهاجرين ولاجئين للخطر" في تونس أثناء عمليات إنقاذ في البحر أو نقل إلى المناطق الحدودية.

وقالوا في بيان "تلقينا تقارير صادمة عن مناورات خطيرة خلال عمليات اعتراض مهاجرين ولاجئين وطالبي اللجوء في البحر"، مشيرين خصوصا إلى انقلاب القوارب.

وذكروا أنه بين يناير ويوليو، قضى 189 شخصا بينهم أطفال أثناء رحلات بحرية و265 شخصا في عمليات اعتراض في البحر، بينما اعتبر 95 شخصا في عداد المفقودين.

وأكد الخبراء المكلفون من مجلس حقوق الإنسان الدولي، ولكنهم لا يتحدثون باسمه، أنه "بالنسبة للذين يتم 'إنقاذهم' من قبل خفر السواحل بما في ذلك ضحايا الاتجار، فإن وضعهم يزداد سوءا عند إنزالهم في الموانئ".

وأشاروا إلى مزاعم عن عمليات نقل قسري تعسفيا إلى الحدود مع الجزائر وليبيا، دون مساعدات إنسانية.

وأضافوا "روّعتنا التقارير عن أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة أثناء عمليات النقل هذه. إن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، بمن فيهم الأطفال والحوامل، يُنقلون إلى مناطق صحراوية على الحدود مع الجزائر وليبيا، ويطلق حرس الحدود النار عليهم إذا حاولوا العودة".

وفي البيان، أعرب المقرّرون الخاصون الأربعة وأعضاء مجموعة العمل حول حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي عن "قلقهم" من التقارير التي تفيد بأن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء من جنوب الصحراء الكبرى "يتعرضون لمستويات أعلى من العنف من جانب قوات الأمن التونسية".

يضاف إلى ذلك "قمع" منظمات المجتمع المدني ومدافعين عن حقوق الإنسان مما أدى إلى التعليق المؤقت لأنشطة التسجيل المسبق والحد من وصول المهاجرين إلى الخدمات الأساسية.

وأعرب الخبراء أيضا عن "قلقهم" إزاء زيادة عدد الجماعات الإجرامية المتورطة في الاتجار بالبشر والتقارير المتعلقة بالعنف الجنسي، بما في ذلك اغتصاب النساء والفتيات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن العاشرة في المناطق الحدودية.

وأوضح الخبراء "نشعر بالقلق من اعتبار تونس رغم هذه الادعاءات الخطيرة مكانا آمنا بعد عمليات البحث والإنقاذ في البحر وأن التعاون مستمر (...) بين الاتحاد الأوروبي وتونس".

وفي صيف 2023، أبرم الاتحاد الأوروبي وتونس اتفاقا ينص على مساعدة أوروبية بقيمة 105 ملايين يورو لمكافحة الهجرة غير النظامية.

 

المصدر: وكالات